التدبر

١٤٧١ "أجعل الآلهة إلها واحدا" إذا انتثرت النفس في شعاب الكفر.. أصبح من العسير جمعها على رب واحد تعبده. الوقفة كاملة
١٤٧٢ "جند ما هنالك" في خضم دعوتك للإيمان سيتحول بعض أبناء وطنك إلى جنود يقاتلونك: لن تلجمهم فكرة الوطن.. عن الرضوخ لأسطورة الوثن. الوقفة كاملة
١٤٧٣ أعظم معين على مداومة الصبر في المحن تسلية النفس باستحضار صبر الرسل؛ فقد قال الله لنبيه ﷺ: (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا اﻷيد إنه أواب). الوقفة كاملة
١٤٧٤ (نِعمَ العبد) أغمض عينيك وتخيل أن الله قالها فيك! هل عرفت الآن حقارة أفعالنا حين نرجو ثناء البشر؟ الوقفة كاملة
١٤٧٥ ﴿نعْمَ العبدُ إنه أَوَّابٌ﴾ ميزةٌ في نبي الله أيوب مدحه الله تعالى وأثنى عليه فيها أنه كثير الرجوع والإنابة إليه. الوقفة كاملة
١٤٧٦ القرآن يجول بك في آية واحدة مع خلق الله فتفكر {خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة..} ياللعظمة الوقفة كاملة
١٤٧٧ وفي كل وقت.... "إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشيِّ والإشراق". الوقفة كاملة
١٤٧٨ "درسٌ في الاعتراف بالخطأ " لما قال فرعون لنبي الله موسى ﴿ وفعلت فعلتك التي فعلت ... ﴾ اعترف موسى بالخطأ فقال: ﴿ ....فعلتها إذاً وأنا من الضالين ﴾ الوقفة كاملة
١٤٧٩ لعظمة ذكر الله في الصباح والمساء جعله الله عبادة في الإنسان والحيوان والجماد (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة). الوقفة كاملة
١٤٨٠ (تسوروا المحراب) أعطي الملك والناس لا يجدونه إلا في (محرابه). (محراب العابد هو بوصلة مملكته)." الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٤٧١ بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بشأن المجلات الخليعة وخطرها 21 / 1/ 1421 هـ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد : فقد أصيب المسلمون في هذا العصر بمحن عظيمة ، وأحاطت بهم الفتن من كل جانب ، ووقع كثير من المسلمين فيها ، وظهرت المنكرات ، واستعلن الناس بالمعاصي بلا خوف ولا حياء ، وسبب ذلك كله : التهاون بدين الله وعدم تعظيم حدوده وشريعته ، وغفلة كثير من المصلحين عن القيام بشرع الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وإنه لا خلاص للمسلمين ولا نجاة لهم من هذه المصائب والفتن إلا بالتوبة الصادقة إلى الله تعالى ، وتعظيم أوامره ونواهيه ، والأخذ على أيدي السفهاء ، وأطرهم على الحق أطراً . وإن من أعظم الفتن التي ظهرت في عصرنا هذا ما يقوم به تجار الفساد وسماسرة الرذيلة ومحبو إشاعة الفاحشة في المؤمنين : من إصدار مجلات خبيثة تحاد الله ورسوله في أمره ونهيه ، فتحمل بين صفحاتها أنواعاً من الصور العارية والوجوه الفاتنة المثيرة للشهوات ، الجالبة للفساد ، وقد ثبت بالاستقراء أن هذه المجلات مشتملة على أساليب عديدة في الدعاية إلى الفسوق والفجور وإثارة الشهوات وتفريغها فيما حرمه الله ورسوله ، ومن ذلك أن فيها : 1- الصور الفاتنة على أغلفة تلك المجلات وفي باطنها . 2- النساء في كامل زينتهن يحملن الفتنة ويغرين بها . 3- الأقوال الساقطة الماجنة ، والكلمات المنظومة والمنثورة البعيدة عن الحياء والفضيلة ، الهادمة للأخلاق ، المفسدة للأمة . 4- القصص الغرامية المخزية ، وأخبار الممثلين والممثلات والراقصين والراقصات من الفاسقين والفاسقات . 5- في هذه المجلات الدعوة الصريحة إلى التبرج والسفور واختلاط الجنسين وتمزيق الحجاب . 6- عرض الألبسة الفاتنة الكاسية العارية على نساء المؤمنين لإغرائهن بالعري والخلاعة والتشبه بالبغايا والفاجرات . 7- في هذه المجلات العناق والضم والقبلات بين الرجال والنساء . 8- في هذه المجلات المقالات الملتهبة التي تثير موات الغريزة الجنسية في نفوس الشباب والشابات فتدفعهم بقوة ليسلكوا طريق الغواية والانحراف والوقوع في الفواحش والآثام والعشق والحرام . فكم شُغِفَ بهذه المجلات السامة من شباب وشابات فهلكوا بسببها وخرجوا عن حدود الفطرة والدين . ولقد غيّرت هذه المجلات في أذهان كثير من الناس كثيراً من أحكام الشريعة ومبادئ الفطرة السليمة بسبب ما تبثه من مقالات ومطارحات . واستمرأ كثير من الناس المعاصي والفواحش وتعدي حدود الله بسبب الركون إلى هذه المجلات واستيلائها على عقولهم وأفكارهم . والحاصل : أن هذه المجلات قوامها التجارة بجسد المرأة التي أسعفها الشيطان بجميع أسباب الإغراء ووسائل الفتنة للوصول إلى : نشر الإباحية ، وهتك الحرمات ، وإفساد نساء المؤمنين ، وتحويل المجتمعات الإسلامية إلى قطعان بهيمية لا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً ، ولا تقيم لشرع الله وزناً ، ولا ترفع به رأساً ، كما هو الحال في كثير من المجتمعات ، بل وصل الأمر ببعضها إلى التمتع بالجنسيبن عن طريق العري الكامل فيما يسمونه ( مُدُنُ العُراة ) عياذاً بالله من انتكاس الفطرة ، والوقوع فيما حرمه الله ورسوله. هذا وإنه بناءً على ما تقدم ذكره من واقع هذه المجلات ومعرفة أثارها وأهدافها السيئة وكثرة ما يرد إلى اللجنة من تذمر الغيورين من العلماء وطلبة العلم وعامة المسلمين من انتشار عرض هذه المجلات في المكتبات والبقالات والأسواق التجارية ، فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ترى ما يلي : أولاً : يحرم إصدار مثل هذه المجلات الهابطة سواء كانت مجلات عامة ، أو خاصة بالأزياء النسائية ، ومن فعل ذلك فله نصيب من قول الله تعالى : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة } الآية . ثانياً : يحرم العمل في هذه المجلات على أي وجه كان ، سواء كان العمل في إدارتها أو تحريرها أو طباعتها أو توزيعها ، لأن ذلك من الإعانة على الإثم والباطل والفساد ، والله جل وعلا يقول : { ولا تعونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } . ثالثاً : تحرم الدعاية لهذه المجلات وترويجها بأي وسيلة ، لأن ذلك من الدلالة على الشر والدعوة إليه ، وقد ثبتعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ) أخرجه مسلم في صحيحه . رابعاً : يحرم بيع هذه المجلات ، والكسب الحاصل من ورائها كسب حرام ، ومن وقع في شيء من ذلك وجب عليه التوبة إلى الله تعالى والتخلص من هذا الكسب الخبيث . خامساً : يحرم على المسلم شراء هذه المجلات واقتناؤها لما فيها من الفتنة والمنكرات ، كما أن في شرائها تقوية لنفوذ أصحاب هذه المجلات ورفعاً لرصيدهم المالي وتشجيعاً لهم على الإنتاج والترويج . وعلى المسلم أيضاً أن يحذر من تمكين أهل بيته ذكوراً وإناثاً من هذه المجلات حفظاً لهم من الفتنة والافتتان بها وليعلم المسلم أنه راعٍ ومسئول عن رعيته يوم القيامة . سادساً : على المسلم أن يغض بصره عن النظر في تلك المجلات الفاسدة ، طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وبعداً عن الفتنة ومواقعها ، وعلى الإنسان ألاّ يدعي العصمة لنفسه فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم . وقال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - كم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء . فمن تعلق فيما في تلك المجلات من صور وغيرها أفسدت عليه قلبه وحياته وصرفته إلى ما لا ينفعه في دنياه وآخرته ، لأن صلاح القلب وحياته إنما هو في التعلق بالله جل جلاله وعبادته وحلاوة مناجاته والإخلاص له وامتلاؤه بحبه سبحانه . سابعاً : يجب على من ولاّه الله على أي من بلاد الإسلام أن ينصح للمسلمين وأن يجنبهم الفساد وأهله ، ويباعدهم عن كل ما يضرهم في دينهم ودنياهم ، ومن ذلك منع هذه المجلات المفسدة من النشر والتوزيع وكف شرها عنهم ، وهذا من نصر الله ودينه ، ومن أسباب الفلاح والنجاح والتمكين في الأرض كما قال الله سبحانه : { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } . والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . قاطعوا كل مجال يهدم اخلاق الاسر والمجتمع الوقفة كاملة
١٤٧٢ مواضيع هامة دل بوجود آثاره على وجود أسمائه صلة رحم الأبوين ليقل ما تفرح به يقل ما تحزن... أهوال موقف الحشر وكرباته الشديدة المديدة فمه الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَابُ مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا البدايات مجلات النهايات الرئيسية خطب الجمعة 570ـ خطبة الجمعة: انهيار البيوت بسبب وسائل التواصل الاجتماعي 570ـ خطبة الجمعة: انهيار البيوت بسبب وسائل التواصل الاجتماعي خطب الجمعة 570ـ خطبة الجمعة: انهيار البيوت بسبب وسائل التواصل الاجتماعي مقدمة الخطبة: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فَيَا عِبَادَ اللهِ: شَرُّ الخَلْقِ عَلَى الإِطْلَاقِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هُمُ الذينَ يَسْتَغِلُّونَ نِعْمَةَ اللهِ تعالى، وَيَخُونُونَهَا، وَيَسْتَخْدِمُونَهَا في مَعْصِيَةِ اللهِ تعالى، هَؤُلَاءِ يُعَذِّبُونَ أَنْفُسَهُمْ بِعُقُوبَةِ اللهِ تعالى في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَـشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرَاً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾. يَا عِبَادَ اللهِ: نِعَمُ اللهِ تعالى تَسْتَوْجِبُ الشُّكْرَ، فَمَنْ شَكَرَ اللهَ تعالى عَلَى نِعَمِهِ رَأَيْتَهُ عَبْدَاً مُطْمَئِنَّ القَلْبِ، قَرِيرَ العَيْنِ، رَاضِيَاً عَنْ رَبِّهِ أَتَمَّ الرِّضَا، مَلَأَ قَلْبَهُ حُبَّاً للهِ تعالى، وَرَجَاءً فِيهِ، وَيَقِينَاً في رَحْمَتِهِ، وَاسْتَبْشَرَ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. لِأَنَّ الشُّكْرَ للهِ تعالى يَعْقِلُ النِّعْمَةَ المَوْجُودَةَ، وَيَسْتَجْلِبُ النِّعْمَةَ المَفْقُودَةَ، أَمَّا الجَاحِدُ لِنِعَمِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالمُسْتَغِلُّهَا في مَعْصِيَةِ اللهِ تعالى، لَا يَهْدَأُ لَهُ بَالٌ، وَلَا يَرْتَاحُ لَهُ قَلْبٌ، يَشْعُرُ بِأَلَمِ المَعْصِيَةِ، وَعُقْدَةِ الذَّنْبِ، مِمَّا يَجْعَلُ حَيَاتَهُ شَقَاءً وَضَنْكَاً. انْهِيَارُ البُيُوتِ بِسَبَبِ أَجْهِزَةِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ: أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مِنْ جُمْلَةِ نِعَمِ اللهِ تعالى عَلَيْنَا نِعْمَةُ أَجْهِزَةِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ، وَكُلُّ نِعْمَةٍ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا اخْتِبَارٌ وَابْتِلَاءٌ ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾. وَأَجْهِزَةُ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ بِحَدِّ ذَاتِهَا نِعْمَةٌ، وَلَكِنَّهَا وَبِكُلِّ أَسَفٍ انْقَلَبَتْ إلى نِقْمٍ عِنْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ، حَيْثُ سَهَّلَتْ عَلَيْهِمْ مَعْصِيَةَ اللهِ تعالى، بِسَبَبِ الغَفْلَةِ عَنْهُ تَبَارَكَ وتعالى، حَتَّى صَارَتْ سَبَبَاً في انْهِيَارِ البُيُوتِ، وَمِنْ خِلَالِهَا فَاحَتْ رَوَائِحُ الفَضَائِحِ، وَهُتِكَتِ الأَعْرَاضُ، وَاخْتُرِقَتِ الحُرُمَاتُ، وَتَحَوَّلَتْ أَجْهِزَةُ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ إلى نِقْمَةٍ وَأَيِّ نِقْمَةٍ. يَا عِبَادَ اللهِ: بِنِعْمَةِ أَجْهِزَةِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ التي اسْتُخْدِمَتْ في مَعْصِيَةِ اللهِ تعالى، بَكَتْ عُيُونَ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ، وَفُرِّقَ بَيْنَ الأَزْوَاجِ، وَجُرَّ العَارُ عَلَى الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ، وَقُهِرَتِ الزَّوْجَاتِ وَالأَزْوَاجَ، وَنُـشِرَتِ الخَبَائِثَ، وَطُلِّقَتِ الكَثِيرُ مِنَ الزَّوْجَاتِ، وَطَلَبَتِ الكَثِيرُ مِنَ النِّسَاءِ الطَّلَاقَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ. يَا عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ صَارَتْ وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ أَقْرَبَ وَأَقْصَرَ الطُّرُقِ إلى الطَّلَاقِ وَالانْفِصَالِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَصَارَتْ أَسْهَلَ طَرِيقٍ لاتِّصَالِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَارْتِفَاعِ نِسْبِ خِيَانَةِ الأَزْوَاجِ لِزَوْجَاتِهِمْ، وَخِيَانَةِ الزَّوْجَاتِ لِأَزْوَاجِهِنَّ. لَقَدْ صَارَتْ وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ سَبَبَاً لانْشِغَالِ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجَتِهِ، وَالزَّوْجَةِ عَنْ زَوْجِهَا، وَالأَبْنَاءِ عَنْ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَالإِخْوَةِ عَنْ أَخَوَاتِهِمْ، بَلْ صَارَ كِبَارُ السِّنِّ يَشْعُرُونَ بِالعُزْلَةِ عَنْ فُرُوعِهِمْ وَأَقَارِبِهِمْ. اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ تعالى حَقَّ الحَيَاءِ: يَا عِبَادَ اللهِ: يَا أَصْحَابَ الجَوالَاتِ، رَاقِبُوا اللهَ تعالى القَائِلَ: ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبَاً﴾. وَالقَائِلَ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى﴾. وَالقَائِلَ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾. وَالقَائِلَ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾. يَا أَصْحَابَ هَذِهِ النِّعْمَةِ، لَا تَجْعَلُوا اللهَ أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ إِلَيْكُمْ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. وَاسْمَعُوا حَدِيثَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ». قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالحَمْدُ للهِ. قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الاسْتِحْيَاءَ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرِ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ» رواه الترمذي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَلْنَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، لِنَحْفَظِ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَاللِّسَانَ، فَكُلُّ أُولَئِكَ سَنُسْأَلُ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ. خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ: يَا عِبَادَ اللهِ: قُولُوا لِكُلِّ مَنْ أَسَاءَ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ النِّعْمَةِ، فَكَانَ سَبَبَاً في انْحِرَافِ النِّسَاءِ، وَسَبَبَاً في الطَّلَاقِ، وَسَبَبَاً في إِفْسَادِ الحَيَاةِ وَالحَيَاءِ، وَسَبَبَاً في انْحِرَافِ الرِّجَالِ، وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْ بُيُوتِهِمْ وَعَمَّا أَحَلَّ اللهُ تعالى لَهُمْ، تَذَكَّرْ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾. تَذَكَّرْ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولَاً﴾. تَذَكَّرْ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانَاً وَشَفَتَيْنِ﴾. يَا عَبْدَ اللهِ: أَمَا تَعْلَمُ بِأَنَّ اللهَ تعالى قَادِرٌ على سَلْبِ نِعْمَةِ البَصَرِ، وَالنُّطْقِ، وَالسَّمْعِ؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّكَ سَتُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ النِّعْمَةِ التي جَعَلْتَهَا نِقْمَةً وَوَبَالَاً عَلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. مَا أَنْتَ قَائِلٌ للهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا دَخَلْتَ قَبْرَكَ؟ مَا أَنْتَ قَائِلٌ للهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْتَ تَرَى تَحْقِيقَ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْـمَلَكُ صَفَّاً صَفَّاً * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾. يَا صَاحِبَ الجَوَّالِ، يَا صَاحِبَةَ الجَوَّالِ، لِنَتَّقِ اللهَ تعالى فِيمَا أَسْبَغَ عَلَيْنَا مِنْ نِعَمٍ، وَلْنَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْنَذْكُرِ المَوْتَ وَالبِلَى، قَبْلَ أَنْ نَنْدَمَ وَلَا يَنْفَعُنَا النَّدَمُ، وَلْنَتَذَكَّرْ قَوْلَ النَّادِمِ: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحَاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾. يَا عِبَادَ اللهِ: سَنَمُوتُ، وَبَعْدَ المَوْتِ سَنُبْعَثُ، وَبَعْدَ البَعْثِ سَنُحْشَرُ، وَبَعْدَ الحَشْرِ سَنُسْأَلُ، وَبَعْدَ السُّؤَالِ إِمَّا إلى جَنَّةٍ وَإِمَّا إلى نَارٍ، فَمِنْ أَيِّ الفَرِيقَيْنِ نَحْنُ؟ لَا تَجْعَلُوا نِعَمَ اللهِ تعالى عَلَيْكُمْ سَبَبَاً لِسَخَطِ اللهِ عَلَيْكُمْ، بُيُوتُنَا صَارَتْ في خَطَرٍ عَظِيمٍ بِسَبَبِ هَذِهِ الوَسَائِلِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ، لَقَدْ صَارَ التَّوَاصُلُ المُحَرَّمُ عِوَضَاً عَنِ التَّوَاصُلِ المَشْرُوعِ، لَقَدْ صَارَ التَّوَاصُلُ الذي يُدَمِّرُ وَلَا يُعَمِّرُ، دُمِّرَتِ البُيُوتُ، وَطُلِّقَتِ النِّسَاءُ، وَضَاعَ الأَطْفَالُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ. اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِمَا يُرْضِيكَ عَنَّا. آمين. أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الوقفة كاملة
١٤٧٣ ،الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ؛ فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل؛ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدين، أمَّا بعد: فيا أيُّها الناسَ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى، عباد الله، اهتم الإسلام بسلامة المجتمع، ومنع ما يقوض بنيانه ويترك أثرًا سلبيًّا على علاقة أفراده، ومن تلكم الأخلاق السيئة التي حذر الإسلام منها خلق الخيانة فهي خصلة ذميمة تسبب إلى انعدام الثقة بين أفراد المجتمع المسلم خلق ذميم وخصلة قبيحة لا ترضاه النفوس السليمة ولكن ترتضيها النفوس الضعيفة والمريضة. ولقد حذر الله المسلمين من هذا الخلق الذميم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [الأنفال: 27]، ونصوص الكتاب والسنَّة في التحذير من هذا الخلق وذمه وبيان سوء عاقبته، وأثره السيئة المترتبة عليها كثيرة، فمن ذلك أن الله جل وعلا أخبرنا أنه لا يحب الخائنين، فخلق الخيانة خلقٌ يبغضه الله قال الله جلَّ وعلا: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) [الحج: 38]، وقال جلَّ علا: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) [الأنفال: 58]. ونهانا ربنا أن نجادل عن الخائنين: (وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) [النساء: 107]، ونهانا أن نجادل عمن يطلب ما ليس له أو عمن يمتنع عن بذل الحق الواجب عليه، وأخبر تعالى أن الخيانة من أسباب دخول النار: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا) [التحريم: 10] والمراد بالخيانة خيانة الدين، وأخبر تعالى أن كيد الخائن يعود عليه (وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) [يوسف: 52]. والخيانة من أخلاق اليهود قال جلَّ وعلا: (وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ) [المائدة: 13]، والخيانة من أخلاق المنافقين يقول صلى الله عليه وسلم: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ من هذا الخصال كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ" واستعاذ صلى الله عليه وسلم من شر الخيانة فقال: "اللهم إني أعوذ بك من الخيانة فإنها سوء الخيانة". وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الخيانة تكون بعد القرون المفضلة تنتشر بين الناس فقال: "خَيْرَ القرون قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رضي الله عنه لاَ أَدْرِى أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً ثُمَّ: "يأتي أقوامٌ يَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ وَيَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ"، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الخائن لا تجوز شهادته فقال: "ولا تجوز شهادة الخائن والخائنة"، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الخائن متوعد بعدم دخول الجنة فقال صلى الله عليه