عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿١٠﴾    [الممتحنة   آية:١٠]
قال تعالى في سورة الممتحنة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10]. سؤال: لماذا قال: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ بالاسمية، وقال: ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ بالفعل ولم يجعلهما على نمط واحد فيقول مثلاً: (لا هنّ حلّ لهم ولا هم حِلّ لهن) أو: (لا هن يحللن لهم ولا هم يحلّون لهن)؟ الجواب: من المعلوم أن الاسم يدل على الثبوت، والفعل يدل على الحدوث والتغير، فعبر عن المؤمنات بالاسم؛ لأن الحكم لا يتغير بالنسبة إليهن، ولا يجوز منهن التغيير. وعبر عن الكفار بالفعل لأنه يتغير الحكم بتغيرهم بأن يسلموا. فالحكم في حقهن ثابت أبداً، ومن الممكن أن يتغير الحكم بالنسبة إليهم إذا غيروا دينهم إلى الإسلام. جاء في ((روح المعاني)): ((﴿لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ الجملة الأولى لبيان الفرقة الثابتة وتحقق زوال النكاح في الأولى. والثانية: لبيان امتناع ما يستأنف ويستقبل من النكاح ويُشعر بذلك التعبير بالاسم في الأولى والفعل في الثانية. وقال الطيبي في وجه اختلاف التعبيرين: أنه أسندت الصفة المشبهة إلى ضمير المؤمنات في الجملة الأولى إعلاماً بأن هذا الحكم ثابت فيهن لا يجوز فيه الإخلاء والتغيير من جانبهن. وأسند الفعل إلى الضمير الكفار إيذاناً بأن ذلك الحكم مستمر الامتناع في الأزمنة المستقلة لكنه قابل للتغيير باستبدال الهدى بالضلال)). (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 186)
  • ﴿انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴿٢٩﴾    [المرسلات   آية:٢٩]
  • ﴿انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ ﴿٣٠﴾    [المرسلات   آية:٣٠]
  • ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ ﴿٤١﴾    [المرسلات   آية:٤١]
  • ﴿وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴿٤٢﴾    [المرسلات   آية:٤٢]
  • ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ ﴿٤٦﴾    [المرسلات   آية:٤٦]
  • ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴿٤٧﴾    [المرسلات   آية:٤٧]
في سورة المرسلات ذكر الله عقوبة الكافرين في الآخرة فقال: ﴿ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ٢٩ ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ ...﴾ وما بعدها. ثم ذكر جزاء المتقين فقال: ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ٤١ وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُونَ ....﴾ وما بعدها. ثم عاد إلى جزاء الكافرين فقال: ﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ٤٦ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ...﴾ وما بعدها. فلِمَ ذاك؟ ولِمَ لَم يذكر جزاء الكافرين في مكان واحد؟ الجواب: ليس الأمر كما توهم السائل، وإنما جرى ذكر أحداث السورة ومشاهدها في نمط معين ومنهج واضح، وذلك على النحو الآتي: 1 – إن المشهد الأول في السورة بعد القسم بالمرسلات، وما بعدها إنما هو في أحداث يوم القيامة، وهو قوله: ﴿فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ٨ وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ٩ وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ....﴾. ثم عاد إلى تذكير الناس بإهلاك مَن تقدمهم، وتذكيرهم بنعم الله عليهم ليتّعظوا، فقال: ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ١٥ أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ١٦ ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ١٧ كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ١٨ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ١٩ أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ٢٠ فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ ...﴾. 2 – ثم عاد إلى ذكر الجزاء في الآخرة، فذكر جزاء المكذبين، ثم ذكر بعده جزاء المتقين، وهو ما يقع بعد أحداث القيامة، والفصل بين الخلائق، فقال في جزاء المكذبين: ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ٢٨ ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ٢٩ ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ...﴾. وقال في جزاء المتقين: ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ٤١ وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُون ...