"قيل: قد اختلف في ذلك أهل العلم بلغة العرب. فكان بعض نحويي البصرة يقول: يقال"خلوت إلى فلان" إذا أريد به: خلوت إليه في حاجة خاصة. لا يحتمل -إذا قيل كذلك- إلا الخلاء إليه في قضاء الحاجة. فأما إذا قيل:"خلوت به" احتمل معنيين:
أحدهما: الخلاء به في الحاجة، والآخر: في السخرية به.
فعلى هذا القول، (وإذا خلوا إلى شياطينهم) ، لا شك أفصح منه لو قيل: "وإذا خلوا بشياطينهم"، لما في قول القائل:"إذا خلوا بشياطينهم" من التباس المعنى على سامعيه، الذي هو منتف عن قوله:"وإذا خلوا إلى شياطينهم". فهذا أحد الأقوال" انتهى من "جامع البيان" (1/309).
في قوله تعالى ـ في قصة مريم وقول بني إسرائيل لها ـ {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} ولم يقل: بغية! يقول السدي: لأن ذلك مما يوصف به النساء دون الرجال، فجرى مجرى امرأة حائض وطالق، وقد كان بعضهم يشبه ذلك بقولهم: ملحفة جديدة وامرأة قتيل، وقال: {وما كانت أمك بغيا} ولم يقل: بغية، لأن ذلك مما يوصف به النساء دون الرجال، فجرى مجرى امرأة حائض وطالق.