وسلم: "ما من راعٍ يسترعي رعيةً يموت حين يموت وهو غاشٌ لها إلا حرم الله عليه الجنة"، وأخبر صلى الله عليه وسلم عن ربه أن الله خصم الخائن في أمانته فيقول صلى الله عليه وسلم: "قَالَ اللَّهُ ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ"، وحذر صلى الله عليه وسلم من الخيانة فقال: "يُنْصَبُ لكل غَادِرِ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ". أيها المسلم: إن الخيانة لها أثر سيء في حياة المسلم فيما بينه وبين ربه، ومع نفسه، ومع عباد الله، ومع المجتمع كله، فالمؤمن ذو أمانة ودين فإذًا هو بعيد عن الخيانة فلا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له (وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) [المؤمنون: 8] هكذا أهل الإسلام (لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ). أيها المسلم: وأعظم الخيانة الخيانة في الدين، بأن تأتي بناقضٍ من نواقض الإسلام تستحل أمرًا حرمه الله وأجمع المسلمون على تحريمه وعلم تحريمه من دين الإسلام بالضرورة، أو ترد أمرًا أمر الله به وفرضًا افترضه الله عليك معلوم فرضه ووجوبه من دين الإسلام بالضرورة، ومن ذلك ما تلوث به العقيدة من البدع والخزعبلات الصوفية والوسائل والذراع الشركية، ومن أنواع الخيانة في الدين الطعن في أصول الإسلام ومبادئه والتشكيك في ثوابته ومسلماته، ومن أنواع الخيانة تحريف النصوص من الكتاب والسنة وإخضاع الرأي البشري وتفريغها من مضموناتها وما دلت عليه، ومن أنواع الخيانة القدح في حملة الشريعة لاسيما أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين بلغونا كتاب الله ونقلوا لنا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم وجدوا واجتهدوا في ذلك، فأصحابه الكرام والتابعون لهم بإحسان السائرون على نهجهم يجب احترامهم وتقديرهم: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر: 10]. ومن أنواع الخيانة في الدين: محاربة شعائر الإسلام والسعي في منعها، والطعن في حملة الشريعة وعلمائها والقدح فيهم بأي أنواع من القدح الدال على البغض والكراهية، ومن أنواع الخيانة أيضًا الطعن في الذات الإلهية أو محمد صلى الله عليه وسلم، فإن المؤمن محب لله معظم له، محب لرسول الله، فالطعن في ذلك من عنوان النفاق والخيانة بالأمانة. أيها المسلم: إن المؤمن يحترم عرضه ويحافظ عليه، فالخيانة في العريض ارتكاب ما حرم الله مما جاء الشرع بتحريمه فإن الله حرم الزنا وجعله من كبائر الذنوب وأمر المسلم بأن يحافظ بأن يغض بصره ويحفظ فرجه (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) [النور: 30]، وأمر المؤمنات بذلك: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) [النور: 31]. أيها المسلم: فعرضك واجب المحافظة عليه، فإياك أيتها المسلمة أن تخوني زوجك بأي أنواع من الخيانة فخير مال الرجل المرأة الصالحة الذي إن نظر إليها أسرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله، والرجل أيضًا يحافظ على أمانته مع امرأته فلا يخونها بارتكاب الحرام الذي ربما أثر على علاقتها معه أو نقل إليها الأمراض الأضرار العظيمة، وكذلك المحافظة على البيت من أي سلوك سيء فإن المسلم يحمي بيته من أفلام خليعة وصور فاتنة وأغاني ماجنة تهدم الأخلاق والكرم والفضائل. أيها المسلم: ومن الخيانة خيانتك فيما أتمنت فيه من الأموال فإن الله يقول: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) [النساء: 58]، فالمسلم يؤدي الأمانة التي أتمن عليها فما أودع من مال ومن أُكل من مسئولية يؤدي تلك الأمانة، ويوصل الحقوق إلى أهلها فلا يخون ولا يجحد أموال وضعت عنده أو بصائر أو أوقاف أو صدقات للتوزيع أو نحو ذلك يلزم الأمانة الصادقة فيما بينه وبين الله، العمل الذي أُكل القيام به يؤديها وقتًا وأداء أمانةً وطاعة لله إذا هو يقتضي عليه مكافئه فيجب أن يؤديها ولا يخون فيها، أرباب المصانع يجب عليهم أن يؤدوا الأمانة في المواصفات المطلوبة فلا يخدعوا الناس بتخفيف المواصفات أو إدخال شعار يدل على الجودة والطيب وهم خلاف ذلك، التاجر المسلم يتقي الله في أمانته فلا يخون أمانته لا يخونها باحتكار السلع ومحاولة تقليلها وإخفائها أو تخفيض إنتاج المصانع لها لأجل رفع السعر على المستهلك كما يفعله البعض يمارسون هذه الطرق فتارةً ينسبون الأمر إلى الإخلال بالمصنع واختلاله وعدم قدرته أو حيل يأتون بها والله يعلم أن الغاية منها الإضرار بالمستهلك والربح وراءه برفع هذه السلع الضرورية سوء كانت مواد غذائية أو مواد بنائيه أو غي ذلك من مستهلكات البشر، فالذي يخون في أمانته بأنواع الحيل التي ينسبها يعلم أن الله مطلع عليه وعالم بسره وعلانيته فليتقي الله في ذلك. أيها المسلم: ومن أنواع الخيانة خيانة الشريك لشريكه، فإن الشريك والشركاء يجب أن يؤدي كل منهم الأمانة لصحابه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله عز وجل أن ثالث الشريكين ما لم يخن احدهما الآخر، فإذا خان احدهم الأخر رفعت يدي وجاء الشيطان".   ومن أنواع الخيانة خيانة لأخيك المسلم فيما سألك من نصيحة واستشارك من مشورة فأبدي النصح الطيب والمشورة التي تعتقد صحتها وإياك أن تشير إليه أو ترشده إلى ما لا تعلم أنه خلاف الواقع فإن من حق المسلم على المسلم إذا نصحه أن ينصح له ويصدقه ويمحض الحق له، فإن المسلم يحب لأخيك المسلم ما يحب لنفسه، جعلني الله وإياكم من أهل الأمانة المؤدين لها المحافظين عليها، أقولٌ قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنَّه هو الغفورٌ الرحيم.     الخطبة الثانية الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه، وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ: فيا أيُّها الناسُ، اتَّقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى، عباد الله، المؤمن حقًا يحافظ على وطن الإسلام، وعلى المجتمع المسلم ويسعى جهده في استتباب أمنه واستقراره وانتظام حياته والمحافظة عليه من كيد الأعداء من قرب أو بعد، هكذا المسلم الحقيقي وهكذا المواطن الصالح الذي يخاف الله ويتقيه، ولكن إخواني من أعظم خيانات الأوطانِ والمجتمعات المسلمة أن يكون لبعض أفراد الناس ارتباط بعلاقات خارجية ومع جهات مشبوهة الغاية منها أن يتخذ الأعداء جسرًا يعبرون منه على المجتمع المسلم فيدمرون ويفسدون ويخربون ويقعون فتنة وسفك الدماء ونهب الأموال وهتك الأعراض والفوضى بين أفراد المجتمع، فالسلم بعيد عن هذه الخيانة لا يرضى لوطن المسلم سوء ولا يسعى ولا يكون وسيلة ولا ذريعة ولا مطية لأعداء الإسلام بل يحفظ وطن المسلمين ويسعى في استقرار أمنه واستتبابه، إن من خيانة وطن المسلم التستر على المجرمين والمفسدين وإيواء الخائنين والمجرمين سوء كانت أخلاقية أو عقدية أو غير ذلك؛ لأن المسلم لا يقر الفساد ولعن الله من أوى محدثا، فلعن الله من أوى المحدث أواه ونصره ووقف بجانبه وخضع إلى الرشوة وغير ذلك لكي يضحي بوطنه ويضحي بالمجتمع المسلم من غير خوف ولا خجل ولا حياء، إن من خيانة الوطن ما يفعله بعض ضعفاء الإيمان من التجار المسلمين حينما يحدث للسلع ويرفعون أسعارها ويخفونها لأجل أن يرفعوا على المستهلك استهلاكه وهذا من خيانة الأمانة، إذا التاجر الصدوق الأمين يجب أن يتقي الله له أن يربح ويحقق الأرباح لكن لا على حساب الإضرار بالآخرين. أيًّها الأمَّة: وإن من الخيانة للمسلمين نشر المخدرات والمسكرات وترويجها بين أفراد المجتمع فأولئك الذين يبيعون المخدرات ويروجنها في المجتمع المسلم ويكونون رصدًا لأعداء الإسلام يأخذونها ويروجنها ويبذلونها بين شباب الأمة لإفساد كيان أمة وتدمير أخلاقها وقيمها، ولأن كنا نسجل بمدد من نور لإدارة الجمارك وسلاح الحدود تلك المفاجئات العظيمة والسبق العظيم في الإطاحة بعصابات المخدرات الذين هم أفسد خلق الله وشر خلق الله، فالمسلم يعلم أن هؤلاء أعداء للأمة وأعداء لدينها وقيمها وأخلاقها، فالتستر على المجرمين عصابات السرقة والتخريب والشر والبلاء كل أولئك من يرضى بأعمالهم السيئة خائن لدينه خائن لأمته خائن لدينه، ومن أنواع الخيانة أيضا الإصغاء إلى أولئك الذين يدعون للفوضى ويدعون الاضطراب ويدعون إلى ما يدعون إليه من المواقع السيئة الخبيثة التي تملئ الأسماع بكل شر وبلاء، فليكن المسلم على حذر من أولئك فليسوا بصادقين ولكنهم أعداء للدين وأعداء للأمة وأعداء لكل خلق كريم. إن من خيانة الأمة التلاعب بكل مصالح الأمة بكل ما يحدث من أناس يغتنون الفرصة أحيانا فيرفعون ويتحكمون في أمور الأمة في سبيل ما يجلب لهم من المصالح المادية على حساب الآخرين، فلنتقي الله في أنفسنا وفي تعاملنا مع مجتمعنا المسلم ولكن صادقين بعيدين كل البعد عن الخيانة في أحوالنا كلها فإن الله يقول: (لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ) [الأنفال: 27] فإذا انفضت العلاقة بينك وبين ربك ثم بينك وبين نبيك فإنك تقع في الخيانة فيما أتمنت عليه في الأمانات كلها، فخير ما تحفظ به الأمانة تقوا الله ومراقبته في السر والعلن، أسأل الله أن يوفق الجميع ويحفظ الجميع بالإسلام، ويثبتنا وإياكم على الطريق المستقيم إنه على كل شيء قدير. واعلموا رحمكم اللهُ أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وعليكم بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعةِ، ومن شذَّ شذَّ في النار. وصَلُّوا على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم امتثالاً لأمر بكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56] اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين، الأئمة المهدين، أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين، وعن التَّابِعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنَّا معهم بعفوِك، وكرمِك، وجودِك، وإحسانك يا أرحمَ الراحمين. اللَّهمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمَّر أعداء الدين، ونصر عبادك الموحدين، وجعل اللَّهمَّ هذا البلاد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللَّهمَّ أمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمرنا ووفقهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، اللَّهمَّ وفقه لما يرضيك وولي عليهم خيارهم ونصرهم على من بغى عليهم، اللَّهمّ وفِّقْ إمامَنا إمامَ المسلمينَ عبدَ الله بنَ عبدِ العزيزِ لكلِّ خير، اللَّهمّ أمده بعونك وتوفيقك وتأيدك ومنحه الصحة والسلامة والعافية، وكن له عونا في كل ما همه وجعله بركته على نفسه وعلى المجتمع المسلم، اللَّهمَّ وفق ولي عهده نايف بن عبد العزيز لكل خير، وسدده في أقواله وأعماله ومنحه الصحة والسلامة والعافية، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر: 10]، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف: 23]، اللَّهمّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنَّزل علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك، وبلاغًا إلى حين، اللَّهمَّ أغثنا، اللّهمَّ أغثنا، اللهمَّ أغثتنا، اللَّهمَّ سقي رحمة لا سقي بلاء ولا هدم ولا غرق، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201]. عبادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل: 90]، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُرْكم، واشكُروه على عُمومِ نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرَ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.     الوقفة كاملة
