عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿٥﴾    [هود   آية:٥]
برنامج لمسات بيانية آية (5) : * في قوله تبارك وتعالى (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)) ما معنى قوله تبارك وتعالى (يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ)؟ قيل إن بعض المنافقين أو الكفار كان إذا مرّ بالرسول ثنى صدره وظهره وغطى وجهه حتى لا يرى الرسول كُرهاً وإعراضاً ولا يريد أن يسمع ما يقوله عليه الصلاة والسلام، فذكر ربنا أنه حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون. أفادت تعبير الرؤية والمراقبة ثم العلم. الرؤية والمراقبة من الله سبحانه وتعالى أنه يراهم ويراقبهم ويعلم ما يسرون وما يعلنون. إذن ربنا سبحانه وتعالى يراهم ويراقبهم ويعلم ما في أنفسهم ليس بمجرد الرؤية والعلم حين يستغشون ثيابهم يعني ليس فيما بعد تأمل وتفكير، لا، وإنما حين يعلم ثم ليس هذا فقط حتى لا يظن أنه فقط في هذا الوقت قال (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) * ماذا في هذه الـ (ما) في (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ)؟ هذه فيها احتمالان أن تكون (ما) مصدرية يعني إسرارهم وإعلانهم وتحتمل أن تكون إسماً موصولاً يعني الذي يسرونه والذي يعلنونه. * الآية تحتمل المعنيين ليس له قرينة سياقية لتحديد معنى معين في السياق؟ نعم، لو جاء بالعائد لو قال يسرونه كان تخصص المعنى بإسم الموصول (الذي) لكن هو وسع المسألة حذف العائد فاتسع المعنى فهو يعلم الإسرار والإعلان ويعلم الذي يسرونه ويعلنونه هذا يسمى توسع في المعنى، ذكر أمران المصدر والذات. هذا الحذف شمل معنيين. والمقصود كل شيء يعلم إسرارهم وإعلانهم مداره وكيفيته، المصدر ويعلم الذي يسرّونه ويعلنونه. * في تعبير شبيه بهذا يقول تعالى (وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) النمل) وهنا ربنا تبارك وتعالى يقول (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) ما الفرق بين الإسرار والإخفاء وقال أيضاً في آية أخرى (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) البقرة) ؟ الآية في سورة النمل (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25)) كأن الإخفاء أكثر خفاء من الإسرار، أخفى من السر. الإسرار قد يكون في النفس (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ (77) يوسف) هذا في النفس وقد يكون الإسرار إلى غيرك (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا (3) التحريم) (تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ (1) الممتحنة) (فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) طه) * ألا نستشف منها معنى السِر أو السريّة؟ هو السر، تفضي إليه دون غيره فهو كتمان من ناحية وإفضاء من ناحية، قد تسره في نفسك لا تظهره لأحد (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ (77) يوسف) هذا إسرار. لكن هناك إسرار مع الإفضاء إلى معين، إسرار عن آخرين وإفضاء إلى من أفضيت (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا (3) التحريم) لم يذكر للبعض الآخر. هذا الإسرار. الإخفاء قد يكون أخفى قال تعالى (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) طه) إذن هنالك ما هو أخفى من السر، وقد كان هناك سؤال في السابق كيف يكون أخفى من السر؟ قلنا الذي لم يصل بعد إلى علم الإنسان وإلى سرّه. * قبل أن يتبادر إلى نفسه من الداخل؟ نعم. الإخفاء تقول أخفيت البضاعة تحت الأرض تضعها في صندوق تقول أخفيتها في صندوق تحت الأرض. قال تعالى (تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ (1) الممتحنة) ما قال ما أسررتم . * مع أنه قال في بداية الآية (تسرون) وكأنهم يخفون ويسرون في نفس الوقت! (تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ) قال بما أخفيتم ما قال بما أسررتم. الإنسان قد يسر إلى شخص لكن له هدف يخفيه من هذا الإسرار. أنت تسرّه بحديث لكن تخفي في نفسك غرض، هذا إخفاء. ربنا قال الدافع أنا أعرفه لو قال بما أسررتم لقال أسررتم بالمودة وكان ما حصل وما ذكره، الذي خرج إليه السر يعلم السر لكن لا يعلم الدافع. هذا أخفى ، الله يعلم السر الذي قيل والدافع الذي خلف هذا السر، لماذا قال؟ ما الغرض من ذلك؟ لأنه لو قال وأنا أعلم بما أسررتم مثل تسرون بالمودة هو نفسه، ما أسررتم يعني ما ذكروه فيما بينهم لكنه قال بما أخفيتم. إذن هنالك إسرار وهنالك ما هو أخفى. ولذلك السؤال الذي سألته في آية النمل (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25)) قال خبء يعني ما هو خافي هو المستور الشيء الذي خُبِأ ، فقال (ما تخفون) لأنه مناسب للخبء، لأنه لم يطّلع عليه أحد والخبء الذي في الأرض والسموات مخبأ ربنا يخرجه هذا خافي، هذا أخفى. ولذلك سيدنا إبراهيم قال (رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (38) إبراهيم) (ما نخفي) ثم قال (وما يخفى على الله من شيء). * (ما) هنا بمعنى الذي إسم موصول؟ وما يخفى نفي يعني لا يخفى؟ نعم. أما الآية الأخرى (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) النمل) . * ما الفرق بين هذه الصيغ وما تقدّم؟ الكِنّ هو الذي تحفظ فيه الأشياء، مثل صندوق. الذي تحفظ فيه هو كِنّ (أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ (235) البقرة) (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) الواقعة) يعني لا يزال محفوظاً في مكان معين. لؤلؤ مكنون يعني لا يزال في الصدفة محفوظ ، (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) النمل) الصدر صار في الصندوق الذي يحفظ هذه الأشياء مخفي في صندوق أيضاً. وقوله (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ (5) فصلت) في صناديق مقفلة. * هل هنالك تدرج دلالي من حيث استخدام القرآن الكريم للإسرار والإخفاء والكِنّ؟ ذكرنا مثلاً ربنا ذكر (تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ) هذه مرتبة أخرى، (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) مرتبة أخرى، (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ) يعني محفوظة في صندوق، قطعاً هي مراتب. * (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)) ما المقصود بذات الصدور؟ فيها أمران إما الأسرار المستكنة في الصدر لم تخرج بعد ، وإما القلوب التي في الصدور، هذه كلها ذات الصدور. * (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) هل لأنها موضع الإسرار؟ باعتبار القلب وعاء والأسرار التي هي موجودة في الصدور. * هل (ذات) جمع؟ هي مفرد، ذوات جمع. * كيف ذات والقلب مذكر؟! ويكون مقصود بذات الصدور القلب؟ القلوب، ذات الصدور جمع. * ذات تعني صاحبة؟ ذات الصدور يعني صاحبة الصدور؟ إما أن تكون الأسرار أو القلوب؟ نعم، الأسرار أو القلوب التي في الصدور. كلاهما مقصود، يعني عليم بهما . * ما دلالة استخدام صيغة (عليم) تحديداً؟ مع أنه في غير ما موضع في القرآن يستخدم عالم وعلام فلماذا هنا عليم؟ أولاً جاء بالإسم للدلالة على ثبات علمه لم يقل يعلم. في أكثر من مناسبة فرقنا بين عليم وعالم وعلام. ذكرنا أن (عالم) ربنا اختصها في القرآن بعلم الغيب أو علم الغيب والشهادة فقط (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ (9) الرعد) وعلاّم في الغيوب (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) سبأ) وعليم يستعملها مطلقة إما أن يجعلها (عَلِيمٌ حَكِيمٌ) . * أيها أقوى من الثانية خارج القرآن لغة؟ هل اللغة تفرِّق أم كلهم بدرجات واحدة متقاربة؟ صيغ المبالغة في دلالاتها اختلاف مع أنها كلها للمبالغة ونحن عندنا الصفة المشبهة لها دلالة صيغة فعلان لها دلالة التجدد والامتلاء مثل عطشان، وصيغة فعيل لها دلالة الثبوت واحد يقول هو طولان تقول هو طويل. طولان حدث جديد يدل على التجدد والامتلاء مثل صيغة فعلان لكن لا يستمر، عطشان ليست حالة ثابتة ليست مثل طويل أو قصير, جوعان مثل طويل أو قصير؟ لا. صيغة أفعل عيوب ظاهرة مثل أعمى وأعرج، صيغة فعل لها دلالة أخرى ولكها يسمونها صفة مشبهة لكن لها دلالات. اختلاف المباني يدل على اختلاف المعاني. لذلك صيغ المبالغة هي كل إسم مبالِغ لكن هنالك فرق بين صيغة فعال وصيغة مفعال مثل معطاء، هذه مبالغة، مهدار، كلها مبالغة لكن الدلالة تختلف. مثل فعول مثل صبور، صبور غير صبّار. * إذا أخذنا مثلاً فعال فعيل فعول مفعال هي من صيغ المبالغة كلها وهناك فروق دلالية بينها؟ نعم. في القرآن ألم يستعمل غفار وغفور؟ وفعال وفعول للمبالغة؟ كلها تندرج تحت صيغ المبالغة لكن فعّال في الأصل كما يقول أهل اللغة منقولة من الحِرفة مثل نجّار، حدّاد، هذه أصلها للحِرف. صيغة فعال هي للحِرَف مثل صبّاغ، قصّاب. فلما يقول إنسان كذّاب أي حِرفته الكذب، صناعة وصاحب الحرفة يداوم عليها، حرفة يعيش منها، صبّار يعني حرفته الصبر، ماذا تقتضي؟ هذه تقتضي التجديد والاستمرار لأن صاحب الحرفة مستمر على صنعته، مداوم لها، هذه فعّال ولذلك ربنا قال (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) نوح) لأن الغفار بمقابل الكفّار (وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) نوح) كلما أحدث كفراً أحدث الله مغفرة. قال (هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ (11) القلم) يمشي هكذا، ليست مثل (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الهمزة) هذه غير دلالة، تلك حرفة يمشي (هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ). صيغة فعول على وجه السرعة وضربنا مثلاً في غفار وغفور. غفور في الأصل هي للمادة، مادة الشيء، السَحور ما يؤكل في السحر، الوَضوء الماء الذي يتوضأ به، في الأدوية، العَيون ما يوضع في العين دواء العين، الأَنوف ما يوضع في الأنف، السَفوف ما يُسف عن طريق الفم، الوَقود الحطب الذي توقد فيه النار، الوُقود هو الحدث، الاشتعال، الوَقود هو الحطب (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (24) البقرة) هذه صيغة فعول هي للمبالغة. عندما يقول رجل صبور كأنه مادة للصبر يُستهلك في الصبر كما يُستهلك الوَضوء في الوضوء، كما يُستهلك الوقود في الحطب. ربنا غفور أي كله مغفرة، فرق بين غفّار يجدد المغفرة وبين ربنا كله مغفرة ولذلك في أرجى آية (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) الزمر) .إسمها مبالغة ولكن لكل واحدة دلالة. مفعال غير دلالة. * إذن ربنا إختار عليم هنا لدلالته (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) ولم يقل علام أو عالم؟ قلنا أن علام تأتي مع الغيوب. عليم تأتي إما مطلقة (عليم حكيم) أو بكل شيء (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أو متعلق بمجموع (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) الجمعة) (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) مجموع ليس بمفرد، لا تأتي كلمة عليم مع مفرد مطلقاً.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴿٦﴾    [هود   آية:٦]
