برنامج لمسات بيانية
(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ (20) الرحمن) ما معنى البرزخ هنا؟(د.فاضل السامرائى)
البرزخ يعني الحاجز يعني لا يبغي أحد على أحد بالممازجة، لا يمتزج، بينهما فاصل لا يبغي الماء المالح على الحلو وإنما كل واحد على حدة. يسمون حياة البرزخ لأنه فاصل بين الآخرة والدنيا، هذه حياة البرزخ فاصل.
برنامج لمسات بيانية
المعاد غير الميعاد. المعاد هو بلد الرجل من العَوْد، نعاد إسم مكان بلد الرجل معاده لأنه يسافر ثم يعود. هناك فرق بين المعاد والميعاد: المعاد من عاد والميعاد من وعد (مفعال - موعاد) أصلها موعاد سكن حرف العلة وقبلها كسرة فيصير ميعاد. إذن المعاد من عاد من العوْد إسم مكان، المعاد هو البلد بلد الإنسان هو معاده، البلد الذي يعيش فيه لأنه مهما ذهب يعود إليه فهو معاده (لرادك إلى معاد) يعني لرادك إلى مكة، والميعاد من عاد، الميعاد هو الموعد (إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) الرعد) يعني لا يخلف الموعد ولا يصح أن يقال لا يخلف المعاد. (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ (81) هود) هذا موعد من ميعاد، (حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) الرعد) (وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ (47) الحج). قسم قال المعاد هو الحشر والجنة باعتبار الناس يعودون أو الجنة لأنه تعود إليهم حياتهم. نقول نعود إلى المعاد في الميعاد.
برنامج لمسات بيانية
* حيرتني الآية (ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13) الأعلى) كيف لا يموت ولا يحيى وهو في النار؟ كيف سيعيش إذن؟(د.فاضل السامرائي)
هو في النار لا يحيا حياة يرتاح فيها. لا يموت فيستريح ولا يحيا. نقول بين الحياة والموت.
برنامج لمسات بيانية
آية (24):
* (فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) مريم) لمن يرجع الضمير في (فناداها) وما المقصود بـ (من تحتها) و (تحتك) وهل وجود السريّ تحتها سبب ليمنع عنها الحزن؟(د.فاضل السامرائى)
فيها أمران، قسم قال المنادي هو جبريل. كان هناك أكمه تحتها، أسفل منها (أكمه يعني مجموعة شجر) فناداها من هناك أسفل ما هي عليه، وقسم قال هو عيسى عليه السلام هو الذي ناداها باعتبار أنها ولدته فهو تحتها. قسم قال المنادي جبريل وقسم قال هو عيسى عليه السلام (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا).
*وأيضاً سيدنا عيسى هو الذي قال (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25)) أيضاً؟
السري أيضاً من حيث اللغة يحتمل أمرين إما أن يكون النهر لأنه يسري فيه الماء لأنه قال (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا (26)) ويحتمل السري أن يكون هو الرجل السيد رفيع الشأن والقدر. المقصود إما أن يكون النهر أو يكون الشخص. والقائل يحتمل جبريل وعيسى. والآية تحتمل.
* هل تميل إلى أنه سيدنا جبريل أو سيدنا عيسى؟
أميل إلى أنه سيدنا عيسى.
*الآية تحتمل لكن ليس معنى تحتك هكذا؟ يعني أسفل منها. مرة يقول (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24)) مرة يقول (فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا (24)) ؟
تحت تحتمل القريب والبعيد. الولد أقرب من الماء هي ليست على الماء، الولد أقرب والنهر بعيد إلى حد معين.
*اللغة تحتمل. هل وجود السري تحتها يجعلها لا تحزن؟ أياً كان هذا السري النهر أو سيدنا عيسى كرجل سيد في قومه؟
فرق بين واحد سري رفيع الشأن وبين واحد همل.
* إذا كان الوليد عيسى هو الذي ناداها فيقولون هو الذي دلها أن تأكل من الرطب وقد أثبت العلم أن الرطب هو الذي سهل عملية الوضع فإذا كان هو الذي ناداها من تحتها فما علاقة الرطب بالوضع؟ وهل هو الذي قال لها هزي إليك بجذع النخلة؟
لماذا لا، طالما تكلّم، هو كلّم قومه وقال لها (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) مريم) وأشارت إليه فقال (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31)) الذي يقول هذا ألا يقول هذا؟! الذي يقول ذاك يقول هذا. الذي يتكلم هذا الكلام ألا يقول غيره؟ ويقال أن التمر تحتاجه النفساء.
