قال تعالى :
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدَى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ [البقرة ٥]
لماذا يأتي حرف " على " مع ذكر الهُدى ، وحرف " في " مع ذكر الضلال ؟
في مفاتيح الغيب :
( ذَكَرَ في الهُدى كَلِمَةَ ”عَلى“، وفي الضَّلالِ كَلِمَةَ ”فِي“ لِأنَّ المُهْتَدِيَ كَأنَّهُ مُرْتَفِعٌ مُتَطَلِّعٌ فَذَكَرَهُ بِكَلِمَةِ التَّعَلِّي، والضّالُّ مُنْغَمِسٌ في الظُّلْمَةِ غَرِيقٌ فِيها فَذَكَرَهُ بِكَلِمَةِ ”فِي“)
وعند السعدي :
( وأتى بـ " على " في هذا الموضع، الدالة على الاستعلاء، وفي الضلالة يأتي بـ " في " كما في قوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ لأن صاحب الهدى مستعل بالهدى، مرتفع به، وصاحب الضلال منغمس فيه محتقر.)
في قوله تعالى في سورة الفاتحة :
{ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}
لماذا خص المُلك لله بيوم الدين فقط، والخالق سبحانه مالك الدنيا والآخرة ؟
والجواب كما قال الإمام البغوي في تفسيره :
( وَإِنَّمَا خَصَّ يَوْمَ الدِّينِ بِالذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهِ مَالِكًا لِلْأَيَّامِ كُلِّهَا لِأَنَّ الْأَمْلَاكَ يَوْمَئِذٍ زَائِلَةٌ فَلَا مُلْكَ وَلَا
أَمْرَ إِلَّا لَهُ ).
✍????وقال السعدي في تفسيره:
( وأضاف الملك ليوم الدين، وهو يوم القيامة، يوم يدان الناس فيه بأعمالهم، خيرها وشرها، لأن في ذلك اليوم، يظهر للخلق تمام الظهور، كمال ملكه وعدله وحكمته، وانقطاع أملاك الخلائق. حتى إنه يستوي في ذلك اليوم، الملوك والرعايا والعبيد والأحرار. كلهم مذعنون لعظمته، خاضعون لعزته، منتظرون لمجازاته، راجون ثوابه، خائفون من عقابه، فلذلك خصه بالذكر، وإلا، فهو المالك ليوم الدين ولغيره من الأيام ) .
{ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ }
✍???? قال مجاهد : لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعاً
✍????وقال قتادة : هذه حالاتك كلها يا ابن آدم
اذكر الله وأنت قائم
فإن لم تستطع فاذكره وأنت قاعد
فإن لم تستطع فاذكره وأنت على جبنك
يُسر من الله وتخفيف.
قال تعالى : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقرة/ 155 – 157
انتبه لقوله تعالى : ( بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ )
أي : بقليل من ذلك ؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله ، أو الجوع كله ، لهلكوا ، والمحن تمحص لا تهلك .
قال ابن القيم :
" إن الله تعالى لم يبتل عبده ليهلكه ،
وإنما ابتلاه ليمتحن صبره وعبوديته ،
فإن لله تعالى على العبد عبودية في الضراء ، كما له عليه عبودية في السراء ،
وله عليه عبودية فيما يكره كما له عليه عبودية فيما يحب ،
وأكثر الخلق يعطون العبودية فيما يحبون ، والشأن في إعطاء العبودية في المكاره ، ففيه تفاوتت مراتب العباد ، وبحسبه كانت منازلهم عند الله تعالى"
{ عرَّف بعضهُ وأعْرضَ عن بعض } التحريم - ٣
لم يعاتب رسول الله ﷺ زوجه في خطئها من إفشائها سره وعدم كتمانها .. فعاتبها على بعض فعلها وأعرض عن بعض حياءً وتكريما ..
إذ أن من شأن الكبراء أخلاقاً الكف عن بعض العتب؛ فهو أبعث على حياء المعتوب، وأعون له في عدم العودة لخطئه ..
قال الحسن البصري : ما استقصى كريم قط.
فعادة الفضلاء التغافل عن الزلات، والتقصير في العتاب، وعدم التدقيق فيما من شأنه إشعال الحزازات، وترك المؤاخذة أحياناً .. وهذا خلق نبوي عظيم.
ينظر :
تفسير البقاعي (١٦٨/٢٠)
التحرير والتنوير (٣٥٣/٢٨)
{ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا }
قال الطبري : الإقراض الإنفاق في سبيل الله بجميع أوجه الخير، كإعانة ضعيف، وتقوية ذا فاقة.
وقال القرطبي : هو اسم لكل ما يلتمس عليه الجزاء.
قال ابن عثيمين : قال عز وجل " قرضاً " ليبين أن أجرهم مضمون كما أن القرض مضمون.
فأنا لو أقرضت شخصاً ألف ريال ثبت في ذمته ولا بد أن يوفيني.
أي أنه مضمون سيُرد عليك، الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة. وهذا التضعيف لا يعلمه أحدٌ إلا هو .
انظر :
تفسير الطبري (٤٢٨/٤)
تفسير القرطبي (٤/٢٢٢)
لقاءات الباب المفتوح - صـ٤٨
{ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ }
إنما لم يقل " أخرجني من الجب " لوجهين :
أحدهما : أن في ذكر الجب " خزيا " لإخوته وتعريفهم بما فعلوه؛ فترك ذكره توقيراً لهم.
والآخر : أنه خرج من الجب إلى الرق، ومن السجن إلى الملك فالنعمة به أكثر.
تفسير ابن جزي (٤٢٧/١)
قال السعدي : وهذا من لطفه وحسن خطابه عليه السلام فلم يقل : " نزغ الشيطان إخوتي "، بل كأن الذنب والجهل صدر من الطرفين.
تفسير السعدي (ص/٤٠٥)
{ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ
عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ}
فإن قيل : هلا قال : " مخلف رسله وعده "، فلم قدم المفعول الثاني على الأول؟
الجواب :
قدم الوعد؛ ليُعلم أنه لا يخلف الوعد أصلاً على الإطلاق، ثم قال " رسله " ليعلم أنه إذا لم يخلف وعد أحد من الناس فكيف يخلف وعد رسله، وخيرة خلقه، فقدم الوعد أولاً بقصد الإطلاق، ثم ذكر الرسل لقصد التخصيص.
تفسير ابن جزي (٤٤٨/١)
قال تعالى: { وعلى رَبّهِمْ يتوكلون {
أي لا يرجون سواه،
ولا يقصدون إلا إياه،
ولا يلوذون إلا بجنابه،
ولا يطلبون الحوائج إلا منه،
ولا يرغبون إلا إليه،
ويعلمون أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه المتصرف في الملك وحده لا شريك له، ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب.
ابن كثير