"وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ" بشرك "وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ" فيما بينهم لا يضمون إلى شركهم فساداً وتباغياً، وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه، ومن ذلك قدم الفقهاء عند تزاحم الحقوق حقوق العباد. وقيل: الملك يبقى مع الشرك ولا يبقى مع الظلم.
" وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ" كلام مبتدأ لتمهيد الدعوة وإظهار أنه من بيت النبوة؛ لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه والوثوق عليه، ولذلك جوز للخامل أن يصف نفسه حتى يعرف فيقتبس منه.
"قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ" فيه دليل على أنه ينبغي أن يجتهد في نفي التهم ويتقي مواقعها.
"وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ" إنما تأسف على يوسف دون أخويه، والحادث رزؤهما؛ لأن رزأه كان قاعدة المصيبات، وكان غضاً آخذاً بمجامع قلبه، ولأنه كان واثقاً بحياتهما دون حياته.
"وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ" فيه دليل على جواز التأسف والبكاء عند التفجع، ولعل أمثال ذلك لا تدخل تحت التكليف فإنه قل من يملك نفسه عند الشدائد.
" إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" وضع المحسنين موضع الضمير للتنبيه على أن المحسن من جمع بين التقوى والصبر.