بدأت آيات الجزء الثالث بالإنفاق ويُختم بـ
{ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون..}
وأعظم الإنفاق ما كان مما تحب (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)
عوّد نفسك أن تنفق شيئئًا تحبّه لا أن تنفق ما انتهت حاجتك منه فهذه تخلّص وليست إنفاقا!!!
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) صورة تحدث في المجتمع الإنساني: إن الإنفاق يجب أن يكون من الكسب الطيب الحلال، فلا تأتي بمال من مصدر غير حلال لتنفق منه على أوجه الخير. فالله طيب لا يقبل إلا طيبا. ولا يكون الإنفاق من رُذَال وردِيء المال. لا يصح ولا يليق أن نأخذ لأنفسنا طيبات الكسب ونعطي الله رديء الكسب وخبيثه؛ لأن الواحد منا لا يرضى لنفسه أن يأخذ لطعامه أو لعياله هذا الخبيث غير الصالح لننفق منه أو لنأكله. { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ واعلموا أَنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ} أي أنك أيها العبد المؤمن لن ترضى لنفسك أن تأكل من الخبيث إلا إذا أغمضت عينيك عنه لخبثه وكراهة أخذه...
(قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
هل استشعرت سعة علم الله سبحانه وتعالى؟!
يعلم ما تخفيه في صدرك علمه بما تبديه أنت وجميع الخلق من بدء الخليقة إلى أن تقوم الساعة ويعلم ما في السموات والأرض ما من ورقة تسقط إلا يعلمها وما من قطرة ماء تنزل إلا وهو يعلمها...
(ما في صدوركم)
(ما في السموات)
(وما في الأرض)
كم تحمل (ما) من معاني لن تستطيع أن تحصيها!!!
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
العبد إن لم يعنه الله، لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر، واجتناب النواهي.
أعباء الحياة كثيرة ومتاعبها جمّة !
لن تطيقها وحدك ؛ الله سيعينك .
قل : يارب إياك نستعين
{ اِهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ}
فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته، لضرورته إلى ذلك.
{ ومما رَزَقْنَاهُمْ ينفقون }
إشارة إلى أن هذه الأموال التي بين أيديكم، ليست حاصلة بقوتكم وملككم، وإنما هي رزق الله الذي خولكم، وأنعم به عليكم...
فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم به عليكم، وواسوا إخوانكم المعدمين.
اعلم أن حاجتك إلى أجر الصدقة أعظم من حاجة ممن تتصدق عليه