"وَقالُوا ما هذا إِلاَّ إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ" في تكرير الفعل والتصريح بذكر الكفرة وما في اللامين من الإِشارة إلى القائلين والمقول فيه، وما في لَمَّا من المبادهة إلى البت بهذا القول إنكار عظيم له وتعجيب بليغ منه.
"وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا (فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ)" العدول فيهما من الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص؛ لما فيهما من مزيد الصنع.
"يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ" تعريف (الفقراء)؛ للمبالغة في فقرهم، كأنهم لشدة افتقارهم وكثرة احتياجهم هم الفقراء، وأن افتقار سائر الخلائق بالإِضافة إلى فقرهم غير معتد به.
"إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ" في تنكير (شُغُلٍ) وإبهامه: تعظيم لما هم فيه من البهجة والتلذذ، وتنبيه على أنه أعلى ما يحيط به الأفهام ويعرب عن كنهه الكلام.
"فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ" بشره بالولد وبأنه ذكر يبلغ أوان الحلم، فإن الصبي لا يوصف بالحلم، ويكون حليماً، وأي حلم مثل حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح وهو مراهق فقال: "سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ" وقيل: ما نعت الله نبياً بالحلم لعزة وجوده، غير إبراهيم وابنه عليهما الصلاة والسلام.
"قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" احتج به من جوز النسخ قبل وقوعه؛ فإنه عليه الصلاة والسلام كان مأموراً بالذبح لقوله: "يا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ"، ولم يحصل.