"وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ" إفراد أهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على شناعة حالهم، وأنهم لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك أولى.
"إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ" لعله سبحانه وتعالى إنما ذكر سبب الربح دون الخسران اكتفاء ببيان المقصود، وإشعاراً بأن ما عدا ما عد يؤدي إلى خسر ونقص حظ، أو تكرماً فإن الإبهام في جانب الخسر كرم.
"الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى (الْأَفْئِدَةِ)" تخصيصها بالذِّكر؛ لأن الفؤاد ألطف ما في البدن وأشده تألما، أو لأنه محل العقائد الزائفة ومنشأ الأعمال القبيحة.
"أَلَمْ تَرَ (كَيْفَ) فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ" إنما قال: (كَيْفَ) ولم يقل: (ما)؛ لأن المراد تذكير ما فيها من وجوه الدلالة على كمال علم الله تعالى وقدرته وعزة بيته وشرف رسوله عليه الصلاة والسلام؛ فإنها من الإِرهاصات.
وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله" جنته، عبّر عنها بالرحمة، إشارة إلى أنه لا ينالها من ينالها إلا برحمته، "هم فيها خالدون" أخّر ذكرهم، ليكون أول الكلام وآخره صفة المؤمنين.