عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ﴿٧٧﴾    [الفرقان   آية:٧٧]
برنامج لمسات بيانية * آخر آية في سورة الفرقان (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)) هل يمكن شرح هذه الاية ولو بشكل مختصر؟(د.فاضل السامرائى) (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ) يعني لا يعتد بكم، لا وزن له. ما هذه (ما) هل هي نافية أو هي استفهامية (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ)؟ تحتمل كلاهما، لو قال لا يعبأ تحدد النفي، لو قال ما يعبأ بكم ممكن، لا يهتم بكم، لا وزن لكم. ما يعبأ بكم لولا دعاؤكم؟ سؤال، لماذا يعتد بكم؟ *هي نفي أم سؤال؟ ليست هنالك قرينة سياقية تعين معنى محدداً؟ لا. كلاهما. لماذا يعبأ بكم؟ لولا دعاؤكم لماذا يعتد بكم؟. *معنى الآية أن الله سبحانه وتعالى لا يهتم بنا إلا بسبب الدعاء؟ (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) الدعاء قد يكون بمعنى العبادة بمعنى التضرع والسؤال في اللغة (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) غافر) تحتمل. لولا تضرعكم ما يعبأ بكم. (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) هذا بيان لحال الكَفَرة لأنه لو لاحظنا أنه قبل هذه الآيات في عباد الرحمن (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا (63)) قبلها قالوا (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60) الفرقان) إلتفت لهم فقال (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) هذا خاص بالكفرة. *(قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) هذه للمؤمنين عامة؟ عامة. (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) العذاب لولا هذ الأمر كان سيكون حتماً عليكم. * (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)) ما تفسير قوله تعالى (فقد كذبتم)؟ (د.فاضل السامرائى) الآية الكريمة قوله تعالى (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)) ما يعبأ بكم ربي أي لا يعتدّ بكم لولا أنكم تتضرعون إليه وتدعونه فهو لا يعبأ بكم ولا يعتد بكم (ما) هنا تحتمل أن تكون استفهامية وتحتمل أن تكون نافية بمعنى لا إذا كانت نافية وإذا كانت استفهامية ما يعبأ بكم والاستفهام هنا ليس غرضه الاستفهام وإنما تهويل الأمر وأنهم لولا الدعاء فليسوا بشيء وليسوا بتلك المنزلة. حتى قسم قال الدعاء معناه العبادة (الدعاء مخ العبادة) (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) غافر) فالدعاء هو التضرع وهو أشهر شيء فيها وهو مخ العبادة (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة) لا يعتد بنا ربنا لولا تضرعنا إليه والله تعالى غضب وعاقب أناس لأنهم لم يتضرعوا وأخذهم بالباساء والضراء لعلهم يتضرعون (فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) الأنعام) التضرع الدعاء بتذلل. فربنا سبحانه وتعالى يريد من عباده أن يعبدوه ويتضرعوا إليه ويدعوه، ولولا دعاؤنا ربنا لا يعتد بنا. (فقد كذبتم) وإن كان الخطاب عام لكن هنا للكفرة (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) يكون العقاب لازماً عليكم لو لم تفعلوا هذا سوف يكون العذاب ثابتاً وحقاً عليكم.