*وقوله تعالى (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18))؟
هذه قبل، هذه عندما ذهبت تغتسل، هذه غير.
*إذن (من تحتها) يعني من تحت الأكمه وأنت تميل إلى أنه سيدنا عيسى.
قسم ذهب إلى أنه سيدنا جبريل وقسم ذهب إلى أنه سيدنا عيسى. (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قسم يقول السري هو النهر بدليل (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا (26))
*فكلي من التمر واشربي من النهر؟
وقسم يقول السري هو الشخص السيّد، سراة القوم.
*لكن قد يكون معنى النهر أقوى؟
برنامج لمسات بيانية
ية (2) :
* (أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2)) ما المعنى اللغوي لقوله تبارك وتعالى (أَلاَّ تَعْبُدُواْ)؟ (ألا) هنا نافية؟
(أَلاَّ تَعْبُدُواْ) محتمل أن تكون على التعليل، هنالك لام التعليل محذوفة (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) البروج) يعني إلا لأنهم يؤمنوا. هذا حذف قياسي، حذف اللام لام التعليل مع (أن) قياسي "جئت أن أستفيد" جئت لأستفيد ، إذن احتمال كبير وهو الذي يذهب إليه قسم غير قليل من المفسرين لأنه لئلا تعبدوا إلا الله، تعليل. إذن هذه ستكون للتعليل وعلى هذا ستكون (لا) نافية. وقسم يقول (أن) مفسِّرة و(لا) ناهية يعني أن لا تعبدوا.
(لا) تحتمل أن تكون نافية وناهية! . لو جاء باللام لقطع ، لئلا تعبدوا إلا الله .
* (إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2)) هذا القول في كلمة (إنني) هناك نونان وفي غير ما آية في القرآن الكريم (إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (50) الذاريات) نون واحدة، ما الفرق بين إني وإنني؟
إني وإنني من حيث الدلالة العامة واحدة، يبقى اختيار الكلمة. النون هي نون الوقاية. يمكن أن نقول إني. نون الوقاية أكثر ما تقع بين الفعل وياء المتكلم مثل أعطاني وأكرمني ، تقي الفعل من الكسر ولها أسباب أخرى.
* هي تأتي في الفعل والإسم والحرف؟
لا، لا تأتي في الإسم .
* لدنّي؟
هذا خاصة بكلمات وليست عامة. تأتي مع (لدن) لكن تأتي أحياناً مع (إنّ) وقسم من الأحرف المشبهة بالفعل (إني وإنني، ليتي (قليلاً ما تستعمل) وليتني ولعلي ولعلني وكأني وكأنني). نحن نعتقد أن (إنني) آكد لأن فيها ثلاث نونات، نون (إنّ) عبارة عن اثنين ونون الوقاية.
* ما دلالة اختيار (إنني) هنا؟
هو ذكر وصفين للكتاب الإحكام والتفصيل ففصل بذكر النونين، إحكام وتفصيل. ذكر وصفين في المبلِّغ إنذار وبشارة (نذير وبشير) أيضاً هنا أمرين وهذا أيضاً ناسب ذكر النونين. يدلك على ذلك أنه إذا أفرد الإنذار دون البشارة يقول إني ولا يقول إنني.
وإنما يقول (إني لكم نذير) في خمسة مواضع في القرآن الكريم (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) هود) (إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (50) الذاريات) (إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (51) الذاريات) (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (2) نوح) لما زاد البشارة زاد النون. ذكر الأحكام والتفصيل زاد النون. مناسبة فنية لذكر النون.