١٤٧٤         الخطبة الأولى:   الحمد لله ربّ العالمين، وعد مَن أطاعه أجراً عظيماً، وأعدّ لمن عصاه عذاباً أليماً. وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له: (وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) [النساء: 48]. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً.   أما بعد:   أيّها الناس: اتقوا الله -تعالى- بفعل ما أمركم، واحذروا معصيته بارتكاب ما نهاكم عنه، واعلموا أن للطاعة آثاراً حميدة، وعاقبة سعيدة، وأن للمعاصي آثاراً قبيحة، وعقوبات شنيعة، قال تعالى في بيان آثار المعاصي: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم: 41].   أي: بانَ النقص في الزروع والثمار، بسبب المعاصي.   وقال بعض السلف: "مَن عصى الله في الأرض، فقد أفسد فيها؛ لأن صلاح الأرض والسماء، بالطاعة".   ولهذا جاء في الحديث: "لَحدٌّ يُقام في الأرض أحبُّ إلى أهلها من أن يُمطروا أربعين صباحاً".   وذلك؛ لأن الحدود إذا أُقيمت انكفّ الناس أو أكثرهم عن المعاصي، وإذا تركت المعاصي كان ذلك سبباً في حصول البركات من السماء والأرض.   وثبت في الصحيحين: أن الفاجر إذا مات يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب.   قال بعض السلف: "إذا أجدبت الأرض، قالت البهائم: هذا من أجل عصاة بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم".   وجاء في الحديث: "وما مَنع قومٌ زكاة أموالهم إلا مُنِعُوا القطرَ من السماء، وما بخَس قومٌ المكيال والميزان إلا ابتُلوا بشدّة المؤْنة وجَوْر السلطان".   فالمعاصي تسبّب قصم الأعمار، وانحباس الأمطار، وخراب الديار، وغور الآبار، قال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) [الأعراف: 130].   ما الذي أغرق قوم نوح بالطوفان؟ وأغرق فرعون وجنوده في البحر؟ وما الذي سلّط الريح العقيم على عاد؟ وما الذي أرسل الصيحة على ثمود؟ وما الذي أرسل الحاصب وأمطر الحجارة على قوم لوط وقلب عليهم عالي البلاد سافلها؟ وما الذي خسف الأرض بقارون؟ وما الذي أمطر النار المحرقة وأرسل الصيحة على قوم شعيب؟ أليست هي الذنوب والمعاصي؟ قال تعالى: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [العنكبوت: 40].   إن الذنوب هي التي أهلكت هذه الأمم الماضية، وهي التي تهلك الأمم اللاحقة، قال تعالى: (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) [المرسلات: 16 - 18].   وهذا ما ذكره الله من عقوبات الأمم الماضية، وما نشاهده اليوم وما نسمعه من العقوبات بالأمم المعاصرة فيه أكبر زاجر، وأعظم واعظ لنا، فها هي الحروب الطاحنة تشتعل نيرانها في البلاد المجاورة، وهي حروب دمار لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية، لما يستعمل فيها من الأسلحة الفتّاكة، والانفجارات المروعة، والقذائف المدمِّرة، بعيدة المدى التي لا يمنع منها حصون، ولا تقي منها دروع.   كانت حروب الزمن الماضي بالسيف والبندقية يقتل فيها أفراد، ويمكن التحصن منها، أما هذه الحروب المعاصرة فهي حروب إبادة تهلك فيها الجماعات البشرية بقذيفة واحدة، وتدك الحصون، وتشعل النيران في البيوت والمساكن، وتمزق الأجسام بلا حدود.   ومَن ينجُ منها يبقى بلا مأوى ولا طعام ولا شراب، كما تسمعون عن ملايين اللاجئين الذين شردوا من بلادهم، وفيهم النساء الأرامل والأطفال اليتامى، وفيهم المرضى والجرحى وكبار السن والمعوقين، وصاروا يعيشون في مخيمات على المساعدات الدولية التي لا تسدّ حاجتهم، ولا تروي غلّتهم.   ومن العقوبات التي تحلّ بالأمم المعاصرة: كثرة الزلال والبراكين التي تدمر البلدان، وتهلك عشرات الألوف من بني الإنسان، وتترك الكثير بلا مأوى.   ومن العقوبات التي تحلّ بالأمم المعاصرة: عقوبات الجدب، وانحباس الأمطار، حتى أجدبت الأرض، وتعطلت الزراعة، وهلكت المواشي، وشاعت المجاعة، حتى هلك خلق كثير، ومن بقي حيّاً ارتحل من بلده إلى بلد آخر لطلب لقمة العيش إما من الصدقات، وإما من الأجرة التي يحصلون عليها من العمالة لدى الدول الغنية.   ومن العقوبات التي تحلّ بالأمم المعاصرة: ما يصيب الثمار والزروع من الآفات التي تقضي على المحاصيل أو تنقصها.   ومن عقوبات المعاصي في الأمم المعاصرة: انتشار الأمراض المستعصية التي يعجز الطب عن معالجتها "كمرض السرطان والإيدز والهربس"، وغيرها، وكثرة موت الفجأة بالإصابات المفاجئة، وبحوادث المراكب الجوية والبرية والبحرية في الطائرات والسيارات والقطارات والبواخر التي يذهب فيها جماعات من الناس في لحظة واحدة.   ومن عقوبات المعاصي في الأمم المعاصرة: تسليط الظلمة والجبابرة على الشعوب، وتسليط الأحزاب المتعارضة بعضها على بعض، وتسليط الكفّار على المسلمين، لما ترك المسلمون الجهاد وقصّروا فيما أوجب الله عليهم، كما قال تعالى: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ) [الأنعام: 65].   ومن أعظم عقوبات المعاصي: أنها تؤثر في القلوب مرضاً وظلمة وقسوة، كما قال تعالى: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [المطففين: 14].   وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن العبد إذا أذنب ذنباً كانت نكتة سوداء في قلبه، وإن تاب منها صقل قلبه، وإن زاد زادت".   فذلك قول الله -تعالى-: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"].   وقال الحسن البصري: "هو الذنب على الذنب، حتى يعمى القلب ويموت".   فاتقوا الله -عباد الله-، واحذروا المعاصي، فإننا في زمان عظمت فيه الفتنة، بسبب اختلاط الأشرار بالأخيار، لتقارب البلدان، وسهولة المواصلات، وتوفر وسائل الإعلام التي تنقل الشرور من الأغاني والمزامير، والدعايات المغرضة، بواسطة الإذاعات والتلفزيونات، وأجهزة الفيديو بأفلامها المفسدة، حتى صار العالم كالبلد الواحد ما يحدث في أقصاه يصل إلى أقصاه في أسرع وقت، مسموعاً ومرئياً ومقروءاً.   لقد تساهل كثير من الناس بالصلاة والزكاة، وهما من أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، لقد فشا الربا الخبيث في معاملات كثيرة بين المسلمين، ووقع بعض شباب المسلمين في تعاطي المسكرات والمخدرات، وكثر الغش في المعاملات، ووجد بين المسؤولين مَن يتعاطى الرشوة التي لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الساعي فيها ودافعها وآخذها، كثر الفجور في الخصومات، والزور في الشهادات، وبعض النساء يتساهلن بالحجاب، ويتبرجن بزينة الثياب.   فعلى المسلمين أن يتقوا الله، ويتنبهوا لهذه الأخطار، ويكثروا من التوبة والاستغفار، ويأخذوا على أيدي سفهائهم، لعلّ الله أن يتوب على الجميع.   أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال: 25].   بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ...     الخطبة الثانية:   الحمد لله على فضله وإحسانه، لا نحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه. وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً.   أما بعد:   أيّها الناس: اتقوا الله -تعالى-، واسألوه من فضله، فإنه كريم، وخافوا من عقابه، فإن عقابه أليم.   عباد الله: كما أن للمعاصي عقوبات، فإن لها علاجاً تعالج به، ويتقى به شرّها: "ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء".   ومن أعظم ما تعالج به المعاصي: التوبة والاستغفار، قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الأنفال: 33].   وقد أمر الله بالاستغفار والتوبة في آيات كثيرة من كتابه، ووعد بالمغفرة، قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) [طـه: 82].   وفي الحديث القدسي: أن الله -تعالى- يقول: "يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم".   والاستغفار، هو طلب المغفرة مع ترك الذنوب، والندم على فعلها، وعدم العودة إليها، وليس معناه التلفّظ به باللسان، مع البقاء على الذنوب والمعاصي.   ومما تعالج به المعاصي: نصيحة العصاة، ووعظهم، وتذكيرهم: (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [الأعراف: 164].   ومما تعالج المعاصي: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قال عليه الصلاة والسلام: "مَن رأى منكم منكراً فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإنه لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".   فيجب على المسلم: إنكار المنكر بحسب استطاعته، يجب على قيّم البيت أن يأمر مَن تحت يده وينهاهم من أولاده وأهل بيته، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [التحريم: 6].   فوقاية النفس والأهل من النار واجبة، وذلك بالتزام طاعة الله، والابتعاد عن معصيته.   ويجب على ولاة الأمور، وأهل الحسبة: القيام على مَن تحت ولايتهم بأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وإلزامهم بطاعة الله، والأخذ على أيديهم.   ويجب على عموم المسلمين: التعاون مع ولاة الأمور في ذلك، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى) [المائدة: 2].   وقال عليه الصلاة والسلام: "كلّكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".   فإذا أهمل جانب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وترك العصاة بدون إنكار، عمّت العقوبة الجميع، كما قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) [المائدة: 78 - 79].   والمعصية، إذا خفيت لم تضرّ إلا صاحبها، وإذا ظهرت ولم تنكر عمّت عقوبتها الجميع.   ومما تعالج به المعاصي: تأديب العصاة بإقامة الحدود، والتعزيرات الشرعية التي تردع العاصي، قال عليه الصلاة والسلام: "مُرُوا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرَّقوا بينهم في المضاجع".   وجاء في الحديث: أن الحدّ الواحد يُقام في الأرض خير من أن تمطر أربعين صباحاً.   والله -عزّ وجلّ- يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.   فاتقوا الله -عباد الله- واعلموا أن الأمر خطير، فخذوا لأنفسكم قبل فوات الأوان.   واعلموا أن خير الحديث كتاب الله الوقفة كاملة
