﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾:
في خواتيم سورة براءة بيّن الله سبحانه وتعالى أن مواعظ الفرآن لا تزيد المنافقَ إلا ضلالا ونفورا، ثم أرشد عباده إلى ما يقولون إذا رأو منافقا يتولى عن الحق فقال: (فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهُوَ رَبُّ العَرْشِ).
﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾:
الله سبحانه وتعالى أخوفُ وأحقُ من يُخاف، وأرجى وأحقُ من يُرجى، ومن اجتمع في قلبه خوفٌ بلا يأس ورجاءٌ بلا أمن فهو بأفضل الأحوال، وأرفع المقامات، قال سبحانه: (وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين).
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾:
جبلت الدنيا على كدر (لقد خلقنا الإنسان في كبد) ومتى انتظرتَ منها فوق ما جبلت عليه عظمت خيباتُك وطالت حسراتُك، ومتى توقعتَ منها ما جبلت عليه قنعت ورضيت بما أصابك منها من خير وعافية، ولن تستعين على الدنيا بمثل الصبر، قال عمر رضي الله عنه: أدركنا خير عيشنا بالصبر.
﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾:
من الحكم العظيمة لنزول البلاء بالأمة تمييز الخبيث من الطيب، فإذا كان اللهُ يعلم المفسد من المصلح عُلم أن الحكمة أن يعلم أهل الإيمان من كان معهم ممن كان مع عدوهم، قال سبحانه: (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين).