عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴿٤٠﴾    [الحج   آية:٤٠]
قوله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَت صَوَامِعُ وبِيع ... ) الآية. فإِن قلتَ: أيُّ مِنَّةٍ على المؤمنين، في حفظ " الصَّوامعِ " و " البِيَعِ " و " الصَّلَوَاتِ " أي الكنائس عن الهدم، حتَّى امتنَّ عليهم بذلك؟! قلتُ: المِنَّةُ عليهم فيها أن الصَّوامع، والبِيَعَ، في حرسهِم وحفظهم، لأن أهلهما محترمون. أو المرادُ لهدِّمت صوامع وبِيعٌ في زمن عيسى عليه السلام، وكنائس في زمن موسى عليه السلام، ومساجدُ في زمن أمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالامتنانُ على أهل الأديانِ الثلاثة، لا على المؤمنين خاصَّة.
  • ﴿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴿٤٤﴾    [الحج   آية:٤٤]
قوله تعالى: (وَكُذِّبَ مُوسَى فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) . إنما لم يقل: " وبنو إسرائيل " في قوم موسى، عطفاً على " قوم نوح "؟! لأن قوم موسى لم يكذِّبوه، بل غيرهم وهم القِبْطُ، أو الإِبهامُ في بناءِ الفعل للمفعول، للتفخيم والتعظيم، أي وكُذِّبَ موسى أيضاً مع وضوح آياته، وعظَم معجزاته، فما ظنُّك بغيره؟
  • ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ ﴿٤٥﴾    [الحج   آية:٤٥]
قوله تعالى: (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ. .) . قال ذلك هنا، وقال بعدُ: " وَكأيِّنْ مِنْ قريةٍ أمْلَيت لَهَا وهِيَ ظَالِمَةٌ " موافقةً لما قبلهما، إذْ ما هنا تقدَّمه معنى الإِهلاك بقوله " فأمليتُ للَّذينَ كفرُوا ثُمَّ أخذتهم " أي أهلكتُهم. وما بعدُ تقدَّمه " ويَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذابِ " وهو يدلُّ على أن العذاب لم يأتهم في الوقت، فحسُن ذكر الإهلاك في الأول، والِإملاء - أي التأخير - في الثاني.
  • ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴿٤٦﴾    [الحج   آية:٤٦]
قوله تعالى: (فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى القلوبُ الَّتي في الصُّدُورِ) . إن قلتَ: ما فائدة ذلك، مع أن القلوب لا تكون إلاَ في الصدور؟! قلتُ: فائدتُه المبالغةُ في التأكيد، كما في قوله تعالى: " يَقُولونَ بِأَفْوَاهِهمْ ". أو القلبُ هنا بمعنى العقل، كما قيل به في قوله تعالى " إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرَى لمنْ كانَ لهُ قلبٌ " أي عقلٌ، ففائدة التقييد الاحترازُ عن القول الضعيف، بأن العقل في الدماغ.
  • ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٢﴾    [الحج   آية:٥٢]
قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ. .) الآية. الرسولُ: إنسانٌ أوحي إليه بشرع وأمرَ بتبليغه. والنبيُّ: إنسانٌ أوحي إليه بشرعٍ وإن لم يؤمر بتبليغه، فهو أعمُّ من الرسول.
  • ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿٦٢﴾    [الحج   آية:٦٢]
قوله تعالى: (ذَلِكَ بَأنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ. .) الآية. قاله هنا بتأكيده بـ " هو " وقاله في لقمان بدونه، لموافقةِ كلٍّ منهما ما قبله وما بعده، لأن ما هنا تقدَّمه تأكيداتٌ، بعضها ب " أَنَّ " وبعضها باللّاَم، وبعضُها بهما، بخلافه ثَمَّ، ولهذا قال هنا: " وَإنَّ اللَّهَ لَهُوَ الغَنِيُّ الحميدُ " وقال ثَمَّ: " إِنَّ اللَّهَ هو الغنيُّ الحميد ".
  • ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴿٧٨﴾    [الحج   آية:٧٨]
قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. .) . إن قلتَ: كيف لا حرج فيه مع أنَّ في قطع يدٍ بسرقة ربع دينار، ورجم محصنٍ بزنى مرَّة، ووجوب صوم شهرين متتابعين، بإِفساد يومٍ من رمضان بِوَطْءٍ، ونحو ذلك حَرَجاً؟! قلتُ: المرادُ بالدين: التوحيدُ، ولا حرج فيه بل فيه تخفيفٌ، فإِنه يُكفِّر ما قبله من الشرك وإن امتدَّ، ولا يتوقف الِإتيانُ به على زمانٍ أو مكان معيَّنٍ. أو أن كلَّ ما يقع الِإنسانُ فيه من المعاصي، يجد له مخرجاً في الشرع، بتوبةٍ، أو كفارةٍ، أو رخصة، أو المرادُ نفيُ الحرج الذي كان في بني إسرائيل. (1)
  • ﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ﴿١٥﴾    [المؤمنون   آية:١٥]
قوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتونَ) . إِن قلتَ: لم أكَّده باللَّام، دون قوله بعده " ثُمَّ إِنّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ تُبْعَثونَ " مع أن المذكورين ينكرون البعث دون الموت؟ قلتُ: لما كان العطفُ ب " ثُمَّ "، المحتاج إليه هنا يقتضي الاشتراك في الحكم، أغنى به عن التأكيد باللَام.
  • ﴿فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿١٩﴾    [المؤمنون   آية:١٩]
قوله تعالى: (ولَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكلُون) . قاله هنا بالجمع وبالواو، وقال في الزخرف " لكم فيها فاكهةٌ كثيرةٌ منها تأكلون " بالِإفراد وحذفِ الواو، موافقةً لما قبلهما، إذ ما هنا تقدمت " جنَّاتٌ " بالجمع، وما بعد الواو ومعطوفٌ على مقدَّر تقديرُه: منها تدَّخرون، ومنها تأكلون، وما في الزخرف تقدَّمت جنَّة بالتوحيد في قوله " وتلك الجنة " وليس في فاكهة الجنة الأكلُ، فناسبَ الجمعُ والواوُ هنا، والِإفرادُ وحذفُ الواو " ثَمَ ".
  • ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ ﴿٢٠﴾    [المؤمنون   آية:٢٠]
قوله تعالى: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ. .) . المرادُ بها: شجرة الزيتون. فإِن قلتَ: لمَ خصَّها بطور سيناء، مع أنها تخرج من غيره أيضاً؟! قلت: أصلُها منه ثمَّ نُقِلتْ إلى غيرهِ.
إظهار النتائج من 9451 إلى 9460 من إجمالي 12325 نتيجة.