روابط ذات صلة:
  • ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴿٣﴾    [النصر   آية:٣]
  • ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴿١٠﴾    [نوح   آية:١٠]
برنامج لمسات بيانية ورد أمر الاحتباك مثل قوله تعالى (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) النصر) وفي سورة أخرى في سورة نوح قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)) هنا ذكر غفاراً وهناك توابا فما الفرق؟ (د. فاضل السامرائي) هو قال (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) نوح) وفي الآية الأخرى قال (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) النصر) إذن تسبيح وتحميد واستغفار. نقرأ الآية كلها (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) هذا عطف تسبيح وتحمد وعطف. إذن لاحظ السياق كيف جاء. آية النصر هذه النصر والفتح ودخول الناس في دين الله أفواجاً أفواجاً إذن الآن تحققت كل أهداف الرسالة تمت النعمة إقتضى ذلك التسبيح والتحميد والاستغفار لأن الشكر على قدر النعمة، الطاعة على قدر النعمة. أنت لما تريد أن تشكر ربك تشكره على قدر ما أنعم وأحياناً تسجد سجود شكر، الآن تمت النعمة كلها صار سبح بحمد ربك واستغفره م قال إنه كان تواباً للإشعار بأنه يتوب عليك، هذا احتباك بمعنى (وتُب)، إشعار أنه لما قال (إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) يعني وتُب. المعنى ضمناً ولذلك الرسول كان يقول "سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك". (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) نوح) هذا ابتداء، كلام سيدنا نوح يدعو قومه طلب منهم الاستغفار ما طلب منهم التسبيح والتحميد، هذه بداية الطلب.هنالك أمر هو قال (فسبح) أمر، وقال (استغفره) أمر وما قال فتُب. في القرآن أمر الرسول بالتسبيح في عدة مواطن (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الأعلى) (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ (98) الحجر) (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) غافر) إذن أمره بالتسبيح. وأمره بالاستغفار (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ (55) غافر) (وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (106) النساء) (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (19) محمد). أمره بأن يحمد الله (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا (111) الإسراء) (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى (59) النمل) إذن هو في القرآن أمره بالتسبيح وأمره بالاستغفار وأمره بأن يحمد الله لكن لم يرد في القرآن (وتُب) قال (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) النورً) لم يرد في القرآن أمر للرسول بالتوبة بينما أمره بالتسبيح والاستغفار والحمد ولذلك لاحظ هنا لم يقل وتُب إنما قال (إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) إشعار.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴿٧﴾    [هود   آية:٧]
برنامج لمسات بيانية آية (7): * في قوله تبارك وتعالى (وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ (7)) السؤال الذي يتبادر إلى الذهن لماذا قال تعالى هنا (في ستة أيام) وليس كما درسنا في سورة يس (كن فيكون)؟ هو ربنا سبحانه وتعالى وضع هذه الآية بعد أن ذكر قدرته وعلمه بالبشر وعموم الأحياء في آية سابقة (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (6)) وذكر أنه على كل شيء قدير، ذكر الآن قدرته بعموم الخلق فقال (وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) هو الذي يعني هو لا غيره حصراً. هذا مناسبتها لما قبلها. إذا كان هو الذي خلق السموات والأرض حصراً فلِمَ يعبد سكانهما غيره؟ قال (أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ (2) هود). يبقى السؤال الذي تفضلت به (في ستة أيام) هو كان ممكناً أن يخلقها بكن فيكون هذا في قدرة الله لكن ربنا حكمته أرادها كذلك لا شك أنه لحكمة خلق السنن الكونية جعلها تعمل وكان يمكن أن يقول كن فيكون لكن لحكمة أرادها ويمكن حتى يعلم الإنسان الصبر، إذا كان ربنا بقدرته أن يقول كن فيكون وخلقه في ستة أيام فالإنسان إذن عليه أن يصبر ويتعلم الصبر من هذا الشيء ولا يستعجل الأمور. وحتى أن ربنا سبحانه وتعالى أمر بالصبر في موضع آخر في آية شبيهة قال (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ (38)) ثم قال بعدها (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ (39) ق) فإذن بعد ذكر هذا قال (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) على الأقل تعليم لعباده الصبر وهذا لحكمة وارتباطها في تمام الآية (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (8)) هو خلقها في ستة أيام لحكمة ويؤخرها لحكمة سبحانه وتعالى هذه حكمته هكذا. *إرتباط هذه الاية في قوله تبارك وتعالى (وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء) بما قبلها؟ واللمسات البيانية الموجودة من خلال هذا الارتباط؟ (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء) هذا أولاً يدل على أنه الملك والمالك والحاكم، المالك هو الذي خلق السموات والأرض إذن هو مالك. (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء) صاحب العرش ملك، إذن هو مالك وملِك، مالك خلق السموات والأرض وملِك (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء) لأن صاحب العرش ملك وإذا صار ملكاً فهو حاكم. وهذا يدل على أن ملكه وحكمه قديمان، عرشه على الماء قبل أن يخلق السموات والأرض، الملك وكونه مالكاً وحاكماً هذا قديم فهو رب العرش العظيم. ثم قال (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (7) هود) أي ليختبركم، خلق السموات والأرض ليبلوكم أيكم أحسن عملاً . * ما في هذه الاية وارتباطها بما قبلها؟ قال (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) أي ليختبركم، إذن هو خلق السموات والأرض لحكمة (لِيَبْلُوَكُمْ) يعني إذن هو خلقها لحكمة ولم يخلقها عبثاً (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (17) الأنبياء) ثم قال (لِيَبْلُوَكُمْ) يعني يختبركم. ثم ذكر عاقبة هذا الابتلاء، ابتلانا فماذا يحصل؟ لم يتركهم سدى (وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ (7)) فإذن هنالك عاقبة لهذا الاختبار (لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ) إذن دل على أن لهذا الاختبار جزاء بعد الموت. إذن ارتبط قوله سبحانه (وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) بقوله قبلها (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4)) وارتبط خلق السموات والأرض بقوله في أول السورة (مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)) * ما معنى الحكيم في اللغة؟ هل هو الذي يقدِّر الأمور؟ شيئان، الحكيم لها دلالتان الأولى من الحكمة والثانية من الحُكم، الحكمة وضع الشيء في محله قولاً وعملاً، توثيق العلم بالعمل ليس قولاً فقط إنما قولاً وعملاً لأنه إذا قلت شيئاً ولم تفعله فلست بحكيم. إذن ارتبط بقوله (حكيم) لأن خلق السموات هذا النظام المحكم الدقيق لا بد أن يكون صاحبه حكيماً، هذا النظام ألا يدل على حكمة؟. إرتبط قوله (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء) يدل على أن حكمه قديم وارتبط أيضاً بقوله (مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) من الحُكم. قوله (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) معناه أن هذا جعله لحكمة، إذن ارتبط بقوله (مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)) في البداية. الذي يعلم أحسن الأعمال هو خبير (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) إذن هو حكيم خبير إذن ارتبط بما قبلها إرتباطاً ظاهراً بقوله حكيم خبير وخلق السموات والأرض كلها مرتبطة ارتباطاً ظاهراً بما قبلها. وقوله (وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ) هذا مرتبط (إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4)) إذن هي مرتبطة بما قبلها ارتباطاً ظاهراً. * ختمت الآية بقوله تبارك وتعالى (إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ (7) هود) اين السحر؟ أنت تزيّن بحديثك هذا الأمر وليس له حقيقة كالسحر والسحر باطل. تعدهم بالعبث بعد الموت فيطيعوك فتسحرهم بقولك. قالوا (فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) المدثر) تسحرهم بهذا القول تخدعهم بذلك ليس له حقيقة وإنما تسحرهم حتى يطيعوك ويتبعوك، تخدعهم حتى يطيعوك، هم لا يؤمنون بأن هنالك بعث، لا قطعاً. هم ينكرون الساعة (قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) الجاثية) (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) المؤمنون) لا يصدقون بهذا إذن هو يسحرهم بهذا الكلام وكلامه باطل بطلان السحر كما أن السحر باطل لا حقيقة له فكلامه باطل وإما هو من باب التزيين وقد قالوا في القرآن (إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ). *ما دلالة إختلاف تشكيل كلمة ليقولن في سورة هود (وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ (7) وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ (8))؟ ليقولَن بالفتح لأنه ذكر الفاعل بعدها (الذين كفروا)، لأن الفعل يُفرد مع الفاعل. أما الثانية (ليقولُنّ) بالضم لأن الفعل محذوف واو الجماعة، الأصل (يقولون) ثم دخلت نون التوكيد فهذا جمع وذاك مفرد. مع الجمع يقول (ليقولُنّ) ومع المفرد (ليقولَنّ) الفعل يفرد مع الفاعل نقول حضر الرجال، يحضر الرجال ولا نقول يحضرون الرجال، ليحضرنّ الرجال وإذا ذهب الفاعل وكانوا مجموعين نقول ليحضرُنّ، لا نقول ليحضرَن الرجال. إذا كان الفاعل مذكوراً يفرد الفعل مع الفاعل. والثانية الفاعل واو الجماعة فقال ليقولُنّ. وفى إجابة أخرى:في الآية الأولى في سورة هود الفعل يُبنى على الفتح لأن نون التوكيد باشرت الفعل المضارع لأنه مُسند إلى اسم ظاهر (الذين كفروا) والفعل يُفرد مع الفاعل وهذه قاعدة إذا كان الفاعل ظاهراً فنأتي بالفعل في حالة الإفراد ويُبنى على الفتح لأن نون التوكيد باشرته كما في قوله تعالى (وإذا جاءك الذين كفروا) ولا نقول جاءوك الذين كفروا. أما في الآية الثانية فالفعل مُسند إلى واو الجماعة ولم تباشره نون التوكيد وأصل الفعل إذا حذفنا نون التوكيد (يقولون) والآية 8 من سورة هود (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8)). ولهذا فلا بد أن يكون الفعل في الآية الأولى مبني على الفتح لأنه مُسند إلى اسم ظاهر (ليقولَّن) والثاني مُسند إلى واو الجماعة (ليقولُنّ) مرفوع بالنون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين. أصل الفعل يقولون مرفوع بثبات النون وعندما جاءت نون التوكيد الثقيلة يصبح عندنا 3 نونات ويصبح هذا كثيراً فيحذفون نون الرفع وتبقى نون التوكيد واللام لام الفعل. وفي الآية الأولى اللام في (ليقولنّ) واقعة في جواب القسم. (لئن) اللام موطّئة للقسم و(إن) الشرطية و(لئن) قسم. واللام في الاثبات لا بد أن تأتي في الجواب (حتى يكون الفعل مثبتاً). فإذا قلنا لئن سألتهم من خلق السموات والأرض يقولون يُصبح الفعل منفيّاً. في جواب القسم إذا أجبنا القسم بفعل مضارع إذا كان الفعل مثبتاً فلا بد من أن نأتي باللام سواء معه نون أو لم يكن معه نون كأن نقول "والله لأذهب الآن، أو والله لأذهبنّ" فلو حُذفت اللام فتعني النفي قطعاً فّإذا قلنا والله أذهب معناها لا أذهب كما في قوله تعالى في سورة يوسف (قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85)) بمعنى لا تفتأ. فمتى أجبت القسم بالفعل المضارع ولم تأت باللام فهو نفي قطعاً كما في هذه الأبيات: رأيت الخمر صالحة وفيها مناقب تُفسد الرجل الكريما فلا والله أشربها حياتي ولا أشفي بها أبداً سقيما * ما دلالة كلمة ليبلوكم في الآية ( (7) هود) ؟