" ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ" ثم سهل مخرجه من بطن أمه .. أو ذلل له سبيل الخير والشر، ونصب (السبيل) بفعل يفسره الظاهر، للمبالغة في التيسير، وتعريفه باللام دون الإِضافة؛ للإِشعار بأنه سبيل عام، وفيه على المعنى الأخير إيماء بأن الدنيا طريق والمقصد غيرها.
"يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ" تأخير الأحب فالأحب للمبالغة، كأنه قيل: يفر من أخيه بل من أبويه بل من صاحبته وبنيه.
"يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ" ذكر (الْكَرِيمِ) للمبالغة في المنع عن الاغترار؛ فإن محض الكرم لا يقتضي إهمال الظالم، وتسوية الموالي والمعادي والمطيع والعاصي، فكيف إذا انضم إليه صفة القهر والانتقام، والإِشعار بما به يغره الشيطان فإنه يقول له: افعل ما شئت فربك كريم لا يعذب أحداً ولا يعاجل بالعقوبة، والدلالة على أن كثرة كرمه تستدعي الجد في طاعته لا الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه.
"أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ" في هذا الإنكار والتعجيب وذكر الظن ووصف اليوم بالعظم، وقيام الناس فيه لله، والتعبير عنه برب العالمين مبالغات في المنع عن التطفيف وتعظيم إثمه.
"وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَه" لم يقل: (فأهانه وقدر عليه) كما قال: "فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ"؛ لأن التوسعة تفضل، والإخلال به لا يكون إهانة.
" لاَ أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ" أقسم سبحانه بالبلد الحرام وقيده بحلول الرسول عليه الصلاة والسلام فيه: إظهاراً لمزيد فضله، وإشعاراً بأن شرف المكان بشرف أهله.