ويخرون للأذقان يبكون" كرر الخرور؛ لأن الأول للسجود، والثاني للبكاء.. ولم أجد في القرآن آية تثني على الباكين حين تتلى عليهم آيات الرحمن، كهذه الآية وقوله: "وإذا سمعوا ما أنزل على الرسول.. الآية" وقوله: "إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا" وسبب ذلك والله أعلم: أن السامع أبعد عن الرياء، وأبعد عن مدافعة المراءاة، وسماعه أجمع للقلب وحواسه؛ لأنه لا ينشغل بحفظه، ولا خوف من النسيان، وهو أدعى للإخلاص..
لقد جئت شيئا نكرا" منكرا، وهو آكد من قوله: "إمرا". لم يستطع موسى أن يصبر على ما يراه؛ لأنه جبل على إنكار المنكر، وكذلك قلوب المؤمنين مجبولة على إنكار المنكر.
تأويل ما لم تسطع" حذفت التاء في "تسطع" بعد التفصيل، وإيضاح ما لم يستطع عليه صبرا، فهو من السهولة بمكان، وقال في الموضع الأول: "ما لم تستطع" بالتاء؛ لأن المقام يحتاج إلى افتعال ومشقة في استيعابه.
(كلا) سنكتب" ردع وزجر، وهي كذلك في سائر القرآن، وهذا أول موضع لها في القرآن، ووردت في القرآن ثلاثا وثلاثين مرة. وقالت امرأةٌ للحجاج بن يوسف: لا والذي نزع "كلا" من نصف كتابه الأعلى، فلما تبين له عفا عنها.