﴾. ثم عاد إلى تذكير الناس في الدنيا ليتعظوا فقال: ﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ٤٦ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ٤٧ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ٤٨ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ٤٩ فَبِأَيِّ حَدِيثِۢ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ﴾. فقوله: ﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ﴾ إنما هو تهديد ووعيد للكافرين في الدنيا، فالتمتع القليل إنما هو في الدنيا، وأما في الآخرة فليس لهم تمتع لا قليل ولا كثير. ثم قال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ﴾ وهذا إنما هو في الدنيا وليس في الآخرة، وكذلك قوله: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۢ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ﴾. فمنهج السورة واضح بيّن وهو جارٍ على حسب جريان الأحداث مع التذكير للاتعاظ. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 187، 188)
  • ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴿٣٠﴾    [الحجر   آية:٣٠]
  • ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٣٩﴾    [آل عمران   آية:٣٩]
لماذا يخبر ربنا عن الملائكة بالتذكير أحياناً وبالتأنيث أحياناً أخرى فمّرة يقول: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ٣٠﴾ [الحجر: 30] بالتذكير. ومرة أخرى يقول: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: 39] بالتأنيث؟ الجواب: إن في القرآن خطوطاً تعبيرية في تذكير وتأنيث الملائكة، من ذلك: 1 – أن كل أمر يصدر إلى الملائكة يكون بصيغة المذكر، وذلك نحو قوله: ﴿ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ﴾ ( البقرة : 34 ) ، وقوله : ﴿أَنۢبِ‍ُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ (البقرة : 31 ) ، فلم يأمرهم بصيغة المؤنث ، فلم يقل مثلاً : (اسجدي ) ونحوه ، وذلك للتنصيص على أن الملائكة ليسوا إناثاً كما كان يعتقد أهل الجاهلية الذين حكى الله عنهم ذلك بقوله : ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ﴾ [الزخرف: 19] ، وغير ذلك من الآيات ، فإن الضمير (الواو) خاص بالعقلاء الذكور ، بخلاف ما لو أمر بالتأنيث نحو : ( اسجدي ) فإنه يكون للأنثى العاقلة وغيرها ، ولجماعة غير العاقل ذكوراً وإناثاً ، وذلك نحو : ﴿ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ﴾ [سبأ: 10] ، وقوله : ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا ﴾ [النحل: 68] وهو من باب تصحيح المعتقد الباطل . 2 – كل فعل يقع بعد ذكر الملائكة يكون بصيغة المذكر، وذلك نحو قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: 166]، ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ٢٣﴾ [الرعد: 23]، ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: 5]، ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ [الإسراء: 95]. فلم يقل: (والملائكة تشهد)، ولا: (والملائكة تسبح بحمد ربها) ولا نحو ذلك. 3 – كل وصف لهم بالاسم يكون بصورة المذكر، وذلك نحو قوله: ﴿وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء: 172]، ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: 29]، ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: 93] ﴿بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: 125]، فلم يقل مرة نحو: (الملائكة المقربة)، أو (من الملائكة مسومة). 4 – كل فعل عبادة يكون بلفظ التذكير؛ لأن ذلك أكمل وذلك نحو: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: 30]، ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ [التحريم: 6]. 5 – إذا كان ثمة من آخر كأن يكون موقفا عذاب أحدهما أشد من الآخر جيء بما هو أشد بالتذكير للدلالة على قوة الأمر وشدته، وذلك نحو قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ٥٠﴾ [الأنفال: 50]. وقوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ٢٧﴾ [محمد: 27]. فجاء بآية الأنفال بالتذكير (يَتَوَفَّى)، وبآية محمد بالتأنيث (تَوَفَّتْهُمُ) وذلك أن آية الأنفال في سياق وقعة بدر. ثم إنه قال: ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيق﴾، ولم يقل مثل ذلك في آية محمد، كما أنها ليست في سياق حرب، فجاء بما هو أشد بصيغة المذكر. 