(وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) تأمل تعليقه سبحانه التوارث بلفظ الزوجة دون المرأة؛ إيذانًا بأن هذا التوارث إنما وقع بالزوجية المقتضية للتشاكل والتناسب، والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب، فلا يقع بينهما التوارث، وأسرار مفردات القرآن ومركباته فوق عقول العالمين.
فيه إشارة لأولي الألباب إلى الوسائل التي تتيح الغلبة والقوة، وإشارة أخرى إلى أن الحق لا ينتصر بالحماس الجاهل، فمن فقد عدالة المبدأ وخبرة القدير المدرب، فلا يلومن إلا نفسه!
قال عبد الرحمن بن عمر: ذُكِر عند عبد الرحمن بن مهدي قوم من أهل البدع، واجتهادهم في العبادة، فقال: لا يقبل الله إلَّا ما كان على الأمر والسُّنة؛ ثم قرأ: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ)، فلم يقبل ذلك منهم، ووبَّخهم عليه، ثم قال: الزم الطريق والسنة.
من أقبح الخِلال: تعنيف المذنبين والمخطئين بعد اعترافهم وتوبتهم، وقد يدعوهم ذلك إلى معاودة الذنب أو الخطأ (فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ).
تأمل حيث جعل الله تحقيق التقوى من أجل غايات الصيام، ثم انظر لأثر التقوى في حياتك، ومن أعظم ذلك أن يجعل الله لك نورًا تمشى به في الظلمات، مع الرحمة وتكفير السيئات، وقف مليًا مع: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
سورة المجادلة ورد في كل آية منها اسم الجلالة (الله)، دون الربوبية (رب)، وقد ورد (٤٠) مرة، وهو -أي اسم الجلالة (الله)- يغلب وروده في مقام الأحكام الشرعية، ومقام تربية المهابة.
ما الفرق بين قوله تعالى: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، وقوله بعدها: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ)؟ الفرق أن الكافرين على نوعين: فالكافر غير المحاد لله ورسوله له عذاب أليم أما الكافر المحاد والمعادي لله ورسوله فله مع العذاب الأليم الكبت والإذلال والقهر والخيبة في الدنيا والآخرة فناسبت كل خاتمة ما ذكر قبلها.
لو رمى العبد بكل معصية حجرًا في داره، لامتلأت داره في مدة يسيرة قريبة من عمره، ولكنه يتساهل في حفظ المعاصي، والملكان يحفظان عليه ذلك: (أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ).
يضعف القلب، ويوهن العزم، ويضر الإرادة، ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا) فالحزن مرض من أمراض القلب، يمنعه من نهوضه وسيره وتشميره.