"وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى" يعني العبور، وهي أشد ضياء من الغميصاء، عبدها أبو كبشة أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم، وخالف قريشاً في عبادة الأوثان، ولذلك كانوا يسمون الرسول صلّى الله عليه وسلم ابن أبي كبشة، ولعل تخصيصها للإشعار بأنه عليه الصلاة والسلام وإن وافق أبا كبشة في مخالفتهم خالفه أيضاً في عبادتها.
"فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى" والمعدودات وإن كانت نعماً ونقماً، سماها (آلاءِ) من قِبل ما في نقمه من العبر والمواعظ للمعتبرين، والانتقام للأنبياء والمؤمنين.
"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ" كرر ذلك في كل قصة إشعاراً بأن تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب واستماع كل قصة مستدع للادكاروالاتعاظ، واستئنافاً للتنبيه والاتعاظ لئلا يغلبهم السهو والغفلة، وهكذا تكرير قوله: "فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ". "وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ"، ونحوهما.
"الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ" لما كانت السورة مقصورة على تعداد النعم الدنيوية والآخروية صدرها بــ (الرَّحْمنُ)، وقدم ما هو أصل النعم الدينية وأجلها: وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه، فإنه أساس الدين ومنشأ الشرع وأعظم الوحي وأعز الكتب، إذ هو بإعجازه واشتماله على خلاصتها مصدق لنفسه ومصداق لها.
"وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ" كأنه لما وصف السماء بالرفعة من حيث إنها مصدر القضايا والأقدار، أراد وصف الأرض بما فيها مما يظهر به التفاوت ويعرف به المقدار ويسوى به الحقوق والمواجب.
"وَماءٍ مَسْكُوبٍ" كأنه لما شبه حال السابقين في التنعم بأعلى ما يتصور لأهل المدن، شبه حال أصحاب اليمين بأكمل ما يتمناه أهل البوادي إشعاراً بالتفاوت بين الحالين.
"فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ" تعقيب الأمر بالتسبيح لما عدد من بدائع صنعه وإنعامه إما لتنزيهه تعالى عما يقول الجاحدون لوحدانيته الكافرون لنعمته، أو للتعجب من أمرهم في غمط نعمه، أو للشكر على ما عدها من النعم.