(وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ)نفس المؤمن قد تتطلع وتتشوف وتشتاق إلى منزلة مَن مكّنهم الله في الدنيا وانفتحت له معايش متنوعة.. ولكنها تنكسر ويزول عنها هذا إذا علمت أن هذا سبب لقلة شكر الله وأنه سيتحول إلى مصيبة كبرى إذا خفّت بسببه الموازين يوم القيامة.
(لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا) أي نعيماً وزينة فوق ما يستر العورة (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) فالتقوى ملازمة للمؤمن يستر بها ذنوبه وتقصيره ويتزين بها عند الله وحصنه من مداخل الشيطان وتتنوع في حياته كما يتنوع اللباس .. فتزين بها واحرص على نقائها كما تحرص على جمال لباسك.
(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ) -هناك مجال واسع للمؤمن فيما يختاره لنفسه من العزيمة فيزهد في الدنيا فيما لا ينفع في الآخرة أو يتورع عن ما يخاف ضرره في الآخرة. - التحريم والتحليل لا يرجع لعزيمة النفس وقوتها؛ ولا يخصع لهوى النفوس وشهواتها. - المؤمن أحق من غيره أن يتمتّع بكل مُباح.
(كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ)في وصف الإنزال تذكير بأنه منّة من الله العلي الكبير فلا يقع في نفسك شعور بالحرج أن تجهر به أو أن تعلن حقائقه وتنذر بها المخالفين . فكلما وقع في قلبك من هذا شيء فتذكر أن هذا أمر الله وفضلٌ مِنه ومنّة فأنذر وأنت فخور بهذه المهمة.