برنامج لمسات بيانية ية (6) : * (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (6)) ما هي الدابة؟ الدابة هي إسم لكل حيوان ذي روح عاقل أو غير عاقل ويحتاج إلى رزق. إذن هي مطلقة . * ليس المعنى ما يدب على ظهر الأرض؟ هو يدخل فيه كل الزواحف والحشرات (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ)، كل شيء. فإذن كل حيوان ذي روح عاقل أو غير عاقل هو دابة. * ما فائدة (من) في (وَمَا مِن دَآبَّةٍ)؟ (من) هذه الإستغراقية، يعني جميع الدواب كلها بلا إستثناء. * هنا ربنا خصص قال (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ) فأين دواب السماء؟ وقال (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ (29) الشورى) في الأرض والسماء لكنه قال في الاية في الأرض فماذا عن دواب السماء؟ الذي يحدده السياق أصلاً السياق في الآية وفيما بعدها على من في الأرض، على سكان الأرض. السورة أصلاً على أهل الأرض والكلام فيما قبلها وفيما بعدها هو الكلام على أهل الأرض، بداية من أولها (يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ (5)) وما قبلها في الأرض * (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ) هل نفهم الأرض فقط ما عدا السماء؟ هو أشار إشارات أخرى تفيد السماء لكنه خصص الأرض لأن السياق في الأرض. قبل هذه الآية قال (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4)) بعدها قال (وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ (7)) إذا خلقها ألا يرزقها؟ قال في آخر السورة (وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ (123) هود) تدخل فيها. لكن السياق لما كان في الأصل الكلام على أهل الأرض وسكان الأرض ذكر الأرض. وأصلاً في السورة كسمت عام ذكر الأرض فيها أكثر من السماء. ذكر الأرض 11 مرة وذكر السموات 6 مرات. إذن هو السياق في أهل الأرض وفي سكان الأرض وما حصل لهم وما يحصل لهم والتكليف فكان أنسب مع أن هنالك إشارات تشير إلى أنه يعلم ما في السموات (وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) ما قبلها وما بعدها إشارات إلى قدرته وأنه خلق السموات والأرض وفي الآخر يرجع الأمر كله إليه. * (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) ما المستقر والمستودع؟ المستقر هو الموضع الذي استقرت فيه قبل مجيئها إلى هذه الدنيا أين كانت؟ في بضة؟ في رحم؟ في صُلب؟ وبعد هذه الدنيا أين تستقر؟ أين تأوي؟ يعني يعلمها قبل أن تكون وبعد أن كانت ومستودعها حيثما تهلك وتتفرق أجزاؤها أينما كان. يعلم مستقرها والموضع الذي تموت فيه وتتفرق. * قال تعالى (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) فأين أماكن الحركة؟ غير المستقر والمستودع؟ الآية (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا) عندما قال على الله رزقها يعني يرزقها أينما كانت تمشي أو مستقرة، قال (إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا) أينما كانت سواء في المستقر أو غير المستقر. لما قال (إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا) ضمن لها ربنا رزقها إذن هي أينما كانت سواء في المستقر أو في غير المستقر قبل أن تكون يرزقها من أمها. هو قال (يعلم). قال (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ) الدابة عندما تخرج، قبلها لا تسمى دابة. عندما تخرج من البيضة الآن أصبحت دابة قبلها لا تسمى دابة. * (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا) إذن لم تكن دابة؟ هذه عامة قال (يعلم) يعلم مستقرها سواء قبل أن تأتي إلى الأرض وهي في الأرض أين تستقر وأين تأوي. ليس فقط مستقرها ومستودعها. * لماذا اختار مستقر؟، ماذا تعني كلمة مستقر في اللغة؟ هي إسم مفعول ومصدر وإسم مكان وإسم زمان. نترك الآن إسم المفعول، يعلم استقرارها ويعلم مكان استقرارها ويعلم زمان استقرارها متى تستقر؟ عندما قال (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا) يعلم استقرارها ومكان استقرارها وزمان استقرارها في كلمة واحدة وكذلك مستودع ينطبق عليها المكان والزمان والمصدر، هذا اختيار الكلمة. * لماذا قدّم الخبر (إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا) في هذه الآية ؟ الحصر يعني رزقها على الله حصراً ليس على غيره، هو الذي ضمن لها رزقها حصراً، هو كل الرزق بيد الله سبحانه وتعالى (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) الذاريات) هو حصر كل دابة على رزقه وحصر الرزق عليه. ولو قال (رزقها على الله) ليس فيها حصر. لما تقول رزقك عليّ ليس أني تكفلت بذلك. لما تقول عليّ رزقك يعني عليّ ليس على غيره. الآية كيف تضمنت الدلالة؟ جاء بـ (من) الاستغراقية (من دابة) الدالة على الشمول، ثم قال (دابة) وهي أعم شيء في الأحياء تشمل كل الأحياء. يعني (من) الاستغراقية الدالة على جميع الدواب ودابة كل ما يدبّ ثم قال (إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا) بتقديم قصر الرزق على الله دون غيره. لاحظ العموم، كلها عموم والمستودع أيضاً نفس الكلام. (من) والدابة والرزق كله على الله سبحانه وتعالى والمستقر الاستقرار، الزمان والمكان والمصدر والمستودع الزمان والمكان والمصدر. ثم قال (كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) كل ما يتعلق بالدوابّ والعلم كل هذا مدون، كل شيء عن كل دابة كل ما يحصل لها قبل أن تأتي أين رزقها أين تتفرق كل أمر الدواب بلا استثناء كل المعلومات كل الأشياء هذه في كتاب مدوّن مسطور في كتاب، هذا علم. عظيم القدرة والعلم. ومبين مبيّن كل شيء بالتفصيل كل ما يحدث عن كل دابة.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ﴿٩٧﴾    [الإسراء   آية:٩٧]
برنامج لمسات بيانية سورة الإسراء اية 97
روابط ذات صلة:
  • ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴿٩٧﴾    [الكهف   آية:٩٧]
برنامج لمسات بيانية سورة الكهف اية 97
روابط ذات صلة:
  • ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴿٣﴾    [الضحى   آية:٣]
برنامج لمسات بيانية ما معنى (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3))؟ التوديع ذكر ربنا أمرين التوديع والقِلى، التوديع يكون بين المتحابين هذا من حيث اللغة (ودّع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعاً أيها الرجل) التوديع عادة يكون بين المتحابين فذكر المفعول به (كاف الخطاب في (ما ودعك)) تحبباً له أما القلى فلا يكون إلآ بين المتخاصمين فلم يذكر المفعول بهلم يقل وما قلاك إكراماً له أن يناله القِلى يعني نزّه مقام الرسول  عن القلى، نحن نقولها في حياتنا اليومية يقول سمعت أنك شتمت فيقول لم أشتم ولا يقول لم أشتمك هذا إكرام للمخاطب. ودّع في الحب فيما يُحبّ فقال (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ) وحذف في القلى (وَمَا قَلَى) فهذا إكرام له  في الذكر والحذف. ثم ليس بالضرورة أن يقول قلاك لأنه قسم يذهب أنه حذف للإطلاق أنه ما قلاك ولم يقل أحد من أتباعك ليس خاصاً بالرسول  أما التوديع فخاص بالرسول  أما القلى فلم يقليه ولم يقلي أحداً من أتباعه فصفة البغض نفيت عن الله تبارك وتعالى أصلاً. هي جاءت متناسبة مع الفاصلة القرآنية لكن لها معنى دقيق وهو معنى الإكرام ومعنى الإطلاق، إكرام في الذكر والحذف أكرمه في الذكر (ودعك) وفي الحذف (وما قلى). أحياناً نلاحظ كثيراً في القرآن إذا المعنى اقتضى يغيّر الفاصلة.
روابط ذات صلة:
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴿٩٧﴾    [النساء   آية:٩٧]
برنامج لمسات بيانية سورة النساء اية 97
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴿٢٠﴾    [الواقعة   آية:٢٠]
برنامج لمسات بيانية سورة الواقعة اية 20
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ﴿٣٣﴾    [المدثر   آية:٣٣]
برنامج لمسات بيانية سورة المدثر اية 33
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴿٣٣﴾    [الأنفال   آية:٣٣]
برنامج لمسات بيانية سورة الأنفال اية 33
روابط ذات صلة:
  • ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴿١﴾    [الإسراء   آية:١]
برنامج لمسات بيانية سورة الإسراء اية 1
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 8251 إلى 8260 من إجمالي 12325 نتيجة.