فيها عدَّة فوائد، منها: إطلاق الكل وإرادة البعض، فيوسف لم يُمكَّن له في جميع الأرض، بل مُكِّن له في أرض مصر ونواحيها، ومنها: أنَّ الطاعة تثمر الرزق في الدنيا، ويعطى المؤمن الأجر عليها، ولا ينقص ذلك من ثوابه في الآخرة.
في قول يوسف لإخوته: (فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ) مشروعية المقاطعة الاقتصادية؛ لتحصيل غرض مشروع، طالما أن المصلحة الشرعية اقتضتها، فيوسف بين لإخوته أنه ليس بينهم أي تعاون اقتصادي ما لم ينفذوا مطلبه.
تأمل: عندما جاء إخوة يوسف، وطلب منهم أن يأتوا بأخيهم، أمر فتيانه بأن يضعوا بضاعتهم في رحالهم، ولكن عندما أراد أن يأخذ أخاه، وضع الصواع بنفسه (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ) (يوسف:٧٠)؛ وذلك لأنه في الأولى كان مجرد علامة على جديته في طلب أخيهم، فلا يحتاج إلى حيلة أو كتمان.. بينما كان أخذ أخيه بحيلة مشروعة لا تتم إلا بالتلطف والكتمان؛ حتى يتحقق الهدف المنشود.
لا تيأس من التوبة: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا) انظر إلى سعة حلم الله تعالى؛ فهؤلاء يحرقون أولياءه ثم يعرض عليهم التوبة بقوله: (ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا).
توجيه الآباء لأبنائهم كما فعل يعقوب مع بنيه من أعظم وسائل الحفظ لهم، وذلك بالأخذ بالأسباب الشرعية: كالأوراد، وتحاشي ما قد يكون سببًا في شقائهم:(يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ)، وإن خير ما يسمعه الأبناء من آبائهم ما سمعه أبناء يعقوب من أبيهم: (فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) (البقرة:١٣٢).
يوسف آذاه إخوانه، وألقوه في بئر حتى سيق مملوكًا بثمن بخس، وسجن سنين، ثم بعد ذلك يصبح عزيز مصر، قال إخوته: (قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ)، يقصدون يوسف، فماذا فعل؟ انظروا إلى ضبط النفس: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا) حتى إنه لم يُرِد جرح مشاعرهم بهذه الكلمة؛ فقالها سرًّا في نفسه.
(فإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ)، دليلٌ على شمول الوحي؛ فلو لم يكن فيه الكفاية لما كان للأمر بالرجوع له عند التنازع فائدة.
"(وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا) الكلام في الأشياء شهادة، فالشيء الذي لا تعرف حقيقته لا تخض فيه.
تأمَّل في حال كثير من المجالس أو المنابر الإعلامية لتدرك كم هم المخالفون لهذا الهدي القرآني سواء في المسائل الشرعية أو غيرها.
"