{أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ}
فهم كالأنعام في الظاهر، أكلاً وشرباً وتمتعاً باللذات؛ لكن الأنعام تعرف طريقها، وتهتدي لما ينفعها، ولا تجلب الضر لنفسها، بينما هم: {وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل}.
{وجاهدهم به جهاداً كبيراً}
أي بالقرآن، وفي ذلك حجة على من فهم أن أعظم الجهاد جهاد السيف فحسب؛ بل قد يكون الجهاد بالكلمة وخصوصاً بالقرآن أشدَّ نكاية، وأقوى أثراً، وأعم نفعاً في الحاضر والمستقبل.
{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا}
من اتصف بشيء من تلك الصفات فله نصيب منها، وإن كان مسلماً، فلنحسن اختيار من نصاحب، حتى لا يجرنا إلى شيء من تلك البواقع؛ لقوة تأثير الصاحب في صاحبه، والخليل في خليله.
وردت كلمة (المحسنين) في القرآن في ثلاثين موضعاً، ذكر الله فيها محبته لهم، وقربه منهم، وعظم جزائهم، وحفظ حقوقهم، وتبشيرهم بما يسرهم، وإنجاءهم من الشدائد والمحن: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}.
{لِكُلِّ نَبَإٍ مُستَقَرٌّ} لو تعاملنا مع الأخبار والأحداث بهذا اليقين لسَلِمنا من تبِعاتٍ وآثارٍ سلبيَّة نحن في غنى عنها، إذ سنكتشف عمَّا قريب ما خفِيَ علينا: {وَسَوفَ تَعلَمونَ}.
{وكان الشيطانُ للإنسان خذولا} منهج للشيطان مطرد في خذلان من والاه واتبعه: {إني بريء منكم} وعلى منهجه سار أتباعه، يخذلون أصحابهم ومن وثق فيهم، واعتمد عليهم، وذلك في أحرج اللحظات، وأشد الأوقات حاجة إليهم، فهل من معتبر؟.
حزن بعض كبار الصحابة بعد صلح الحديبية، فإذا الذي حسبوه ضعفاً كان انتصاراً وفتحاً مبيناً.
فعلى المسلم عند الشدائد أن يتفاءل، ويأخذ بالأسباب المشروعة، متوكلاً على الله، واثقاً بحسن العاقبة: {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون}.
{أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً}
هكذا بلاغة القرآن فقد بيَّن في جمل يسيرة منهج التعامل مع الخلق مؤمنهم وكافرهم، والتعامل مع الخالق بإخلاص وعلوِّ غاية.