6 – في موقف البُشْرى يأتي بصيغة المؤنث، فلم تأت البشرة بصيغة التذكير، وذلك نحو: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: 39]، ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ٤٢﴾ [آل عمران: 42]. وانظر كيف جاء في موقف الشدة بالتذكير في قوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا٢٥ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا٢٦﴾ [الفرقان: 25-26]. وفي موقف البُشْرى بالتأنيث، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ٣٠﴾ [فصلت: 30]. فقال في الأولى: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾، وقال في آية البشرى: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾. قد تقول: لكن الملائكة بشرت سيدنا إبراهيم، وكان الفعل الذي أُسند إليهم بصيغة التذكير، قال تعالى: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ﴾ (الذاريات: 28). فنقول: إنه لم يرد ذكر للملائكة في هذه القصة، بل ورد ذكر الضيف، قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ٢٤﴾ [الذاريات: 24] فأسند القول إلى الضيف، ولم يُسنده إلى لفظ الملائكة. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 189: 191)
  • ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴿١٨٠﴾    [البقرة   آية:١٨٠]
  • ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴿٦١﴾    [الأنعام   آية:٦١]
قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ١٨٠﴾ [البقرة: 180] بالفعل ﴿حَضَرَ﴾. وقال في موطن آخر: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ٦١﴾ [الأنعام: 61] بالفعل ﴿جَاءَ﴾، فما الفرق بينهما؟ الجواب: إن الحضور نقيض المغيب والغيبة، وهو بمعنى الشهود، وهو يختلف عن المجيء، وإيضاح ذلك أنك تقول: (كنت حاضراً إذ كلمه أبوك) فهذا ليس معناه أني كنت قادماً حين كلمه، بل معناه: كنت موجوداً حين كلمه أبوك. وتقول: (كنت حاضراً مجلسهم) أي شاهداً مجلسهم، لست غائباً، وليس معناه كنت قادماً إلى مجلسهم. ونقول: (الله الحاضر في كل مكان) أي الموجود في كل مكان {بعلمه}، وليس معناه (الله القادم في كل مكان) أو إلى كل مكان. ولذا لا يصح أحياناً وضع إحدى الكلمتين مكان الأخرى. ففي قوله تعالى في السد الذي صنعه ذو القرنين مثلاً: ﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا٩٨﴾ [الكهف: 98] لا يصح أن يقال للمعنى نفسه (فإذا حضر وعد ربي جعله دكّاءَ) فإن الوعد هو القيامة أو غيرها ليس موجوداً في ذلك الوقت بل سيأتي. وفي قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: 40] لا يصح أن يقال للمعنى نفسه: (حتى إذا حضر أمرنا) فكأنه كان موجوداً في مكان آخر ثم حضر، بل هو سيأتي في حينه، فإن الحضور يُقال لما هو موجود. وأما المجيء فيحتمل الأمرين: المجيء بعد أن لم يكن موجوداً أصلاً أو كان موجوداً في مكان ثم قدم إلى مكان آخر. قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا١٠٤﴾ [الإسراء: 104]. ولا يصح أن يقال للمعنى نفسه: (فإذا حضر وعد الآخرة). ونحوه الكثير، وذلك نحو وقوله: ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾ [المؤمنون: 44]، وقوله ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ [المائدة: 19]، فذلك ونحوه لا يصح إبدال: (حضر) فيه ب(جاء). ونعود إلى الاستعمال القرآني لهذين الفعلين في نحو: ﴿حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ و: ﴿جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾. فالقرآن يستعمل حضور الموت مع الوصايا والأحكام، أما مجيء الموت فيستعمله لذكر ما يتعلق بالموت، أو ما يتعلق بالناس وأحوالهم فيه، أو فيه وفيما بعده. وإيضاح ذلك أنه قال في حضور الموت: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ١٣٣﴾ [البقرة: 133]. فلم يذكر شيئاً يتعلق بالموت، وإنما هو ذكر لوصية يعقوب لبنيه عند حضور الوفاة. وقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ١٨٠ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ١٨١﴾ [البقرة: 180-181] وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [المائدة: 106]. وهذه كما ترى في الوصايا ليست في ذكر ما يتعلق بالموت، فكأن الموت يكون شاهداً مع مَن يشهد. وقال : ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا١٦ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا١٧ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾ [النساء: 16-18]. وهذا في حكم التوبة وأوانها، وأنها ليست عند حضور الموت، فليس في هذه الآيات شيء يتعلق بالموت، أو بحالة المتوفى فيه. وقال في مجيء الموت: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ٦١ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ٦٢﴾ [الأنعام: 61-62]. فذكر أمر يتعلق بالموت وحالتهم فيه، وأنهم يردون إلى ربهم بعد ذلك. وقال: ﴿يَحۡضُرُونِ٩٨ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ٩٩ لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ١٠٠ فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾ (المؤمنون: 99) وما بعدها. فذكر أنه إذا جاء أحدَكم الموتُ سأل ربه أن يُعيده لعله يعمل صالحاً فقد ذكر شأن المتوفى من هؤلاء، ثم ذكر بعده أموراً تتعلق بالقيامة. وقال ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ١٩ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ٢٠ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ٢١﴾ [ق: 19-21]. فقد ذكر أمراً يتعلق بالموت وهو أن الميت كان يهرب منه، ثم ذكر ما بعد الموت من أحوال القيامة. فاتضح أن مجيء الموت يستعمله القرآن لما يتعلق بالموت، أو بحال الميت فيه، أو فيه وفيما بعده. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 192: 195)
  • ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴿١٤﴾    [سبأ   آية:١٤]
  • ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ﴿١٨﴾    [طه   آية:١٨]
قال تعالى في سليمان عليه السلام: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ١٤﴾ [سبأ: 14]. سؤال: يُقال إن المنسأة هي العصا، فلماذا استعمل هنا المنسأة دون العصا، في حين استعمل العصا مع موسى، قال تعالى على لسان موسى: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: 18]؟ الجواب: المنسأة هي العصا العظيمة التي يكون مع الراعي يزجر بها البعير ليزداد سيراً، واشتقاقها من النسء، فعله: نسأ. ومن معاني النسء التأخير في الوقت، ومنه النسيئة وهو البيع بالتأخير. و: (نسأ الله في أجله) أي أخّره وزاد فيه. والنسء أيضاً زجر الناقة ليزداد سيرها، ونسأها: دفعها في السير وساقها. واستعمالها مع سليمان هو المناسب؛ لأنها كأنها نسأت في الحكمة وأجله، وكانت كأنها تزجر الجن وتسوقهم إلى العل فهي أنسب من العصا، فقد أفادت معنى النسء: الزيادة في الأجل، والزجر للسوق، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ١٤﴾ [سبأ: 14]. فالعصا هي التي كانت تسوقهم إلى العمل لأنهم يظنون أن سليمان عليه السلام لا يزال حياً. وأما استعمال العصا مع موسى فهو الأنسب فإن الغنم لا تحتاج إلى عصا عظيمة لسوقها. كما أنه استعملها في مقام الرأفة بالحيوان والرحمة به فقد قال: ﴿أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي﴾ أي: يخبط بها أوراق الشجر لتأكله الماشية فلا يناسب استعمال المنسأة فناسب كل تعبير مكانه. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 196: 197)
  • ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴿٨٣﴾    [آل عمران   آية:٨٣]
  • ﴿قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴿٥٣﴾    [التوبة   آية:٥٣]
  • ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴿١٥﴾    [الرعد   آية:١٥]
  • ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴿١١﴾    [فصلت   آية:١١]
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴿١٩﴾    [النساء   آية:١٩]
  • ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٢١٦﴾    [البقرة   آية:٢١٦]
  • ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿١٥﴾    [الأحقاف   آية:١٥]
ما الفرق بين الكَره والكُره؟ الجواب: قيل: هما واحد، وقيل: الكُره بالضم اسم مفعول أي مكروه كالخُبز بمعنى المخبوز، والكَره بالفتح المصدر. وقيل: ((الكَره –بفتح الكاف- المشقة التي تنال الإنسان من خارج فيما يُحمل عليه بإكراه. والكُره –بضم الكاف- ما يناله من ذاته وهو يعافه)). وجاء في ((البحر المحيط)): ((وقيل: الكُره بالضم ما كرهه الإنسان، والكَره بالفتح ما أُكره عليه)). وعلى هذا المعنى جرى استعمال القرآن. فإنه يستعمل الكَره –بفتح الكاف- لما ينال الإنسان من الخارج من مشقة، ولذا يقابله بالطوع. قال تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: 83] وقال: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾ [التوبة: 53] وقال: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [الرعد: 15] وقال: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: 11]، ولم يقابل الطوع بالكُره بضم الكاف. وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19]، أي بالإكراه. وكل ذلك يدل على ما يناله من المشاقّ من الخارج، وما يُكره عليه. في حين قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 216]، أي: إن كره القتال أمر يعود إلى الطبع، فإن القتال مكروه للإنسان. وقال: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: 15]. والحمل والوضع مشقتان تنالان المرأة وهما مكروهان لها، لما فيهما من آلام الحمل والوضع والمشقة فيهما. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 201، 202)
  • ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴿١﴾    [النبأ   آية:١]
  • ﴿عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ ﴿٢﴾    [النبأ   آية:٢]
  • ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾    [ص   آية:٦٧]
  • ﴿أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾    [ص   آية:٦٨]
  • ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴿٧﴾    [النمل   آية:٧]
  • ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَأِ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣٤﴾    [الأنعام   آية:٣٤]
  • ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴿٩﴾    [إبراهيم   آية:٩]
  • ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ﴿٨٨﴾    [ص   آية:٨٨]
  • ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿١٢٠﴾    [هود   آية:١٢٠]
  • ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّنَ الْأَنبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴿٤﴾    [القمر   آية:٤]
  • ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴿١﴾    [الزلزلة   آية:١]
  • ﴿وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا ﴿٣﴾    [الزلزلة   آية:٣]
: ما الفرق بين النبأ والخبر؟ الجواب: النبأ أهم من الخبر وأعظم، جاء في ((المفردات)) للراغب: ((النبأ: خبر ذو فائدة عظيمة، يحصل به علم، أو غلبة ظن)). وكذلك استعملها القرآن، قال تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ٢﴾ [النبأ: 1-2] وقال: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ٦٧ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ٦٨﴾ [ص: 67-68] ولم يستعمل (الخبر) بصورة الإفراد إلا في قصة موسى في قوله: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ [النمل: 7]، وقوله: ﴿قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ [القصص: 29]. ولا شك أن الخبر الذي بغاه موسى لا يرقى إلى أهمية النبأ العظيم. ومن الملاحظ أن القرآن لم يستعمل لأخبار الماضين من الرسل أو غيرهم إلا الأنباء. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: 34] وقال: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾ [إبراهيم: 9] وقال: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ٨٨﴾ [ص: 88] وقال: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: 120] وقال: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ٤﴾ [القمر: 4] وقد تقول: لكنه استعمل الأخبار في أمر يدل على عظيم أهميتها، فقد قال ربنا: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ٣١﴾ [محمد: 31]. فنقول: إن هذا يدل على عظيم البلاء، فإنه إذا بلا الأخبار مع أنها أيسر من الأنباء فهو سيبلو الأنباء من باب أولى، فإنه إذا بلا اليسير فإنه سيبلو العظيم من باب أولى، ولو قال: (ونبلو أنباءكم) لم يدل على أنه يبلو الأخبار، بل هو سيتركها لأنها أهون، فلما ذكر أنه يبلو الهيّن دل على أنه يبلو العظيم ولا شك. وقد تقول: ولكنه ذكر الأخبار في الأمور العظيمة، وهي الآخرة، فقد قال: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا١ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا٢ وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا٣ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا٥﴾ [الزلزلة: 1-5]. فنقول: هذا يدل على عظم ما سيكون في اليوم الآخر، فهذه هي الأخبار، فما بالك بالأنباء؟! فإنه ستحدث أمور أكبر وأعظم من الزلزلة، من مثل قوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ١ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ٢ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ٣﴾ [الانفطار: 1-3]. ومن مثل قوله: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا٥ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا٦﴾ [الواقعة: 5-6]. وقوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ٣٧﴾ [الرحمن: 37]، وغير ذلك من الأمور العظيمة. وهذا تحذير عظيم، فإذا كانت هذه هي الأخبار فما بالك بالأنباء؟ (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 203، 204)
  • ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿١٩٦﴾    [البقرة   آية:١٩٦]
  • ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٨٩﴾    [المائدة   آية:٨٩]
  • ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ﴿٧﴾    [الحاقة   آية:٧]
  • ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٥٩﴾    [البقرة   آية:٢٥٩]
  • ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ﴿١٥٥﴾    [الأعراف   آية:١٥٥]
  • ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴿٨٠﴾    [التوبة   آية:٨٠]
العدد في القرآن الكريم: هل يُراد به حقيقة المذكور أو يُراد به الكثير؟ الجواب: إن العدد مذكور في القرآن في أكثر من سياق ومقام: 1 – فقد ذُكر في الأحكام، وذلك نحو قوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196]. وقوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89]، وهذا يُراد به العدد المذكور حتماً. 2 – وقد يُذكر في الإخبار عن أمور أو حوادث مختلفة، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7]. وقوله: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ [البقرة: 259]. وقوله: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: 155]، وهذه الأعداد يُراد بها حقيقة ما ذُكر أيضاً. 3 – هناك أعداد اختلفوا فيها، أَتُراد حقيقتها أم يُراد التكثير، وذلك نحو قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80]. والذي نرجحه أنه يُراد به حقيقتها، والدليل على ذلك ما جاء في الخبر، أن الرسول قال: ((سمعت ربي رخص لي فلأستغفرن لهم سبعين وسبعين وسبعين، فلعل الله يغفر لهم)). حتى نزل قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: 6]. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 205)
  • ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٩٦﴾    [الأعراف   آية:٩٦]
  • ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٧٦﴾    [البقرة   آية:٧٦]
  • ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ﴿٧٧﴾    [المؤمنون   آية:٧٧]
نسمع أحياناً داعياً يدعو لصاحبه بقوله: (فتح الله عليك)، ويقال: إن هذا الدعاء غير مناسب لأن (فتح الله عليك) لا يقال في الخير، وإنما يقال في الشر فقط، والصواب أن يقال: (فتح الله لك) فما حقيقة الأمر؟ الجواب: إن الاعتراض غير وارد، وإنما يصح أن يقال: (فتح الله عليك) في الخير والشر بحسب ما يُبين الداعي أو المخبر أو ينويه. قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 96]. وقال على لسان بعض أهل الكتاب: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ٧٦﴾ [البقرة: 76]. وهذا في الخير كما هو واضح. وقد يُستعمل في العقوبات والشر، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ٧٧﴾ [المؤمنون: 77]. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 207)
  • ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿١﴾    [يوسف   آية:١]
لماذا لم تتكرر قصة يوسف في القرآن كما تكررت قصص الأنبياء الآخرين؟ الجواب: نقول أولاً: ليست قصة يوسف هي الوحيدة التي لم تتكرر في القرآن، وإنما هناك قصص أخرى لم تتكرر منها قصة سليمان والهدهد، وقصة ذي القرنين، وقصة موسى والخضر، وقصة أصحاب الكهف وغيرها. أما الجواب عن قصة يوسف، فإن هذه القصة ليست فيها تعليمات ولا أحكام ولا دعوة قوم من الأقوام إلى ما دعا إليه الأنبياء الآخرون، وليس ليوسف ولا لأبيه مع قومه شأن من شؤون الدعوة. وبهذا هي تختلف عن رسالات الأنبياء الآخرين من دعوة أقوامهم إلى التوحيد وترك عبادة الأصنام والنهي عن الشرك والعقائد الباطلة، ونهيهم عن أعمال كانوا يرتكبونها من مثل التطفيف بالموازين والكيل، وإتيان الذكران، وغيرها من الفواحش، ودعوتهم إلى صالح العمل، وهي أُسس عامة لجميع الأقوام والمجتمعات على مر الزمان. أما قصة يوسف على ما فيها من عبر فهي تحكي قصة شأن عائلي، وليست رسالة إلى مجتمع أو قوم من الأقوام. وأما ما قاله يوسف إلى السجينين معه: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: 39]، فهذا جاء عرضاً استغله يوسف للدعوة إلى الله، وهو بصدد تعبير الرؤيا، ولم يذكر القرآن لنا أن يوسف كان مُكلفاً بتبليغ رسالة ما إلى قومه أو إلى غيرهم. وحتى لو كان يوسف رسولاً من رسل الله كما يفهم من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ [غافر: 34]، لكنه لم تُذكر هذه الرسالة ولا بما أُرسل. فاختلف الأمر عن بقية قصص الأنبياء الذين تكرر الحديث عنهم. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 206)
إظهار النتائج من 7271 إلى 7280 من إجمالي 12325 نتيجة.