* الملاحظ في هذه الآية أن الله تبارك وتعالى قدم الإنذار على البشارة (إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) وفي غيرما مكان في سورة فصلت مثلاً يقول (بَشِيرًا وَنَذِيرًا (4)) يقدم البشارة على الإنذار، فلِمَ اختلف الترتيب وما اللمسة البيانية؟
لو لاحظنا جو السورة في هود كلها إنذارات، قصة عاد ونوح لهذا قدّم الإنذار، سياق السورة في الإنذار، جو السورة إنذار (أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) هود). لو قرأنا الآية في فصلت (حم ﴿١﴾ تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿٢﴾ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٣﴾ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿٤﴾) قال (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الرحمن الرحيم يناسبه البشارة أم الإنذار؟ البشارة. الرحمن الرحيم قدّم البشارة. لما قدم البشارة في سورة فصلت ذكر بشارة الملائكة للمؤمنين (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) فصلت) بشارة. في سورة هود ليس فيها هذا الأمر فهي مناسبة للسياق العام والمقام العام والسياق الخاص واختيار كل تعبير تقديم وتأخير في مكانه.
من الملاحظ في القرآن أنه لم يجمع بشير ونذير لرسول من الرسل إلا محمد صلى الله عليه وسلم. لم يقل مع رسول من الرسل نذير وبشير إلا مع محمد صلى الله عليه وسلم. كل الرسل لما يتكلمون عن أنفسهم يقولون نذير فقط سيدنا محمد يقول (إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) الأعراف) (إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) هود) لكن لم يجمع على لسان رسول من الرسل نذير وبشير لم يذكر أحد من الأنبياء عن نفسه ذلك. وإنما يقولون نذير.
* ذكر (منه) في الآية (إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) في موضع آخر يقول (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) هود)؟
إذا تقدم ما يعود على الضمير يقول (منه)، إذا تقدم ما يعود عليه الهاء يذكر (منه) وإذا لم يتقدم لا يذكر. مثلاً (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) هود) لو قال (منه) على من يعود؟ لا يصح أن يقول (منه). (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) لكن قوله (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (50) الذاريات) ففروا إلى الله، (منه) أي من الله. (وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (51) الذاريات) (منه) أي الله.
في سورة هود (أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2)) ويذكر (منه) لنعلم أن هذا الإنذار منه، من الله سبحانه وتعالى. (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) لو قال إني لكم نذير مبين كيف نعلم أنه من الله؟ يقول (منه) أن الله هو الذي أرسلني منذراً.
* (إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ) هذا الترتيب أو( منه لكم)؟ يعني لكم حصراً ليس لأحد سواكم؟ هل يقصد بها الجماعة الذين كانوا يعيشون آنذاك؟
المخاطَبين، لكن هنالك في الأمم الأخرى هو حصراً لأقوامهم، أما مع الرسول صلى الله عليه وسلم فالخطاب عام (لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ (19) الأنعام) هو خاتم الأنبيا
برنامج لمسات بيانية
ية (3) :
* (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3)) نظرة عامة على الآية ولماذا قدم الاستغفار على التوبة؟
يقولون الاستغفار من الذنوب التي فعلها العبد. والتوبة عامة من شروطها عدم العودة. غفر في اللغة بمعنى ستر. استغفر طلب المغفرة وطلب الستر. الاستغفار سيكون مما سلف. وتاب يعني رجع. التوبة والاستغفار كل واحدة لها دلالة.
* لماذا هنا طلب الاستغفار ثم توبوا؟ ثم تدل على التراخي فلماذا جاءت (ثم) هنا؟ وما هي الفترة الزمنية بين الاستغفار والتوبة؟
هذا سؤال نحوي. (ثم) ليست دائماً للتراخي ولكن للبعد بين المنزليتن قد يكون ما بعد (ثم) أعلى ما قبلها. نلاحظ في سورة البلد (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17)) هذه أعلى من تلك لأنه ما تقبل هذه إلا بالإيمان. "آمنت بالله ثم استقم" أحياناً قد تكون (ثم) للتراخي للبعد بين المنزلتين، ليس التراخي بالوقت. هو بعد معنوي وليس بعد زمني.
