"وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ (وَمِنْ) بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ" (من) للدلالة على أن الحجاب مبتدأ منهم ومنه بحيث استوعب المسافة المتوسطة ولم يبق فراغ. وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه واعتقادهم ومج أسماعهم له، وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول صلّى الله عليه وسلم.
"أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ" قابل (الإِلقاء) في النار (بالإِتيان آمناً): مبالغة في إحماد حال المؤمنين.
"وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ" كثير، مستعار مما له عرض متسع، للاشعار بكثرته واستمراره، وهو أبلغ من الطويل؛ إذ الطول أطول الامتدادين، فإذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله؟.
"وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُور" تصدير الشرطية الأولى بـ (إِذا) والثانية بـ (إِنْ)؛ لأن أذاقة النعمة محققة من حيث أنها عادة مقتضاة بالذات، بخلاف إصابة البلية.
" وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ" اتصاله –بدعاء ركوب الدابة-؛ لأن الركوب للتنقل، والنقلة العظمى هو الانقلاب إلى الله تعالى، أو لأنه مخطر، فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه، ويستعد للقاء الله تعالى.
"وَكَذلِكَ مَا أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ" تسلية لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، ودلالة على أن التقليد في نحو ذلك ضلال قديم، وأن مقدميهم أيضاً لم يكن لهم سند منظور إليه، وتخصيص المترفين: إشعار بأن التنعم وحب البطالة، صرفهم عن النظر إلى التقليد.