(فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا )
من حكمة الله تعالى أن الريح لم تأتهم هكذا، وإنما جاءتهم وهم يؤملون الغيث والرحمة..
فكان وقعها أشد، ومجيء العذاب في حال يتأمل فيها الإنسان كشف الضر يكون أعظم وأعظم .
{ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ }
أي: عرّفها أولا، بأن شوقهم إليها، ونعتها لهم، وذكر لهم الأعمال الموصلة إليها، التي من جملتها القتل في سبيله، ووفقهم للقيام بما أمرهم به ورغبهم فيه،
ثم إذا دخلوا الجنة، عرّفهم منازلهم، وما احتوت عليه من النعيم المقيم، والعيش السليم.
ما أخوفني أن أساكن معصية، فتكون سببا في حبوط عملي ،
وسقوط منزلة _ إن كانت لي _ عند الله تعالى، بعدما سمعت قوله تعالى:
( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي )
ومن رفع الأصوات فوق صوت النبي أن نُذكَّر بسنة من سنن النبي عليه الصلاة والسلام فنقول هذه لا تصلح لعصرنا هذا ونردّ قول الرسول صلى الله عليه وسلم ونقول برأينا وأهوائنا..
" هو الرجل يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر الله منها "
و مما يدخل في هذا المعنى أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله :
" ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه "
أي: من تذكره لعظمة الله ولقائه ، ونحو ذلك من المعاني التي ترد القلب .
وهي في ذلك تقدِّم أي شيء لمعرفة ما ستناله من أجر غير معلوم..
هذا في الدنيا..على بساطتها ووضاعتها التي لا تساوي جناح بعوضة..
فما بالك بالآخرة حيث يجمع الله الخلائق...الأولين منهم والآخرين..في بقيع واحد..
وينادى العبد من بين الجموع:
من كان له على الله أجر فليقُم، فلا يقوم إلا من عفا...