(د.حسام النعيمى) (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) هود) كلمة ليبلوكم، الإبتلاء هو الاختبار والامتحان والفعل يبلو متعلق بـ (خلق) يعني خلق هذه الأشياء من أجل امتحانكم ومن أجل ابتلائكم. هذا الكون كله خُلِق وأنتم خُلِقتم أيضاً من أجل الابتلاء والامتحان من سيكون مطيعاً لله سبحانه وتعالى ومن سيكون عاصياً؟. التعلق بخَلَق، ليبلوكم متعلقٌ بخَلَق وليس بما وراء خلق (في ستة أيام) وإن كانت كل هذه المعاني داخلة ضمن الامتحان والاختبار هي جزء منه، لما يسأل الإنسان لماذا ستة أيام؟ ما المراد بالعرش؟ ما المراد بالماء؟ كيف كان عرشه على الماء؟ هذا كله يندرج بالغيب الذي يؤمن به المؤمنون (الذين يؤمنون بالغيب) لأن كل ما غاب عنا إدراكه الخوض فيه هو كدٌ للذهن لا يوصل إلى نتيجة. ممكن أن تأتي بعض النظريات والأقوال هذا كله ليس من شأن القرآن الكريم. الإيمان بهذا النص القرآني هو جزء من الإيمان بالله سبحانه وتعالى وهذا الجزء أو هذه المساحة التي قلنا عنها أكثر من مرة اللفظ العام مفهوم لكن هناك مساحة في بعض الآيات هي مفهومة من حيث اللغة لكن فيها مساحة للغيب (قلنا هذا أكثر من مرة لكن الإعادة فيها نوع من الصالح). فإذن (ليبلوكم) دلالتها ليختبركم أي أن هذا الوجود هو من أجل اختباركم أي أن تختبروا و الاختبارلا تعني أن الله سبحانه وتعالى لم يكن يعلم لأن الله عز وجل المستقبل في عينه ماضي. لكن حتى الإنسان الذي يدخل الجنة يعلم لماذا دخل الجنة. الفرق بين البلاء والابتلاء: بلاه بالشيء وابتلاه كلاهما بمعنى اختبره مثل خَبِِر الأمر واختبر الأمر لكن الإختبار كأن فيه نوع من العمل. لما تقول خبرت هذ الشيء أي صار عندك خبرة به بجهد يسير إنما إختبرته فيه جهد، مثل جهد في الأمر واجتهد في الأمر، إفتعل فيه معنى بذل الجهد. ليبلوكم أي ليعلم من أخباركم علم ظاهر، أو علماً ظاهراً لأن العلم الباطن عند الله سبحانه وتعالى معلوم لكن حتى المخلوق يقتنع أن هذا حقّه بناء على فعله.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٨﴾    [هود   آية:٨]
برنامج لمسات بيانية آية (8) : * في قوله (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (8)) في تضعيف هذه الاية قال تعالى (أَخَّرْنَا) أسند الفاعل إلى ذاته سبحانه وتعالى لكن في الصرف لم يسند الفعل لنفسه وقال (لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) ولم يقل لا نصرفه عنهم فلماذا نسب التأخير إلى نفسه ولم ينسب الصرف إلى نفسه مع أن الكل من قِبَل الله سبحانه وتعالى؟ أسند تأخير العذاب إلى نفسه قال (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ) وليس هذا فقط هو قال (لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) ولم يقل (ليس منصرفاً عنهم) جعله إسم مفعول لا ينصرف من نفسه وإنما يصرفه صارف ولو قال ليس منصرفاً كان ينصرف من نفسه * هل هناك فرق بين منصرف ومصروف؟ إحداها إسم فاعل والأخرة إسم مفعول. منصرف إسم فاعل ومصروف إسم مفعول. ليس مصروفاً عنهم يعني هنالك صارف يصرفه لم يقل ليس منصرفاً عنهم إذن هو لا ينصرف من نفسه وإنما يصرفه صارف. يبقى السؤال لماذا قال (لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) ولم يقل لا نصرفه عنهم؟ هو لو قال لا نصرفه عنهم يعني العذاب سيبقيه، هو أسند تأخير العذاب لنفسه هذا رحمة، عدم صرفه ليس فيه رحمة، إذن قال (لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُم) إشارة إلى رحمته ولطفه بالعباد، ولما كان هو مظنة العذاب لم ينسبه إلى نفسه سبحانه وتعالى لم يقل لا نصرفه عنهم، فهو أخّر العذاب رحمة بهم ولم يقل لا أصرفه عنهم تلطفاً بعباده فقال (لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) لا ينصرف بنفسه وإنما يصرفه صارف وهو الله سبحانه وتعالى لكنه لم يقل هكذا تلطفاً بعباده سبحنانه وتعالى . وبالمناسبة لم يقل ألا يوم نأتي به، هو يقصد العذاب إذا وقع. * (أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) (يومَ) هذا النصب أو البناء على الفتح أين متعلّقه؟ أين متعلق هذا الظرف (يومَ)؟ وإذا كان مبتدأ فلم لم يقل (يومُ) خصوصاً أنه جاء في القرآن (قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ (119) المائدة) فلم جاء في الاية (يومَ)؟ (أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) ما هو موقعها الإعرابي؟ هذا هو الإشكال. هنا الحقيقة بين النحاة أخذ ورد في هذه المسألة كثيراً. (أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) قسم يذهب إلى أن (يوم يأتيهم) متعلق بـ (مصروف) يعني ليس مصروفاً عنهم يوم يأتيهم (أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) ألا يوم يأتيهم العذاب ليس مصروفاً عنهم. في هذه الحالة تُعرب ظرف عادي لكن متقدّم على عامله، كثير من النحاة يرفضون هذه. مصروفاً عنهم هذا واقع بعد ليس (وليس) فعل جامد لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، قسم منع هذا فذهبوا إلى تقديرات أخرى منها أنه مبتدأ على رأي الكوفيين جوزوا أن يكون مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع حتى يخلصوا من هذا الإشكال. قسم يقدم عامل * إذا كان مبتدأ لماذا لم يقل ألا يومُ يأتيهم كما قال (هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)؟ إذن لماذا هذا التقديم على الأصل؟ ألا ليس مصروفاً عنهم يوم يأتيهم. * ما هو أصل التركيب خارج القرآن؟ هذه هي المسألة التي فيها إثارة ما هي خارج القرآن؟ هل هي ألا ليس مصروفاً عنهم يوم يأتيهم وصار تقديم؟ هل هو هذا؟ أم هو مبتدأ؟ الآن ندخل للمعنى. لو قال ألا ليس مصروفاً عنهم يومَ يأتيهم يعني ليس مصروفاً عنهم في يوم يأتيهم قد ينصرف في يوم آخر. أنا لست مسافراً يوم الجمعة لكن يمكن أسافر أي يوم آخر، إذن هو يوم يأتيهم ليس منصرفاً لكن ممكن ينصرف في يوم آخر هل هذا يصح؟! لا ، إذن التقديم بهذا المعنى أيضاً لا يصح. الآن نأتي إلى السؤال الذ يتفضلت به، قسم يقول مبتدأ ولماذا لم يقل (ألا يومُ يأتيهم) مثلما قال (هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ). لو قال ألا يومٌ يأتيهم تزال الإشكالات لكن نأتي لقول (ألا يومُ يأتيهم) يومُ مبتدأ، (ليس مصروفاً عنهم) خبر عن مبتدأ (يومُ) إذا العذاب لا ينصرف، اليوم ينصرف قطعاً لأنه يوم، ما هو الذي لا ينصرف؟ اليوم لكن الكلام على العذاب وليس على اليوم. اليوم ينصرف لكن ما علاقته بالعذاب؟ الكلام على العذاب وليس اليوم إذن سيكون ضعيفاً إذن إذا أعربناه مبتدأ سواء قدمناه أو جعلناه مبني على الفتح أو رفعنا سيكون ضعيفاً وإذا قدرناه بليس مصروفاً عنهم ضعيف. إذن هذا التعبير هو الذي لا يمكن استبداله بغيره. يبقى التخريج، لأنه إذا قدمنا أو رفعنا هذا كله يصير فيه اعتراض ، فيه ضعف في المعنى، إذن ما السبيل إلى هذا؟ قسم من النحاة ذهب إلى أنه تقدير عامل ألا يلازمهم يوم يأتيهم، أنا أرجح هذا الرأي لأنه خالي من الضعف في الإشكالات. * ما معنى حاق (وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ)؟ حاق يستعمل للأمور السيئة عموماً، أصابهم أمر سيء، حاق بهم من كل جانب ، حاق لا تستعمل إلا في المكروه فقط. هو قال (وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ) العذاب الذي هو، ما قال كبير أو صغير وإنما هو محدد باستهزائهم، هذا منتهى العدل أنه يحيط بهم على قدر استهزائهم لم يحدد وإنما كل واحد على قدر استهزائه وهذا منتهى العدل.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ﴿٩﴾    [هود   آية:٩]