١٤٧٥ https://www.google.com/url?q=https://m.facebook.com/Call.of.islam9/videos/%25D8%25AF%25D8%25B9%25D9%2588%25D9%2587-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2589-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D9%2584%25D8%25A7%25D9%2585-%25D9%2585%25D9%2586-%25D9%2585%25D8%25AA%25D8%25AD%25D8%25AF%25D8%25AB-%25D8%25A7%25D9%2586%25D8%25AC%25D9%2584%25D9%258A%25D8%25B2%25D9%258A-%25D9%2585%25D8%25AA%25D8%25B1%25D8%25AC%25D9%2585%25D9%2587-%25D9%2584%25D9%2584%25D8%25B9%25D8%25B1%25D8%25A8%25D9%258A%25D9%2587/211068263455518/&sa=U&ved=2ahUKEwj7_6n5yuX9AhXcSaQEHYaXBME4ChC3AnoECAEQAQ&usg=AOvVaw0ZkEk-c8yfWPZ4DNVO0zkP الوقفة كاملة
١٤٧٦ [٢١/‏٣ ١:٢٥ م] سبحان الله: https://youtu.be/UAzkzgEsC8o [٢١/‏٣ ١:٢٦ م] سبحان الله: https://youtu.be/qgJZj5spfoU [٢١/‏٣ ١:٢٧ م] سبحان الله: https://youtu.be/ixpza1blR5w [٢١/‏٣ ١:٢٨ م] سبحان الله: https://youtu.be/hNO82Yu39RE [٢١/‏٣ ١:٢٩ م] سبحان الله: https://youtu.be/20RliyyaoCA [٢١/‏٣ ١:٣٠ م] سبحان الله: https://youtu.be/nVcGI5ymTP0 [٢١/‏٣ ١:٣٢ م] سبحان الله: https://youtu.be/HNtFcmVJpUQ [٢١/‏٣ ١:٣٣ م] سبحان الله: https://youtu.be/o_zMsxneK3w [٢١/‏٣ ١:٣٤ م] سبحان الله: https://youtu.be/idBysAn0Y1w [٢١/‏٣ ١:٣٤ م] سبحان الله: https://youtu.be/8D41Us3-eWY [٢١/‏٣ ١:٣٦ م] سبحان الله: https://youtu.be/Qdymv1EseXU [٢١/‏٣ ١:٣٧ م] سبحان الله: https://youtu.be/fxXfqAscMxI [٢١/‏٣ ١:٤٠ م] سبحان الله: https://youtu.be/NC5BaGUU8is [٢١/‏٣ ١:٤١ م] سبحان الله: https://youtu.be/_iSF2KM42uA الوقفة كاملة
١٤٧٧ [٢١/‏٣ ١:٣٠ م] سبحان الله: https://youtu.be/nVcGI5ymTP0 [٢١/‏٣ ١:٣٢ م] سبحان الله: https://youtu.be/HNtFcmVJpUQ [٢١/‏٣ ١:٣٣ م] سبحان الله: https://youtu.be/o_zMsxneK3w [٢١/‏٣ ١:٣٤ م] سبحان الله: https://youtu.be/idBysAn0Y1w [٢١/‏٣ ١:٣٤ م] سبحان الله: https://youtu.be/8D41Us3-eWY [٢١/‏٣ ١:٣٦ م] سبحان الله: https://youtu.be/Qdymv1EseXU [٢١/‏٣ ١:٣٧ م] سبحان الله: https://youtu.be/fxXfqAscMxI [٢١/‏٣ ١:٤٠ م] سبحان الله: https://youtu.be/NC5BaGUU8is [٢١/‏٣ ١:٤١ م] سبحان الله: https://youtu.be/_iSF2KM42uA [٢١/‏٣ ١:٤٧ م] سبحان الله: https://youtu.be/tiWvZY8PGEY [٢١/‏٣ ١:٥٢ م] سبحان الله: https://youtu.be/CdR2XVTVQzo الوقفة كاملة
١٤٧٨ وقال الأصمعي: خرجت مع صديق لي بالبادية، فبينا نحن نسير، إذ ضللنا الطريق،، ثم نزلنا فإذا خيمة، فقصدناها فسلمنا، فإذا امرأة ترد علينا السلام، وقالت: ما أنتم؟ قلنا: قوم مارون أضللنا الطريق، فرأيناكم، فأنسنا بكم، فقالت: ولوا وجوهكم حتى أقضي من زمانكم ما أنتم له أهل، ففعلنا، فطرحت لنا مسحاً وقالت: اجلسا حتى يجيء ابني، فيقوم بما يصلحكم، فجلسنا، فجعلت ترفع طرف الخيمة وتنظر، إلى أن نظرت فقالت: أسألك الله بركة المقبل، أما البعير فبعير ابني، وأما الراكب فليس بابني، فجاء الراكب حتى وقف عليها، فقال: يا أم عقيل عظم أجرك في عقيل، قالت: ويحك، أمات ابني؟ قال: نعم، قالت: وما سبب موته؟ قال: ازدحمت الإبل على ابنك، فرمت به في البير، قالت: انزل، فاقض زمام القوم، فنزل فذبح لنا كبشاً وأصلحه مع ملح، وقربه إلينا، فأكلنا ونحن نتعجب من صبرها، فلما فرغنا خرجت إلينا فقالت: يا هؤلاء: هل، فيكم أحد يحسن من كتاب الله عز وجل شيئاً؟ قال: قلت نعم، قالت: فاقرأ علي آيات من كتاب الله أتعزى بها، قال: فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون "، فقالت: الله إنها لفي كتاب الله هكذا؟ قلت: الله إنها لفي كتاب الله هكذا، قالت: فالسلام عليك، ثم قامت فصفت قدميها، ثم صلت ركعتين، ورفعت يديها، وهي تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون وعند الله أحتسب عقيلاً، تقول ذلك ثلاثاً، ثم قالت: اللهم إتني قد فعلت ما أمرتني، فأجزل ما وعدتني. الوقفة كاملة
١٤٧٩ [٢٤/‏٣ ١٢:٥٨ م] سبحان الله: https://youtu.be/qc7h5nTDOD0 [٢٤/‏٣ ١:٠٧ م] سبحان الله: وَكَذَلِكَ أي: بهذه الأسباب والمقدمات المذكورة، مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ في عيش رغد، ونعمة واسعة، وجاه عريض، نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ أي: هذا من رحمة الله بيوسف التي أصابه بها وقدرها له، وليست مقصورة على نعمة الدنيا. وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ويوسف عليه السلام من سادات المحسنين، فله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة الوقفة كاملة
١٤٨٠ الحمد لله الذي قصّ على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم تسليةً له- أحسن القصص، القائل: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) [يوسف:3]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- وأطيعوه واحمدوه واشكروه وراقبوه ولا تعصوه. عباد الله: قصة يوسف قصة طويلة، بل عدة قصص في سورة واحدة، قطبها الأساس يوسف -عليه السلام- في ابتلاءات متعددة، سورة يوسف هي السورة الثانية عشرة في ترتيب المصحف، هي من أولها إلى آخرها تقريبًا تتحدث عما حدث ليوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل -عليه السلام- من ابتلاءات ومحن، آياتها 111 آية. أول ما ورد في قصته الرؤيا التي رآها وآنست به نفسه وانشرح لها صدره، وقصّها على والده يعقوب -عليه السلام-: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) [يوسف:4]. فاستبشر يعقوب -عليه السلام- وقال: يا بني: إنها رؤيا صادقة، تظاهر ما توسمته فيك من فضل، وما رجوته لك من خير، إنها بشرى بما يخصك الله به من علم ونعم، ويتم الله -عز وجل- عليك هذه النعم كما أتمها على أبويك إبراهيم وإسحاق من قبل، ولكن لا تقصص رؤياك على إخوتك، فقد عرفت غيرتهم مما أخصك به وأخاك من رعاية، فلو حدثتهم برؤياك لا تأمن أن تشعل حقدهم فيدبروا لك كيدًا، وما أسرع أن يشد الشيطان أزرهم ويقوي الشر في نفوسهم. كان يوسف إذ ذاك غلامًا يافعًا وضيء الطلعة، مليح الهيئة، فتان المشاهدة، ماتت أمه راحيل وتركته وأخاه بنيامين صغيرين، أشد ما يكونان حاجة إلى عطفها وحبها، ولذلك آثرهما يعقوب بالحب، وخصهما بفضل وحنان، ثم جاءت هذه الرؤيا مذكية لهذا الحب، ولم تخف على إخوته منزلته ومنزلة أخيه عند والدهم يعقوب -عليه السلام- وإن تحوط في الكتمان وتظاهر بحب الجميع، ومع ذلك سرى إليهم داء الحسد، وهاجت الغيرة، وثار الحقد، واجتمعوا يتشاورون في هذا الأمر وهو حب أبيهم ليوسف أكثر منهم، ورأوا أنه مادام يوسف موجودًا فسيظل هو وأخوه أحب إلى قلب أبينا، لذلك البعض منهم رأى قتله أو إبعاده أو دفنه في رمال الصحراء، وعند ذلك ندنو من قلب أبينا، ثم بعد ذلك نستغفر من ذنبنا، وما أخالنا بعد ذلك إلا قومًا صالحين، وقال يهوذا -وكان أشدهم رأيًا وأرجحهم حلمًا-: نحن أبناء يعقوب الرسول، وأحفاد إبراهيم الخليل، ولنا عقل ودين، والقتل لا يقره العقل ويأباه الدين، ويوسف غلام بريء، لم يجن إثم� الوقفة كاملة

احكام وآداب

١٤٧١ تفسير سورة المرسلات من الآية 41 إلى الآية 45 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٧٢ تفسير سورة المرسلات من الآية 46 إلى الآية 50 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٧٣ سورة النبأ من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة - أسماء السورة - فضائلُ السُّورةِ وخصائصُها - بيان المكي والمدني - مقاصد السُّورة - موضوعات السُّورة الوقفة كاملة
١٤٧٤ تفسير سورة النبأ من الآية 1 إلى الآية 5 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٧٥ تفسير سورة النبأ من الآية 6 إلى الآية 16 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٧٦ تفسير سورة النبأ من الآية 17 إلى الآية 20 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٧٧ تفسير سورة النبأ من الآية 21 إلى الآية 30 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٧٨ تفسير سورة النبأ من الآية 31 إلى الآية 36 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٧٩ تفسير سورة النبأ من الآية 37 إلى الآية 40 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٨٠ سورة النازعات من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة - أسماء السورة - فضائلُ السُّورةِ وخصائصُها - بيان المكي والمدني - مقاصد السُّورة - موضوعات السُّورة الوقفة كاملة

التساؤلات

١٤٧١ س/ قال عز شأنه: (وَهُمۡ یَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَیَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن یُهۡلِكُونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ۝٢٦) [الأنعام ٢٢-٢٦]. فيمن نزلت هذه الآية الكريمة؟ ج/ هي عامة في جميع الكفار، وروي أنها نزلت في أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ينهى الكفار عن أذى النبي، ويتباعد عن الإيمان به، وفي معنى الآية أقوال أخرى تتناسب مع عمومها في كفار قريش، ولعلك تراجع كتب التفسير في ذلك ففيها تفصيلات طويلة. الوقفة كاملة
١٤٧٢ س/ في سورة الشعراء الآية ١٦١ ذكر أن لوطا عليه السلام أخوهم أي ينتسب إلى أهل سدوم مع أن بعض القراءات تذكر أنه هاجر مع إبراهيم عليه السلام من موطنه في بابل فكيف يكون أخوهم؟ ج/ الظاهر من أقوال المفسرين أن لوطا عليه السلام كان مصاهراً لهم، أو قيل ذلك لسكنه معهم ومجاورته لهم. الوقفة كاملة
١٤٧٣ س/ هل قصة إبراهيم عليه السلام الواردة في سورة الصافات من قوله تعالى:(فقال إني سقيم) من الآية ٨٩ إلى الآية ٩٦ مكملة في سورة الأنبياء من الآية ٥٧ إلى ٦٣ أم هي قصة مغايرة؟ ج/ نعم هي نفسها، ومواضع القصة المتعددة تعطي صورتها الكاملة، وهذا الأمر من الموضوعات التي يحسن تدبرها عند القراءة، وتوجد بعض الكتب الميسرة التي تسرد القصة بجمع مواطنها مثل كتاب قصص الأنبياء للشيخ السعدي -رحمه الله تعالى- الوقفة كاملة
١٤٧٤ س/ ما صحة أن قراءة سورة الكهف بين الجمعتين نور؟ هل الحديث ضعيف؟ ج/ وردت عدة أحاديث فيها الصحيح وفيها غير ذلك، وقراءتها يوم الجمعة مستحبة عند جمع من الفقهاء، والخلاصة: اقرأوها واسألوا الله من فضله، وفقنا الله وإياكم. الوقفة كاملة
١٤٧٥ س/ (وَما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلعَبيدِ) [فصلت: ٤٦] قد يُقال هنا إشكال وهو أنَّ <<ظَلَّامًا>> صيغة مبالغةٍ تقتضي التكثير، فهي أخص من <<ظالم>>، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم.! ج/ (ظلّام) صيغة مبالغة، واستعملت في نفي الظلم عن الله تعالى للتنبيه على أن من تمام عدل الله تعالى أن كل درجات الظلم هي في رتبة الظلم الشديد، والله منزهٌ عن الظلم بكل صوره وأشكاله، سبحانه وتعالى. الوقفة كاملة
١٤٧٦ س/ (بقیّت ٱلله خیر لكم إِن كنتم مؤمنین وماۤ أنا علیكم بحفِیظ) [هود 86] (فلولا كان من ٱلقرون من قبۡلكُمۡ أُولوا۟ بقِیَّة ینهون عن ٱلۡفساد فی ٱلۡأَرۡض إِلا قلِیلا مّمن أَنجیۡنا منهم وٱتَّبَعَ ٱلَّذِین ظلموا۟ ماۤ أُتۡرِفُوا۟ فِیهِ وكَانُوا۟ مجرِمِینَ) [هود 116] ما المقصود ب(بقية) في الآيتين؟ ج/ معنى (بقية الله) في الآية الأولى، أي: ما يبقيه الله لكم من ثواب الآخرة خير من متاع الدنيا الزائل. ومعنى (أولوا بقية) أي: بقية من خير وإيمان تجعلهم ينهون قومهم عن الفساد. الوقفة كاملة
١٤٧٧ س/ "يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ". ماهي اللمسة البيانية في نفي الخزي؟ ج/ نفي الخزي عن المؤمنين وإثباته للكافرين، وتشريف المؤمنين بعطفهم على النبي صلى الله عليه وسلم. الوقفة كاملة
١٤٧٨ س/ أوضح الله تعالى في حق نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن أجرهن مضاعف كما أن العقوبة في حقهن مضاعفة فهل يستفاد من هذا أن الأجر والعقوبة تضاعف على قدر المكانة وأن ذلك من العدل، مثلا خطأ العالم ليس كالجاهل والرئيس كالمرؤوس وهكذا؟ ج/ قال ابن رجب وقد تضاعف السيئات بشرف فاعلها وقوة معرفته بالله وقربه منه فإن من عصي السلطان على بساطه أعظم جرما ممن عصاه على بعد ولهذا توعد الله خاصة عباده على المعصية بمضاعفة الجزاء وإن كان قد عصمهم منها ليبين لهم فضله عليهم بعصمتهم من ذلك ... الوقفة كاملة
١٤٧٩ س/ قال سبحانه: "قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء". هل الاستشفاء بالقرآن خاص للمؤمنين أم عام لجميع الناس مؤمن وكافر وناقص الإيمان؟ ج/ للمؤمنين كما هو ظاهر في سياق الآية، وآية الإسراء: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ..). الوقفة كاملة
١٤٨٠ س/ ﴿وَلَقَد آتَينا موسَى الكِتابَ فَاختُلِفَ فيهِ وَلَولا كَلِمَةٌ سَبَقَت مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَينَهُم وَإِنَّهُم لَفي شَكٍّ مِنهُ مُريبٍ﴾ [هود: ١١٠] إلى أى شيء يعود الضمير فى كلمة (منه)؟ ج/ من محمد صلى الله عليه وسلم أو القرآن الكريم. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٤٧١ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٤٧٢ المجالس في تفيسر المفصل الوقفة كاملة
١٤٧٣ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٤٧٤ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٤٧٥ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٤٧٦ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٤٧٧ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٤٧٨ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٤٧٩ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٤٨٠ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٤٧١ مسألة: قوله تعالى: (في أيام نحسات) . وفى القمر: (في يوم نحس مستمر) وفى الحاقة: (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما) . جوابه: أن " اليوم " يعبر به عن " الأيام " كقولهم: يوم الحرة، ويوم بعاث، وقد يراد به اليوم الذي بدأ به الريح، يقال: كان آخر أربعا في الشهر. الوقفة كاملة
١٤٧٢ أعاد في قصة عاد {فكيف كان عذابي ونذر} لأن الأولى في الدنيا والثانية في العقبى كما قال في هذه القصة {لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى} وقيل الأول لتحذيرهم قبل إهلاكهم والثاني لتحذير غيرهم بهم بعد هلاكهم.. الوقفة كاملة
١٤٧٣ مسألة: قوله تعالى: (كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر) ثم أعاده في القصة الثانية، فما فائدة ذلك؟ جوابه: يحتمل وجوها: الأول: أن الأول وعيد لهم بما تقدم لغيرهم من قوم نوح، والثاني لهم ولغيرهم من بعدهم.الثاني: أن الأول أريد به عذاب الدنيا، والثاني أريد به عذاب الآخرة، وعبر بلفظ الماضي لتحقق وقوعه. الثالث: أن الأول فيه حذف مضاف تقديره: فكيف كان وعيد عذابي، والثاني أريد به نفس العذاب بعد وقوعه. الوقفة كاملة
١٤٧٤ قوله {أأنزل عليه الذكر من بيننا} وفي القمر {أؤلقي الذكر عليه من بيننا} لأن ما في هذه السورة حكاية عن كفار قريش يجيبون محمدا صلى الله عليه وسلم حين قرأ عليهم {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس} فقالوا {أأنزل عليه الذكر من بيننا} ومثله {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} و {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} وهو كثير وما في القمر حكاية عن قوم صالح وكان يأتي الأنبياء يومئذ صحف مكتوبة وألواح مسطورة كما جاء إبراهيم وموسى فلهذا قالوا {أؤلقي الذكر عليه} مع أن لفظ الإلقاء يستعمل لما يستعمل له الإنزال . الوقفة كاملة
١٤٧٥ مسألة: فما فائدة إعادتها ثانيا بعد الحمد؟ جوابه: التنبيه على الصفات المقتضية لحمده وشكره وهي: سعة رحمته تعالى لعباده، ولطفه، ورزقه، وأنواع نعمه. فالأول: توكيد الاستعانة، والثاني: توكيد الشكر. وهذه الآية جمعت ما لم يجتمع في آية غيرها، وهو: أنها آية مستقلة في الفاتحة عند من قال به. وهي بعض آية في النمل. وربعها الأول بعض آية في: (اقرأ باسم ربك. ونصفها الأول بعض آية في هود: (بسم الله مجراها. وربعها الثاني بعض آية فى الرحمن: (الرحمن (1) علم القرآن) ونصفها الثانى آية فى الفاتحة، وبعض آية فى سورة البقرة هو: (الرحمن الرحيم) . الوقفة كاملة
١٤٧٦ مسألة: قوله تعالى: (الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الإنسان (3) قدم التعليم على الخلق وقال تعالى في سورة (اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2)) الآيات، فقدم الخلق على التعليم؟ . جوابه: أن سورة " اقرأ " أول ما نزل من القرآن ولم يكن القرآن معهودا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا لغيره، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل لما نزل بها: لست بقارئ. وسورة الرحمن: نزلت بعد معرفة القرآن، وشهرته عندهم، فكان الابتداء بما يعرفه من تقديم الخلق في سورة "اقرأ" أنسب من القرآن الذي لم يعهده وكان الابتداء بتعليم القرآن الذي نعرفه، والمنة به في سورة الرحمن أنسب لسياق ما وردت به السورة من عظيم المنة على العباد. الوقفة كاملة
١٤٧٧ مسألة: قوله تعالى: (ووضع الميزان (7) ألا تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (9) . كرر لفظ "الميزان " في ختم الآيات الثلاث؟ . جوابه: أن ذلك توكيد في إيفاء الحقوق وعدم التطفيف لفرط الحاجة إليه في المعاملات الجارية بين الناس. الوقفة كاملة
١٤٧٨ مسألة: قوله تعالى: (ووضع الميزان (7) ألا تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (9) . كرر لفظ "الميزان " في ختم الآيات الثلاث؟ جوابه: أن ذلك توكيد في إيفاء الحقوق وعدم التطفيف لفرط الحاجة إليه في المعاملات الجارية بين الناس. الوقفة كاملة
١٤٧٩ مسألة: قوله تعالى: (ووضع الميزان (7) ألا تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (9) . كرر لفظ "الميزان " في ختم الآيات الثلاث؟ جوابه: أن ذلك توكيد في إيفاء الحقوق وعدم التطفيف لفرط الحاجة إليه في المعاملات الجارية بين الناس. الوقفة كاملة
١٤٨٠ قوله {فبأي آلاء ربكما تكذبان} كرر الآية إحدى وثلاثين مرة ثمانية منها ذكرت عقيب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم ثم سبعة منها عقيب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم وحسن ذكر الآلاء عقيبها لأن في صرفها ودفعها نعما توازي النعم المذكورة أو لأنها حلت بالأعداء وذلك يعد أكبر النعماء وبعد هذه السبعة ثمانية في وصف الجنان وأهلها على عدد أبواب الجنة ثمانية أخرى بعدها للجنتين اللتين دونهما فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها استحق كلتا الثمانيتين من الله ووقاه السبعة السابقة والله تعالى أعلم الوقفة كاملة

متشابه

