عرض وقفة متشابه
- ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿١٢٢﴾ ﴾ [النحل آية:١٢٢]
- ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٢٣﴾ ﴾ [النحل آية:١٢٣]
- ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿١٣٠﴾ ﴾ [البقرة آية:١٣٠]
- ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٣١﴾ ﴾ [البقرة آية:١٣١]
- ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿٢٧﴾ ﴾ [العنكبوت آية:٢٧]
- ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ ﴿٢٨﴾ ﴾ [العنكبوت آية:٢٨]
{وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ "ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ" حَنِيفًا..}
[النّحل: 122 - 123]
{وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ "إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ"}
[البقرة: 130 - 131]
{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ "وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ" إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا..}
[العنكبوت: 27 - 28]
موضع التشابه : ما بعد (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)
الضابط :
- في النّحل قال (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ):
الحديث في الآيات السّابقة كان في [مدح] إبراهيم عليه السّلام والمبالغة في ذلك (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً..(120)), وفي هذه الآية استمرّ سياق المدح كَوْنُهُ صارَ مُقْتَدًى لِأفْضَلِ ولَدِ آدَمَ؛ فقال (ثُمَّ أَوْحَيْنَا [إِلَيْكَ] أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ).
- في البقرة قال (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ):
في الآية السّابقة ذَكَرَ الله سُبحانه [اصطفاءه] إبراهيم عليه السّلام (وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا (130)), وفي هذه الآيةِ ذَكَرَ [سبب اصطفائه]؛ حيثُ قال له ربه (أَسْلِمْ)، فأجاب (أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) أيْ: المُحْسِنِ إلَيَّ وإلى جَمِيعِ الخَلائِقِ.
- في العنكبوت قال (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ):
الآيات السّابقة كان الحديث فيها عن قصّة إبراهيم عليه السّلام الذي [لم يكن له ناصِرٌ مِن قَوْمِهِ، وكانَ غَرِيبًا عنهُم] بتوحيده؛
ثُمَّ ذَكَرَ في هذه الآيات قصّة ابن أخ إبراهيم وَهُوَ لوط عليهما السّلام، حيثُ كان يشبه عمّه [فلم يكن له ناصِرٌ مِن قَوْمِهِ، وكانَ غَرِيبًا عنهُم] بإنكاره عادتهم القبيحة؛ فقال (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ).
(نظم الدُّرر - البقاعي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ملاحظة / يحدث لبسٌ عند بعض الحُفّاظ بين آيتي النَّحل والعنكبوت؛ حيث قال الله في سُّورَة النَّحل (وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا "حَسَنَةً" وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)
وفي العنكبوت (وَآتَيْنَاهُ "أَجْرَهُ" فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)، ونضبطهما بأنّ آية العنكبوت تكرر فيها الضمير هاء في نفس الآية (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27))
فنربط الهاء من الكلمات ببعضها لضبط آية العنكبوت، وبضبطها تتضح آية النّحل.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
- ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿١٢٢﴾ ﴾ [النحل آية:١٢٢]
- ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٢٣﴾ ﴾ [النحل آية:١٢٣]
- ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿١٣٠﴾ ﴾ [البقرة آية:١٣٠]
- ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٣١﴾ ﴾ [البقرة آية:١٣١]
- ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿٢٧﴾ ﴾ [العنكبوت آية:٢٧]
- ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ ﴿٢٨﴾ ﴾ [العنكبوت آية:٢٨]