لا تحزن على أصحاب الشهوات والشبهات: {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون}
وليكن حزنك على تقصير نفسك بحق الله تجاه ما يفعلون .
مدح النفس مذموم إلا لسبب مشروع:
{قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}
ولكن أسوأ من ذلك أن يذم الإنسان نفسه عند الناس بقصد أن يوصف بالزهد والتواضع، ولو ذمه أحد منهم بما ذم به نفسه لغضب، وجعله بعض العلماء بابًا من أبواب الرياء؛ لأنه من أعمال القلوب الخفية..
كان الصحابة-رضي الله عنهم-يتشوفون لنزول القرآن، ويحزنون إذا تأخر:{ويقول الذين آمنوا لولا نُزّلت سورة فإذا أُنزلت سورة محكمة}
فإذا أُنزلت فرحوا وعملوا بها، وزادتهم إيمانًا،ونحن الآن نجد القرآن كاملًا، فلنحمد الله ونشكره على هذه النعمة العظيمة، ولنعطِ القرآن حقه من التلاوة والتدبر.
لاخوف على دين الله، فدين الله عزيز ومنصور، وإنما الخاسر من خسر نفسه، بأن تولى ونكص على عقبيه: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه}، {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} فنسأل الله الثبات على الحق غير مبدلين ولامغيرين..
{والطَّيرُ صافَّاتٍ كلٌّ قد علم صلاتَه وتسبيحَه} تأمل فمع ارتفاعها وتحليقها لم يزدها إلا صلاةً وتسبيحًا، في حين كثيرٌ من الناس إذا ارتفع في الدنيا ازداد عُتوًّا، وغفلة وعصيانًا!
{لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين}
لم يقولوا نتَّبع الحقَّ، بل قيَّدوا اتباعهم للسَّحَرة بشرط أن يغلبوا موسى،
أمَّا إن غلبَ موسى فاتبعه السَّحرةُ فلن يتبعوهم! أرأيت كيف يفعل الهوى بأصحابه؟!
{قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره...} الآية، إذا كان هذا التحذير والعقاب لمن يتسلل عن الرسول ﷺ ببدنه، فكيف بمن يتسلل عن أمر الله وشرعه بتأويلات باطلة، وأهواء جائرة؟!
اعمل لدينك وفق منهاج النبوة، وأحسن الظن بالله، واحذر الاستعجال أو اليأس، فكثير مما بشر به النبي ﷺ لم يتحقق في حياته، كفتح فارس والروم: {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون}.
{إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً}
فهم كالأنعام في الظاهر، أكلاً وشرباً وتمتعاً باللذات؛ لكن الأنعام تعرف طريقها، وتهتدي لما ينفعها، ولا تجلب الضر لنفسها، بينما هم: {وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل}.