وسبب فراره منهم حتى لا يؤاخذ بحقوقهم التي قصر فيها معهم، فحق الأخ في الهداية ،وحق الوالدين في البر، وكذلك حق الصاحبة والأولاد في الرعاية والمسئولية والنصح.
(وَمَا أَدْرَاكَ )
ما أدراك : يخبرك ، وقد أخبرك.
وإذا جاءت( وما أدراك) فإنه سيخبرك، وإذا جاءت (وما يدريك) فإنه لا يخبرك ، مثل قوله تعالى : {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} ﴿٦٣﴾ سورة الأحزاب
( لَّمَحْجُوبُونَ)
جاءت (لمحجوبون) بعد قوله (ران) فالإنسان الذي اختار الرين على قلبه بفعل المعاصي والآثام، فقد حجب عن نفسه عن ربه تبارك وتعالى يوم القيامة، فمن حجب عن نفسه ما جاء عن الله تعالى، يكون جزاؤه أن يحجب عن الله تعالى يوم القيامة .
﴿ مَّرْقُومٌ)
مرقوم : يمتنع أن ينفلت منه شيء، وهذا معنى يُفرح، لإن السياق سياق فرح يريد المؤمن ألا يخرج منه شيء، وهناك في كتاب الفجار يتمنى لو الفاجر لو خرج من الكتاب شيء أو غاب عنه شيء، فالفاجر في حزن، والمؤمن في فرح .
* الفرق بين يشاقّ ويشاقق:
* الآية قال بعدها (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا) إذن هذا المشرك أولاً شاقق الرسول أي جعل الرسول في شق وهو في شق آخر، كلمة يشاقق هي فعل مضارع لما تكون مجزومة فُكّ إدغامها، وعندنا (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤) الحشر) أبقى الإدغام، فلما يكون ذكر لاسم الجلالة وحده يبقى الإدغام، وإذا ذكر الرسول يفك إدغام، فالمشاقّة هي أن تكون في شق والثاني في شق ومع الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن تكون في شق والله عز وجل في شق فأُبقي الإدغام.
* من شاقّ الرسول فقد اتبع غير سبيل المؤمنين ولكن عطف هذا الاتباع على مشاقة الرسول للتأكيد على روابط الآصرة الإسلامية وفي عطف إتباع غير سبيل المؤمنين على مشاقة الرسول الحيطة لحفظ الجامعة الإسلامية بعده فقد إرتدّ بعض العرب بعد الرسول فكانوا ممن اتبع غير سبيل المؤمنين ولم يشاقوا الرسول.
آية (١١٦) : (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا)
* إن جزاء المشرك هو الضلال المستحق للعذاب ولكن أكّده بقوله تعالى (ضلالاً بعيداً) لأن غاية هذا التأكيد هي تحذير المؤمنين من مغبة الضلال ولذلك عبّر عن الضلال بالبعيد دون الكبير أو العظيم للدلالة على قوة هذ الضلال حتى لا يُرجى لصاحبه الاهتداء فكلمة بعيد توحي بإبعاد المرء عن غايته وتقصيه عن الرجوع إلى حيث صدر.