عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ﴿١١٥﴾    [طه   آية:١١٥]
قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِي وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) : " فنسي " أي ترك، ولهذا قال بعد ذلك " وعصى آدم ربَّه فغوى ".
  • ﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴿١١٧﴾    [طه   آية:١١٧]
قوله تعالى: (فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى) . إن قلتَ: الخطابُ لآدم وحواء، فكيف قال: " فَتْشقَى " دون فَتشَقيا؟ قلتُ: قال ذلك لأن الرجل قيِّمُ امرأته، فشقاؤه يتضمَّن شقاءها، كما أن سعادته تتضمن سعادتها. أو قاله رعايةً للفواصل، أو لأنه أراد بالشَّقاءِ: الشَّقاءَ في طلب القوت، وإصلاح المعاش، وذلك وظيفةُ الرجل دون المرأة.
  • ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ﴿١٢١﴾    [طه   آية:١٢١]
قوله تعالى: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) . إن قلتَ: هل يجوز أن يُقال: كان آدمُ عاصياً، غاوياً، أخذاً من ذلك؟ قلتُ: لا، إذ لا يلزم من جواز إطلاق الفعل، جواز إطلاق اسم الفاعل، ألا ترى أنه يجوز أن يُقال: تباركَ اللَّهُ، دون متبارك، ويجوز أن يُقال: تابَ اللهُ على آدم دون تائب!!
  • ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴿١٢٤﴾    [طه   آية:١٢٤]
قوله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عن ذِكْرِي فَإنَّ لى مَعِيشةً ضَنْكاً. .) الآية. أي حياةً في ضيقٍ وشدَّة. فإِن قلتَ: نحنُ نرى المعرضين عن الِإيمان، في أخصب عيشة؟! قلتُ: قال ابن عباس المراد بالعيشة الضَّنْكِ: الحياة في المعصية، وإن كان في رخاءٍ ونعمة. . ورُوي أنها عذابُ القبر، أو المرادُ بها عيشة في جهنم.
  • ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى ﴿١٢٩﴾    [طه   آية:١٢٩]
قوله تعالى: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأجَلٌ مُسَمَّىَ) . الكلمةُ: قولُه تعالى " سبقتْ رحمتي غضبي ". أو قوله تعالى: (وما كان اللَّهُ ليُعذِّبهمْ وأنتَ فيهِمْ. .) أو قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رحمةً للعالمين) . يعني لعالمي أمته، بتأخير العذاب عنهم، وفي الآية تقديمٌ وتأخير أي (ولولا كلمةٌ سبقت من ربك وأجلٌ مسمَّى) لكان العذاب لزاماً أي لازماً لهم كما لزم الأمم التي قبلهم.
  • ﴿قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى ﴿١٣٥﴾    [طه   آية:١٣٥]
قوله تعالى: (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى) . إن قلتَ: كيف جمع بين هذين، مع أن أحدهما يُغني عن الآخر؟ قلتُ: المرادُ بالأول السالكون، وبالثاني الواصلون. أو بالأول الذين ما زالوا على الصراط المستقيم، وبالثاني الذين لم يكونوا على الصراط المستقيم ثم صاروا عليه. أو بالأول أهل دين الحقِّ في الدنيا، وبالثاني المهتدون إلى طريق الجنة في العقبى (1) ، فكأنه قيل: ستعلمون من الناجي في الدنيا، والفائز في الآخرة
  • ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ﴿١﴾    [الأنبياء   آية:١]
قوله تعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غفْلَةٍ مُعْرِضونَ) . إن قلتَ: كيف وصف الحسابَ بالقرب، وقد مضى من وقت هذا الِإخبار، أكثرُ من تسعمائة عام ولم يوجد؟ قلتُ: معناه إنه قريبٌ عند الله، وإن كان بعيداً عندنا كقوله تعالى: " إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً " وقوله: " وإنَّ يَوْماً عند رَبِّكَ كأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدوُّنَ ". أو إنه: قريبٌ بالنسبة إلى ما مضى من الزمان. أو إن المراد: قربه لكل واحدٍ في قبره، ويؤيده خبرُ " من ماتَ قامتْ قيامته ".
  • ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴿٢﴾    [الأنبياء   آية:٢]
قوله تعالى: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) . قاله هنا: بلفظ " من ربِّهم " وفي الشعراء بلفظ " منَ الرحمنِ ". لأن " الرَّبَّ " يأتي مضافاً، بخلاف " الرحمنِ " لم يأتِ مضافاً غالباً. ولموافقة ما هنا قوله بعد: " قالَ ربِّي يعلَمُ القَوْلَ " وموافقة ما في الشعراء قوله بعد: " وإنَّ ربَّكَ لهوَ العزيزُ الرحيمُ " إذِ الرحمنُ والرحيم أخوان) . فإن قلتَ: كيف وصف الذِّكرَ بالحدوث، مع أن الذكرَ الآتي هو القرآنُ، وهو قديمٌ؟ قلتُ: المرادُ أنه مُحدَثٌ إنزالُه، أو أنه ذكرٌ غيرُ القرآن، وأُضيف إلى الربِّ، لأنه آمرٌ به وهادٍ له.
  • ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ﴿٣﴾    [الأنبياء   آية:٣]
قوله تعالى: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا.) . إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن النجوى المسَّارةُ؟! قلتُ: معناه بالغوافي إخفاءِ المسَّارة، بحيثُ لم يفهم أحدٌ تناجيهم ومسارَتهم، تفصيلاً ولا إجمالًا.
  • ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٧﴾    [الأنبياء   آية:٧]
قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالاً نُوحي إِلَيْهِمْ. .) . قاله هنا: بحذف " مِنْ " تَبَعاً لحذفها من قوله قبلُ " ما آمنتْ قبلَهم منْ قريةٍ " وقاله بعدُ بذكرها، جرياً على الأصل.
إظهار النتائج من 9421 إلى 9430 من إجمالي 12325 نتيجة.