﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾
كل ما في الحياة من ظروف وملابسات وعوارض وحوادث، إنما هو تربية وترقية وتزكية لهذا الإنسان.
﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾
أدرك السحرةُ أن ما أتى به موسى (ﷺ) معجزةٌ وليس سحرا (فألقى موسي عصاه؛ فإذا هي تلقف ما يأفكون)؛ لأنهم كانوا علماء في السحر، متبحرين فيه فاستطاعوا أن يميزوا السحر من غيره .. هذا درس بليغ في قيمة العلم وأهمية التبحر فيه .. يكشف لك الحقيقة .. ولو بعد سنوات طويلة من التخبط والحيرة.
﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾
سُبحـان الله! .. في قمّة الغم الذي يكتسح جوانبَ مريـم يأمرها الله أن تكونَ قريـرة العـين، ويحثُّها على الطعام والشراب اللذينِ تقلُّ رغبة المغمـوم فيهما!، (إنه الانتصـار على الهمـوم).
﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ﴾
المؤمـن ضعيفٌ بنفسه قويٌّ بإخوانه، فكما يتعاضد أهل الباطل في نصرة باطلهم كان لزامًا على أهل الحقّ أن يتعاضدوا في نصرة حقِّهم.
﴿وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾
لا تستطيع أي قوة أن تمنع خيرا قدره الله، لا عين ولا سحر ولا سُلطة ولا مؤامرة .. (وإن يردك بخير فلا راد لفضله)، "رفعت الأقلام وجفت الصحف".
﴿وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾
لا بد من إظهار الحق ولو لم يتبعه الناس، حتى يبقى حاضراً في الأذهان، لأن أخطر الحجج أن يأتي جيل يقول: (وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ).
﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ ، ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾
في البداية لم ينطلق لسان موسى عليه السلام بالكلام فسخر منه فرعون ومن معه وحطوا من قدره (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين) وفي النهاية يحظى بحديث مع الله جل جلاله (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا) ويكون لقب ذلك الذي لا يحسن الحديث (کليم الله).