شأن المؤمن تأييد الحق ومواساة أهله ونصرتهم، ولا يتأتى ذلك مع التباغض والفرقة، ولا سبيل إلى الائتلاف والجماعة إلا السبيل الأول الذي ألّف الله به بين القلوب، وجمع به الشمل المؤمن، وهو الدين الحق، ومن حاول أن يؤلف بغير ذلك فقد كلف نفسه شططاً وإن أنفق ملء الأرض ذهباً!
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، هذه الآية تنزل السكينة والطمأنينة في قلوب أتباعه صلى الله عليه وسلم حتى تمتلئ وتفيض! قرنهم في كفايته بالمتبوع! فأيّ عناية وأيّ شرف بلّغهم الاتِباع! وهذا وعد لأتباعه بالأمس ومن سلك سبيلهم إلى يوم الدين.
(وَمَنِ اتَّبَعَكَ)اتبع النبي صلى الله عليه وسلم والله يكفيك، واعلم أن كفايته لك سبحانه وتعالى تكمل بكمال اتباعك نبيه صلى الله عليه وسلم، وأخطأ من ظن أن اتباعه كافيةً للنبي عليه السلام وحمل الآية على ذلك! بل هو كافية لنفسه تكفّل بها ربّ العزّة لنبيه ولمن اتبعه من المؤمنين.
الذنوب موجبة لعقوبات، والتأويل قد يدفع الإثم وقد لا يقوى على رفع العقوبة، لكن الله قد يدفعها بأسباب، ومن ذلك أن سابقة الخير قد تقيل العثرة، ولهذا قال: (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) هذه سنة ماضية فلا تعويل على بعض أهل الكفر في دفع الفساد والفتنة النازلة بسبب بعض أهل الكفر فهم أولياء بعض! وإنما السبيل التعاضد مع من يجب معهم الولاء لا من يجب منهم البراء!