" وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ" واذكر وقت قوله هذا؛ ليروا كيف تبرأ عن التقليد وتمسك بالدليل، أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من التقليد؛ فإنه أشرف آبائهم.
"لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ" لعل تفصيل التنعم بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو حقير بالإضافة إلى سائر نعائم الجنة: لما كان بهم من الشدة والفاقة.
"وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا (اتَّخَذَهَا) هُزُوًا" الضمير لـ (آياتِنا)، وفائدته: الإِشعار بأنه إذا سمع كلاماً وعلم أنه من الآيات بادر إلى الاستهزاء بالآيات كلها ولم يقتصر على ما سمعه.
" وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا"فيه دليل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر؛ لأنه إذا حط منه للفصال حولان لقوله: "حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ" بقي ذلك، وبه قال الأطباء، ولعل تخصيص أقل الحمل وأكثر الرضاع؛ لانضباطهما، وتحقق ارتباط حكم النسب والرضاع بهما.
"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" تنكير القلوب؛ لأن المراد قلوب بعض منهم، أو للإِشعار بأنها لإِبهام أمرها في القساوة، أو لفرط جهالتها ونكرها، كأنها مبهمة منكورة، وإضافة الأقفال إليها؛ للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها لا تجانس الأقفال المعهودة.