﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾:
"يصرف الله اليوم عنك شيئاً تحبه فتأسف عليه، ويتفطر قلبك أسى على فواته، وفي علم الله السابق وعلمه المحيط أن وقوعه لك وحصولك عليه قد يضرك في دينك أو دنياك، أو أنه لم يحن وقته المناسب - لا بخلاً ولا عجزاً - وإنما حكمة ورحمة ورأفة وعناية ووقاية".
﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾:
أريدك على انفراد عبارة تتوقف عندها الأنفاس ويدور في بالك مئات التساؤلات .. فما بالك بقول خالقك: (وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا).
﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾:
لم يقل لعدم ثبوتها، بل قال بعد ثبوتها الحياة فتن والثبات صعب، الثبات لا يكون بكثرة الإستماع للمواعظ إنما يكون بفعل هذه المواعظ؛ قال الله تعالى: (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتا). إسألوا الله الثبات.
﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾:
يقول ابن القيم عن المطر: "يرسله قطرات منفصلة لا تختلط قطرة منها بأخرى، ولا يتقدم متأخرها ولا يتأخر متقدمها، ولا تدرك القطرة صاحبتَها فتمتزج بها، ولو نزلت دفعة واحدة لتضرر الناس ولأفسدت الزروع والثمار". فإن كان هذا حسن تدبيره في قطراتِ المطر، فكيف بحسن تدبيره في أمورنا سبحانه؟
﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾:
فيه إشارة على صعوبة كظم الغيظ ومشقته على النفس؛ كيف إن أتبعه صاحبه بالعفو والصفح. وهذه مرتبة خاصة استحق بها صاحبها أعلى مراتب الدين وهي الإحسان وأعظم مراتب الجزاء وهي محبة الله.