قال الله تعالى:
﴿قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ . قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ...﴾
لماذا قال نوح عليه السلام ليس بي ضلالةولم يقل: ليس بي ضلال، كما وصفه قومه به ؟
الضلالة أقل من الضلال ؛ فكان نَفْيها أبلغ في نفي الضلال عنه ، كأنه قال : ليس بي شيء من الضلال، كَمَا لو قيل : أَلَكَ تَمْرُ؟
فقلت: ما لي تمرة.
فكان ذلك أبلغ في النفي من قولك: ما لي تَمْرُ.
قال الله تعالى:
﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾
• ينبغي للإنسان إذا انقطع عن الناس أن يشغل وقته بذكر الله عز وجل.
قيل لأحد الصالحين: ما سر السكينة التي تعتريك؟
فقال:
قرأتِ "يُدَبِّرُ الْأَمْرَ"
فتركت أمري لصاحب الأمر
وقرأت "إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"
فأيقنت أن العسر زائل لا محالة
وقرأت "فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ"
فأدركت أن خير الله قادم لا محالة.
قال الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾
"الرغبة في الله وإرادة وجهه والشوق إلى لقائه فهي رأس مال العبد وملاك أمره وقوام حياته الطيبة وأصل سعادته وفلاحه نعيمه وقرة عينه"
قال الله تعالى:
﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لَي مِن لَّدُنكَ سُلْطَنَا نَصِيراً﴾
• أي : اجعل مداخلي ومخارجي كلها في طاعتك وعلى مرضاتك، وذلك لتضمنها الإخلاص وموافقتها الأمر.
"وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا"
أي : حجة ظاهرة وبرهانا قاطعا على جميع ما آتيه وما أذره.
وهذا أعلى حالة ينزلها الله العبد، أن تكون أحواله كلها خيرا ومقربة له إلى ربه ، وأن يكون له - على كل حالة من أحواله -دليلاً ظاهرا، وذلك متضمن للعلم النافع والعمل الصالح، للعلم بالمسائل والدلائل.
النظر في آيات الصيام يكشف عن ثلاثة مقاصد عظيمة متدرجة:
فابتدأت ببيان الغاية الكبرى من الصيام وهي تحقيق التقوى ثم أشارت بعد ذلك إلى مقصد آخر يتمثل في تعظيم الله وتكبيره عند إكمال العدة وختمت الآيات بالحض على شكر الله على ما تفضل به من هداية وتوفيق وإعانة لإكمال هذه العبادة.
فتأمل هذا التناسق البديع بين المقاصد والختام .
قال الله تعالى:
﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
من تأمل أن حياته ومماته بيد الله، علم أنه عبد ضعيف لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرا، فيتواضع ويخلص العبادة لله، أفلا تعقلون !!