"وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ (أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً)" لعل اختيار هذه العبارة للدلالة على كمال العدد؛ فإن تسعمائة وخمسين قد يطلق على ما يقرب منه، ولما في ذكر الألف من تخييل طول المدة إلى السامع؛ فإن المقصود من القصة تسلية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتثبيته على ما يكابده من الكفرة.
"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ" في (لَمَّا) تسفيه لهم بأن لم يتوافقوا ولم يتأملوا قط حين جاءهم بل سارعوا إلى التكذيب أول ما سمعوه.
" فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ" تخصيص التسبيح بالمساء والصباح؛ لأن آثار القدرة والعظمة فيهما أظهر، وتخصيص الحمد بالعشي -الذي هو آخر النهار من عشى العين إذا نقص نورها- والظهيرة التي هي وسطه؛ لأن تجدد النعم فيهما أكثر.
" وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ".. منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار فلف، وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين؛ إشعاراً بأن كلاً من الزمانين وإن اختص بأحدهما فهو صالح للآخر عند الحاجة.