(يقول الكافرون هذا يوم عسر) ولم يقل: (يقول الناس) والحكمة في هذا والعلم عند الله : أن يوم القيامة بأهواله يكون يسيرا على المؤمنين، بخلاف الكفار، جعلنا ممن ييسر حسابهم.
{ليجزي الذين أساءوابما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} ولم يقل:(ويجزي الذين أحسنوا بما عملوا)لحكمة وهي-والعلم عند الله-: أن المؤمنين تُضاعف أعمالهم فضلا وإحساناً، بخلاف المسيئين، فلا يجزون إلا بما عملوا دون مضاعفة.
{إن ربك واسع المغفرة} ما الحكمة من قوله: (إن ربك) بحيث اختار لفظة (رب) وأضافها لضمير الخطاب، للنبي ﷺ. أفاد ابن عاشور بما حاصله: أنه إشعار بأن سعةَ المغفرةِ ورفقه بعباده الصالحين، شأنُ الرب مع مربوبه الحق سبحانه وتعالى وأما إضافة (رب) إلى ضمير النبي ﷺ دون ضمير الجماعة،إيماء إلى أن هذه العناية بالمحسنين من أمته قد حصلت لهم ببركة اتباعه ﷺ.
{وبنات عمك وبنات عماتك،وبنات خالك وبنات خالاتك} فأفرد ذكر العم والخال،وجمع العمات والخالات،لماذا؟ أجيب بأن(العم والخال) عند الإطلاق اسم جنس كالشاعر والراجز، وليس كذلك في العمة والخالة، وهذا عرف لغوي، فجاء الكلام عليه في في غاية البيان لرفع الإشكال،
{ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ...}، لم قال:(فتصبح)، ولم يقل:(فأصبحت)؟ السر في هذا ـ والله أعلم ـ لإفادة بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان، وأن أثره ليس مؤقتا بل هو باق زمنا لا يقتصر على وقت نزوله.
{وإذا خلوا إلى شياطينهم}[،ولم يقل:{خلوا بهم} لماذا؟ الحكمة في هذا -والله أعلم- أن (إلى) تدل على أن خلوتهم خلوة خاصة وفي حاجة خاصة، بخلاف ما لو قال: (بهم)، فإنها تحتمل أن يكون المراد مطلق الخلوة، أو أو أنهم خلوا بهم للسخرية. أفاد بمعنى هذا ابن جرير، على أحد التوجيهين عند النحاة في هذه الآية، والله أعلم.