* ما المتاع الحسن؟
المتاع الحسن هو الأمن النفسي والاطمئنان واطمئنان القلب هذا المتاع الحسن. الرضى بالمقدور والقناعة ورجاؤه في الله. الرجاء في الله، إفاضة النعم على المجتمع المؤمن. التكافل فيما بين المجتمع المسلم هذا كله متاع حسن. معاونة أحدهم الآخر، حفظ الواحد للآخر، الأُسرة للأُسر الأخرى ومعاونتها والتعاون فيما بينهم والتواصي فيما بينهم والإلفة فيما بينهم، الرضى بالمقدور والرضى باليسير والقناعة بما عند الله والرجاء هذا كله من المتاع الحسن لأن الكافر في قلق نفسي وجزع عند المصيبة ويخاف من زوال النعم بينما المؤمن يقول هذا قدر الله ربما يقدر لي ما هو أحسن ويأتيني بما هو أحسن. حتى إذا أصابته مصيبة يرضى وقسم يقول هذه فيها أجور كبيرة وهي مكفرات للذنوب، هذا متاع حسن والكافر في عذاب نفسي وهذا أشد أنواع العذاب. إذن هذا من المتاع الحسن إضافة إلى أن ربنا سبحانه وتعالى قال (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) نوح) هذا كثير، هذا المتاع الحسن. (إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى)
* (مُّسَمًّى) مبني للمجهول؟
هو إسم مفعول.
* مسمى يعني الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلمه، مسمى له ليس مسمى لنا. الأجل المسمى يقصد به يوم القيامة؟
لا شك. بالنسبة للفرد هو أجله وبالنسبة للدنيا هو يوم القيامة.
* (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) على من يعود الضمير؟
الفعل هنا يؤتي الله سبحانه وتعالى، و(كل) مفعول به من البشر و(فضله) هذه الهاء في فضله فيها احتمالين احتمال يعود على صاحب الفضل الذي يفعل الخير يؤتيه ربنا لا يبخس منه شيئاً يؤتيه حقه بل ويزيد عليه، واحتمال آخر أن يعود على الله إن الله يؤتي صاحب الفضل فضل الله.
* أيهما ترجح؟
كلاهما. ذو الفضل ربنا يؤتيه فضله ويزيد عليه والله يؤتيه فضله.
* أليس هناك عائد واحد للضمير؟
الآية تحتمل لأن فيها أمرين، الله سبحانه وتعالى يؤتيه إذن يحتمل وذي فضل يحتمل، إذن يحتمل أمرين والمعنيان صحيحان ومرادان.
* (وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) في قوله تبارك وتعالى (وَإِن تَوَلَّوْاْ) وأحياناً يقول (وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ (16) الفتح) بزيادة التاء، تولى، تتولى فلماذا قال هنا (تَوَلَّوْاْ) بتاء واحدة؟
النحاة يقولون هذا الحذف في اللغة جائز للتخفيف. أصل الفعل تتولوا. الحذف في مثل هذا في اللغة موجود للتخفيف.
* هل له قياس أم على غير قياس؟
وجود تائين في المضارع يجوز التخفيف مثل تنابزوا وتتنابزوان هذا موجود، تفرقوا وتتفرقوا. ها موجود في اللغة كمبدأ عام وإن كان في القرآن أمر آخر.
* لماذا هذا الاختيار هنا؟
الحقيقة في التعبير القرآني في هذا الفعل عموماً في فعل (تولوا) حيث ذكر التائين قال (تتولوا) يذكرها في الموقف الأشد. وإذا كان أخف خفف بحذف أحد التائين. تتولوا في الموقف الأشد وتولوا في الموقف الأخف. مثال:
هنا قال (وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) هود) وقال (وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) الفتح). هو قال (فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ) ما قال أعذبكم، المخوف ليس بالضرورة أن يقع، قد يُدرأ. بينما في الاية الأخرى قال (يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) هذا قطع. أيّ الموقفين أشد؟ الآية الثانية.هذا أمر.
قال (فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) ما قال عذاباً كبيراً وإنما قال عذاب يوم كبير، وصف اليوم بالكبر وليس العذاب. هناك قال (يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) وصف العذاب، أيُّ الأشد؟ عذاباً أليماً. إذن لاحظ (تولوا) و(تتولوا).
هناك مثال آخر: قال (وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ (52) هود) بتائين وقال (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ (57) هود) بتاء واحدة. نضعها في سياقها: قال (وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ) ماذا قالوا له؟ (قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ (54)) الآية الثانية ما قالوا شيئاً (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)).
مثال آخر (قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) آل عمران) ما ذكر عذابهم وعقابهم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20) الأنفال) خطاب للمؤمنين ما ذكر عقوبة. (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) النور)، (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) محمد) عذاب شديد، يستبدل. في القرآن حيث ورد هذا الفعل هكذا، تتولوا أشد.