١٤٧١ {وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ "نَفۡسٍ" ظَلَمَتۡ "مَا فِی ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ" وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ..} [يُونس: 54] {إِنَّ ٱلَّذِینَ "كَفَرُوا۟" لَوۡ أَنَّ لَهُم "مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعًا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِیَفۡتَدُوا۟ بِهِۦ" مِنۡ عَذَابِ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ} [المائدة: 36] {لِلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِینَ "لَمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟" لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم "مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعًا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡا۟ بِهِۦۤ" أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ سُوۤءُ ٱلۡحِسَابِ..} [الرَّعـــد: 18] {وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِینَ "ظَلَمُوا۟" "مَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعًا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡا۟ بِهِۦ" مِن سُوۤءِ ٱلۡعَذَابِ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ یَكُونُوا۟ یَحۡتَسِبُونَ} [الزُّمــــر: 47] موضع التشابه : آية يُونس وردت فيها (الأرض) + (الإفتداء) فقط بقيّة المواضع وردت فيها (الأرض)+(جميعًا)+(ومثله معه)+(الإفتداء) الضابط : - آية يُونــــس الحديث فيها عن النفس التي ظلمت (وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٍ ظَلَمَتۡ)، وجاء التعبير عن النّفس [بالمفرد فلم يفصّل] في الآية. - بقية المواضع الحديث فيها بصيغة الجمع (كَفَرُوا۟) (لَمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟) (ظَلَمُوا۟)، [والجمع يناسبه التّفصيل]. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - بتصرُّف) * القاعدة : الضبط بالتأمل ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٤٧٢ {..وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَۖ "وَقُضِیَ بَیۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ" وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ} [يُونس: 54] {..وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَۚ "وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَـٰلَ فِیۤ أَعۡنَاقِ" ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟..} [ســـــبأ: 33] موضع التشابه : ( وَقُضِیَ بَیۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ - وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَـٰلَ فِیۤ أَعۡنَاقِ ) الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرّج: - حيث في يوم القيامة يقضي الله بينهم بالعدل أولًا (وَقُضِیَ بَیۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ) - ثُمَّ الذين استحقوا النّار يُغلُّون كما يُغلّ المسجون الذي سيهان في سجنه (وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَـٰلَ فِیۤ أَعۡنَاقِ) * القاعدة : الضبط بالتّدرّج. =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتدرّج.. يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية] ، من الأسفل للأعلى أو العكس - أي بشكل تصاعدي - وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الربط بالصورة الذهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها. الوقفة كاملة
١٤٧٣ {أَلَاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ "وَٱلۡأَرۡضِۗ" أَلَاۤ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقٌّ..} [يُونس: 55] {أَلَاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ "وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِۗ" وَمَا یَتَّبِعُ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَاۤءَۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ..} [يُونس: 66] {قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًاۗ سُبۡحَـٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِیُّۖ لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ "وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ" إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَـٰنٍ بِهَـٰذَاۤ..} [يُونس: 68] موضع التشابه : لم يتكرر حرف الجر قبل (وَٱلۡأَرۡضِ) في الآية الأولى، وتكرر قبلها في الآية الثانية والثالثة فقال (وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ) و (وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ) الضابط : - [الأولى]: تقدّمها: (وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٍ ظَلَمَتۡ مَا فِی ٱلۡأَرۡضِ..)[54]، [فأغنى لفظه] عن إعادته... - [والثانية]: تقدّمها: (وَلَا یَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعًا..)[65] فقال: (وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ)؛ إشارةً إلى أنّهم [لا يضرونك] فيما لم يقدّره الله؛ لأنّهم مُلكه وعَبِيده، وفى تصرفه. - [والثالثة]: تقدّمها قوله تعالى: (قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًاۗ سُبۡحَـٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِیُّۖ لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ..)[68]، أي: هو الغنيُّ المطلق عن كل شي من اتخاذ الأولاد للقوة والظفر وغير ذلك، [فأكد بزيادة (ما)] لأنّ السِّياق يقتضيه. (كشف المعاني) * القاعدة : الضبط بالتأمل. ====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٤٧٤ {"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ" "قَدۡ جَاۤءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٌ" مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَاۤءٌ} [يُونـــس: 57] {"قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ" "قَدۡ جَاۤءَكُمُ ٱلۡحَقُّ" مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا..} [يُونس: 108] موضع التشابه الأول : ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ - قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ) الضابط : زادت الآية الثّانية بــ (قُلۡ). * القاعدة : الزّيادة للموضع المتأخر. وقد تمّ سابقًا ضبط جميع مواضع ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ - قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ) موضع التشابه الثاني : ( قَدۡ جَاۤءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٌ - قَدۡ جَاۤءَكُمُ ٱلۡحَقُّ ) الضابط : بدأت الآية الثانية بــ (قُلۡ) وجاءت فيها (قَدۡ جَاۤءَكُمُ ٱلۡحَقُّ) فنربط قاف (قُلۡ) بــ قاف (ٱلۡحَقُّ) وبضبط هذا الموضع يتضح الموضع الآخر. * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك . * قاعدة الضبط بالزيادة للموضع المتأخر .. كثير من الآيات المتشابهة يكون [ الموضع المتأخر منها فيه زيادة ] على المتقدم وقد يأتي خلاف ذلك ، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقل على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزيادة والنقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزائدة والناقصة ، وإلا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزيادة والنقصان ، ولولا أن هذا الإصطلاح ( الزيادة والنقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفن مثل :الكرماني ، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود. الوقفة كاملة
١٤٧٥ - خمسُ آياتٍ خُتِمت بــ (لَا یَشۡكُرُونَ) في القرآن، وضابطها أنّ الآيات التي وردت فيها كلمة (فضل) خُتِمت بــالشُّكر. * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة. - آيتان وردتا بــ (وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَشۡكُرُونَ) {وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو "فَضۡلٍ" عَلَى ٱلنَّاسِ "وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَشۡكُرُونَ"} [يُــــونس: 60] {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو "فَضۡلٍ" عَلَى ٱلنَّاسِ "وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَشۡكُرُونَ"} [النّمــــــل: 73] - ثلاث آياتٍ وردت بــ (وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ) {أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ خَرَجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحۡیَـٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو "فَضۡلٍ" عَلَى ٱلنَّاسِ "وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ"} [البقرة: 243] {..ذَ ٰلِكَ مِن "فَضۡلِ" ٱللَّهِ عَلَیۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ "وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ"} [يُوســف: 38] {ٱللَّهُ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ لِتَسۡكُنُوا۟ فِیهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو "فَضۡلٍ" عَلَى ٱلنَّاسِ "وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ"} [غافــــــر: 61] الضابط : سورتا يُونس والنّمل تشتركان في حرف النّون، وفي خاتمتهما لم ترد (ٱلنَّاسِ) التي فيها نون. سورة البقرة ويُوسُف وغافر لا تحتوي على حرف النّون، وجاءت في خاتماتها (ٱلنَّاسِ) التي فيها نون. - إذن لا يجتمع حرفا نون في خاتمة واحدة. * القاعدة : الضبط بعلاقة عكسية مع اسم السُّورة. ضابط آخر/ لم ترد (وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَشۡكُرُونَ) إلّا في سورتي يُونس والنّمل؛ ليُوافقا ما قبلهما، حيث وردت في يُونس قبل هذه الآية (..وَلَـٰكِنَّ "أَكۡثَرَهُمۡ" لَا یَعۡلَمُونَ)[55] وفي النّمل وردت قبل هذه الآية (..بَلۡ "أَكۡثَرُهُمۡ" لَا یَعۡلَمُونَ)[61] * القاعدة :الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر / نضبط مواضع (وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَشۡكُرُونَ) بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (٤١٥). ( القاعدة : الضبط بالشِّعر. =====القواعد==== * قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ، أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك . * قاعدة الضبط بعلاقة عكسية: إذا وُجدت آيتان متشابهتان فإنّنا نستطيع أحيانًا, أن نربط [الموضع المتشابه في الآية الأولى] بحرف أو بكلمة [بالآية الثانية] أو[باسم السورة التي فيها الآية الثانية] ولا تنطبق هذه العلاقة بينه وبين الآية الأولى والعكس صحيح للموضع المتشابه في الآية الثانية. مثل / ماجاء في سورة النّور الوجه الأول [الزوج] وهو -مذكر- جاء معه [لعـــنة] و[المرأة] -المؤنث- جاء معها [غضب الوقفة كاملة
