"سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ" ذكر ههنا وفي «الحشر» و«الصف» بلفظ الماضي، وفي «الجمعة» و«التغابن» بلفظ المضارع إشعاراً بأن من شأن ما أسند إليه أن يسبحه في جميع أوقاته، لأنه دلالة جِبِلِّية لا تختلف باختلاف الحالات، ومجيء المصدر مطلقاً في «بني إسرائيل» أبلغ من حيث إنه يشعر بإطلاقه على استحقاق التسبيح من كل شيء وفي كل حال، وإنما عدي باللام وهو متعد بنفسه مثل نصحت له في نصحته إشعاراً بأن إيقاع الفعل لأجل الله وخالصاً لوجهه. وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ حال يشعر بما هو المبدأ للتسبيح.
"وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ" تغيير النظم وتقديم الخبر وإسناد الجملة إلى ضميرهم للدلالة على فرط وثوقهم بحصانتها واعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة بسببها.
"فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصار" استدل به على أن القياس حجة، من حيث أنه أمر بالمجاوزة من حال إلى حال، وحملها عليها في حكم، لما بينهما من المشاركة المقتضية له.
"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ" تنكير (غد) للتعظيم، وأما تنكير (النفس)فلاستقلال الأنفس النواظر فيما قدمن للآخرة، كأنه قال: فلتنظر نفس واحدة في ذلك.
"تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ" المراد به الأمر، وإنما جيء بلفظ الخبر إيذاناً بأن ذلك مما لا يترك.