برنامج لمسات بيانية آية (٩) : (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ) * (وَلَئِنْ أَذَقْنَا) ذاق الشيء يعني خبره وجرّبه ويكون بالفم وغير الفمّ، ويكون في المحمود والمكروه، في القليل والكثير، عامّ. ربنا قال (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ) (بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ) . * (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً) قدّم الجار والمجرور بينما في فصلت (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا) قدّم الرحمة: السياق يحدد، فالاهتمام هو في نزع الرحمة في آية هود والاهتمام بالرحمة وأثرها على الإنسان في فصلت. في آية هود (إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُور) هذا التعقيب على نزع الرحمة وليس على الرحمة فأخّر الرحمة. في آية فصلت (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى (٥٠)) هذا من أثر الرحمة (لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي) فقدّم الرحمة. * (ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ) نسبها سبحانه لنفسه فالنزع هنا لا يُفهم منه معنى الغضب وإنما أعاده إلى حالته الأولى، للإختبار كما تعطي الإنسان شيئاً لتختبره ثم تأخذه منه لترى ماذا يصنع، (لِيَبْلُوَكُمْ) كيف يختبرهم بالحالتين، كيف عمل عندما أعطاه وكيف عمل إذا نزعها. * (لَيَئُوسٌ كَفُورٌ) كلاهما من صيغ المبالغة على وزن فعول. يؤوس يعني شديد اليأس من أن تعود إليه النعمة التي سلبت منه والكفور شديد الكفران لما سلف من النعم، يؤوس من أن تعود إليه النعمة وكفور لم يشكر تلك النعمة. * الفرق بين (إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ) و (فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ) في فصلت: في آية هود ذكر أمرين الإتيان والنزع - حالتين- ، حالة إذاقة الرحمة المفروض أن يشكرها ولكنه صار كفوراً وحالة نزع الرحمة التي يئس فيها من العودة إلى الخير وما إلى ذلك فهو يائس من رحمة الله، فصار أمرين يؤوس كفور. في آية فصلت (لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ (٤٩)) لم يذكر حالة معينة، ماذا كان في حالة الدعاء؟ هل كان في نعمة أو في ضر؟ لم يذكر شيئاً، ثم قال بعدها (وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ) إذن ذكر مسألة واحدة وهي مسّ الشر، لم يذكر نعمة فقال (يَؤُوسٌ قَنُوطٌ) من رحمة الله.
روابط ذات صلة:
  • ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ﴿٢٨﴾    [المطففين   آية:٢٨]
برنامج لمسات بيانية *(عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) المطففين) ما دلالة (بها)؟ لم يقل يشرب منها؟(د.فاضل السامرائى) وردت في سورة الإنسان (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6)) (يشرب بها) فيها احتمالين أو أكثر من دلالة: يشرب بها معناها يرتوي بها يشرب إلى درجة الإرتواء لأن الشرب قد يكون أقل من الارتواء يؤتى بقدح يشرب منه لكن ليس إلى درجة الإرتواء قد يرتوي وقد يكون دون الإرتواء (شرب منه) ليس بالضرورة ارتوى هذه الدلالة الأولى. شرب به بمعنى ارتوى لغة وعندنا شواهد شعرية (شربنا بماء البحر ثم ترفّعت) فهي ليست مسألة قرآنية وشرب به يضمّن معنى ارتوى لغة. شرب منه ليس بالضرورة ارتواء، هذا أمر. شرب به بمعنى موجود في المكان نفسه: شربت بالعين، سكنت بالبلد أي أقمت بالبلد لأن الباء قد تكون للظرفية. إذن شرب بالعين معناها هو كان موجوداً بالعين وشرب شرب منها يعني شرب منها لكن ليس بالضرورة أن يكون في العين. شربت من العين ليس بالضرورة أن تكون في العين أما شربت بالعين يكون قطعاً موجود ومقيم فيها إذن اللذة تكون بشيئين: بالمنظر وبالارتواء. ما الفرق بين يشرب بها ويشرب منها؟ المعنى اللغوي واضح أن شرب بها فيها إرتواء وفيها الوجود في المكان حين الشرب فتكون لذة الشرب ولذة النظر وشرب بها هي الأعلى. لماذا؟ لماذا قال (يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ) هذه للأبرار، وهنا قال (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) المطففين)؟ هو ذكر صنفين من الناس المقربون ومن دونهم (عباد الله) عامة والمقصود بها المقربون وفي المطففين قال (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) لأن كلمة عبد يطلقها الله سبحانه وتعالى في مقام التكريم (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ (59) الزخرف) (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ (1) الإسراء) (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) الإسراء) هذا أعلى المدح. العبد إما يطلقها عامة ليست في مقام التكليف وتسمى العبودية القسرية أو عباد عامة ولما يذكرها في الأنبياء يذكرها في أعلى المقامات. فإذن ذكر صنفين الأولى: الأبرار في سورة الإنسان (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا) وأعلى من الأبرار المقربون. يقولون "حسنات الأبرار سيئات المقربين" يعني المقربين أعلى الخلق (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11)) وهؤلاء قليل فهم أعلى. الأبرار صلى ركعتين بعد العشاء فقط أما المقرّب فيقوم الليل كله، حسنات الأبرار إذا قرأ شيئاً من القرآن وإن كان يسيراً هذا بالنسبة للمقرب لو فعل هذا واكتفى لكان سيئة لأنه أقل مما اعتاد عليه من الطاعة. إذن ذكر قسمين الأبرار والمقربون: الأبرار يشربون من الكأس يؤتى بالكأس والمقربون يشربون بالعين وهم يقيمون بها. لذلك قال (وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ (27) المطففين) أي ممتزج والمقربون يشربون بالعين التسنيم ليس ممزوجاً لأنه كما يقال يمزج لأهل الجنة والتسنيم من السنام (سنام الجمل) وهو أعلى شراب الجنة ويمزج لأهل الجنة بقدر ما كانوا يمزجون في أعمالهم في الحياة الدنيا يمزج له بشراب آخر بقدر ما كان يمزج بعمله في الدنيا أما المقربون فيشربون من العين خالصة لا يمزج لهم. الأبرار يشربون من عين ممتزجة أما المقربون فيشربون بالعين ويقيمون بها. المقربون أعلى درجة (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14) الواقعة) بينما لما ذكر الأبرار قال (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (40) الواقعة) ثلة أي مجموعة، حتى أن أحد العلماء في القرن السادس أو السابع لما ذكر المقربين قال "لم تقع عيننا على أحد منهم ولم نشم لهم رائحة"، هو هكذا قال. فإذن هؤلاء يشربون بها. يعني هم حاضرون في العين نفسها ويرتوون منها ولا يمزج لهم. أما الأبرار فهم يشربون من الكأس وليس من العين ويمزج لهم (كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا) (وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ) يشربون من كأس تدل على أنها تُحمل إليهم فهم ليسوا موجودين فيها. يسقون أي يسقيهم أحد لا أنهم يذهبون للعين يشربون.
روابط ذات صلة:
  • ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧﴾    [الأعراف   آية:١٧]
برنامج لمسات بيانية سورة الأعراف اية 17
روابط ذات صلة:
  • ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لَّا تَعْلَمُونَ ﴿٣٨﴾    [الأعراف   آية:٣٨]
برنامج لمسات بيانية سورة الأعراف اية 38
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾    [يس   آية:٢٠]
برنامج لمسات بيانية سورة يس اية 20
روابط ذات صلة:
  • ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴿١٦﴾    [البقرة   آية:١٦]
برنامج لمسات بيانية سورة البقرة اية 16
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 8271 إلى 8280 من إجمالي 12325 نتيجة.