١٤٧٦ عَلَیۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِیضُونَ فِیهِۚ وَ"مَا" یَعۡزُبُ "عَن رَّبِّكَ" "مِن مِّثۡقَالِ" ذَرَّةٍ "فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ" وَلَاۤ "أَصۡغَرَ" مِن ذَ ٰلِكَ وَلَاۤ "أَكۡبَرَ" إِلَّا فِی كِتَـٰبٍ مُّبِینٍ} [يُونس: 61] {وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَا تَأۡتِینَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّی لَتَأۡتِیَنَّكُمۡ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِۖ "لَا" یَعۡزُبُ "عَنۡهُ" "مِثۡقَالُ" ذَرَّةٍ "فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ" وَلَاۤ "أَصۡغَرُ" مِن ذَ ٰلِكَ وَلَاۤ "أَكۡبَرُ" إِلَّا فِی كِتَـٰبٍ مُّبِینٍ} [ســــــــبأ: 3] موضع التشابه الأول : ( مَا - لَا ) الضابط : - تكررت (مَا) في آية يُونــــس ثلاث مرات (وَمَا تَكُونُ) (وَمَا تَتۡلُوا۟) (وَمَا یَعۡزُبُ). - وتكررت ( لَا) في آية سبأ مرّتين (لَا تَأۡتِینَا) (لَا یَعۡزُبُ). * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الثاني : ( عَن رَّبِّكَ - عَنۡهُ ) الضابط : - آية يُونس: لم يتقدّم ذِكرٌ لله فلذلك ذكره صريحًا. - آية سبـــــأ: تقدّم ذِكر الربّ (لَتَأۡتِیَنَّكُمۡ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ)؛ فأعاد الضمير عليه. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثالث : ( مِن مِّثۡقَالِ - مِثۡقَالُ ) الضابط : - آية يُونس: جاءت قبلها (عَن رَّبِّكَ) وهُنا (مِن مِّثۡقَالِ)، كلمتين - آية سبــــأ: جاءت قبلها (عَنۡـــــــهُ) وهُنا (مِثۡقَــــــالُ)، كلمة واحدة * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الرابع : ( فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ - فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ ) الضابط : - قُدِّمت الأرض على السماء في آية يونس؛ لتقدُّم قوله عز وجل: (وَمَا تَكُونُ فِی شَأۡنٍ وَمَا تَتۡلُوا۟ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٍ)[61]؛ وهذه كُلّها [أعمال تقع في الأرض]. - بينما قُدِّمت السماوات على الأرض في آية سبأ؛ لأنّ الكلام على [السّاعة، وأمرها يأتي من السّماء]، وهي تبدأ بأهل السّماء، كما قال تعالى (وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ..) [الزمر: 68]. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - بتصرُّف يسير) * القاعدة : الضبط بالتأمل. موضع التشابه الخامس : ( أَصۡغَرَ، أَكۡبَرَ - أَصۡغَرُ،أَكۡبَرُ ) الضابط : - سورة يُونس مضمومٌ حرفُها الأوّل في اسمها، ووردت فيها (أَصۡغَرَ، أَكۡبَرَ) بالفتح. - سورة سَبأ مفتوحٌ حرفُها الأوّل في اسمها، ووردت فيها (أَصۡغَرُ، أَكۡبَرُ) بالضّمّ. * القاعدة : الضبط بعلاقة عكسية مع اسم السُّورة. ضابط آخر / - آية يُونس: «أَصۡغَرَ» اسم معطوف على (مِن مِّثۡقَالِ) مجرور مثله، وعلامة جرّه الفتحة؛ لأنّه ممنوع من الصرف. «أَكۡـــبَرَ» مثل (أَصۡغَرَ). - آية سبـــأ: «أَصۡغَرُ» معطوف على (مِثۡقَالُ) مرفوع بالضّمّة. «أَكۡبَـــرُ» مثل (أَصۡغَرُ) * القاعدة : الضبط بالإعراب. =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالإعراب .. في حال اللبس بين موضعين أو أكثر [اختلفا في التشكيل]، فمعرفة إعراب كلًا من في الموضعين خير معين على الضبط .. * قاعدة الضبط بعلاقة عكسية: إذا وُجدت آيتان متشابهتان فإنّنا نستطيع أحيانًا, أن نربط [الموضع المتشابه في الآية الأولى] بحرف أو بكلمة [بالآية الثانية] أو[باسم السورة التي فيها الآية الثانية] ولا تنطبق هذه العلاقة بينه وبين الآية الأولى والعكس صحيح للموضع المتشابه في الآية الثانية. مثل / ماجاء في سورة النّور الوجه الأول [الزوج] وهو -مذكر- جاء معه [لعـــنة] و[المرأة] -المؤنث- جاء معها [غضب] * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك الوقفة كاملة
١٤٧٧ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ} [يُونس: 64] {فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفًاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ "لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ" ذَ ٰلِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ} [الــرُّوم: 30] موضع التشابه : ( لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِ - لِخَلۡقِ ٱللَّهِ ) الضابط : - [في يُونس]: لمّا وعد الله سُبحانه الذين آمنوا واتقوا بأنّ لهم [البشارة] من ربهم في الدنيا بما يسرهم برؤيا صالحة أو ثناء الناس عليهم، ولهم البشارة من الملائكة عند قبض أرواحهم، وبعد الموت، وفي الحشر، قال (لَا تَبۡدِیلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ) ومعنى كلمات الله أي: [وعد الله]، فيحصلون على ما بُشِّروا به. ١ - [في الرّوم]: أمر تعالى نبيّه [بالإخلاص له، وإقامة دينه]، ثمّ بيّن سُبحانه أنّ هذا الأمر الذي أمر به نبيّه إنّما هو (فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَا)، ولذا قال (لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِ) أي: [لا أحد يبدل خلق اللّه] فيجعل المخلوق على غير الوضع الذي وضعه اللّه. ٢ ١ (المختصر في التفسير) ٢ (تفسير الســـــــــــعدي) بتصرُّف * القاعدة : الضبط بالتأمل =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٤٧٨ {"وَلَا" یَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ} [يُونس: 65] {"فَلَا" یَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَ} [يــــس: 76] موضع التشابه : ( وَلَا - فَلَا ) الضابط : وردت الآية في يُونس بالواو ولضبطها نربط واو (وَلَا) بــ واو يُونس، وبضبط هذه الآية تتضح آية يسٓ. * القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة. ===القواعد=== * قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة
١٤٧٩ - مواضع (مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ) {أَلَاۤ إِنَّ لِلَّهِ "مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِۗ" وَمَا یَتَّبِعُ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَاۤءَۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ} [يُونس: 66] {أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یَسۡجُدُ لَهُۥ "مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ" وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَاۤبُّ وَكَثِیرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ..} [الحــج: 18] {وَیَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِ فَفَزِعَ "مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ" إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَ ٰخِرِینَ} [النّمـــل: 87] {وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَصَعِقَ "مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ" إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِیهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِیَامٌ یَنظُرُونَ} [الزمـــر: 68] - وردت (مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ) في أربعِ مواضعٍ، - وفي غير هذه المواضع الأربعة جاء قوله (مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ)، - ولتسهيل حصرها نجمع أسماء السُّور في جملةِ [حجّ يُونسٌ والنّملُ جاء ثانيًا زمَرًا] «حـــــــــــــــــــجّ» للدّلالة على اسم سورة الحـجّ. «يُونـــــــــــــــس» للدّلالة على اسم سورة يُونس. «والنّمل جاء ثانيًا» للدّلالة على اسم سورة النّمل حيث ورد هذا القول في الموضع الثّاني من السُّورة، لأنّ في موضعها الأوّل جاء قوله (قُل لَّا یَعۡلَمُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَیۡبَ إِلَّا ٱللَّهُ..)[النّمل: 65] «زمَـــــــــــــــــرًا» للدّلالة على اسم سورة الزُّمَــر. * القاعدة : الضبط بالحصر. * القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية. ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٢٨٧ - ٢٩٣). * القاعدة : الضبط بالشِّعر. ===القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ، أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. الوقفة كاملة
١٤٨٠ {هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ لِتَسۡكُنُوا۟ فِیهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتٍ لِّقَوۡمٍ "یَسۡمَعُونَ"} [يُونس: 67] {أَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّیۡلَ لِیَسۡكُنُوا۟ فِیهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتٍ لِّقَوۡمٍ "یُؤۡمِنُونَ"} [النّمـــل: 86] موضع التشابه : ( یَسۡمَعُونَ - یُؤۡمِنُونَ ) الضابط : سورة يُونس امتازت بتكرر حرف السّين في آياتها، ونستفيد من ذلك في ضبط آيات هذا البند، حيث وردت في آية يُونــــس كلمة (یَسۡمَعُونَ) التي فيها حرف السّين، ولم ترد كلمة (یُؤۡمِنُونَ). * القاعدة : العناية بما تمتاز به السُّورة. (كثرة الدّوران) ===القواعد==== * قاعدة العناية بما تمتاز به السورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله ، فإن كثير من الآيات المتشابة عادة ما تمتاز بشيء من [الطول والقِصَر] ، أو[ كثرة التشابه ] ، أو [ كثرة الدوران للكلمة ] في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين ، أو غير ذلك الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1471 إلى 1480 من إجمالي 24600 نتيجة.