عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ﴿٨٥﴾    [طه   آية:٨٥]
آية (٨٥) : (قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ) * (فَتَنَّا) (أضَلَّهُم) الله تعالى لا ينسب الشرّ لنفسه مطلقًا لكن نسب الفتنة إليه سبحانه لأنها ليست شرًا وإنما هي ابتلاء وهو من أغراض الخلق
  • ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي ﴿٨٦﴾    [طه   آية:٨٦]
آية (٨٦) : (فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي) * استفهام إنكاري لما بدر منهم من تصرفات لا تأتي إلا بالسخط والغضب الإلهي، ولذلك فقد شبّه سيدنا موسى عليه السلام حالهم في ارتكابهم أسباب حلول غضب الله عليهم بحال من يحب حلول غضب الله عليه إذ الحب لا سبب له
  • ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ﴿٨٨﴾    [طه   آية:٨٨]
آية (٨٨) : (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ) * عبّر ربنا عن فعل السامري بالإخراج دون الصنع ولم يقل فصنع لهم عجلًا إشارة إلى أن صنعه بحيلة مستورة عنهم حتى تمّه ثم أخرجه وأظهره بعد أن كان محجوبًا لتنطلي حيله على عقولهم.
  • ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ﴿٨٩﴾    [طه   آية:٨٩]
آية (٨٩) : (أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا) * قدّم ربنا نفي ملك الضرر على النفع عن العجل ليقطع أي عذر لهم في اعتقاد إلهيته لأن عذر الخائف من الضر أقوى من عذر الراغب في النفع، فالإنسان يقدم من رهب ويستجيب من فرع أكثر مما يقدم عن طمع ورغبة.
  • ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴿٩٤﴾    [طه   آية:٩٤]
آية (٩٤) : (قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) * عدل هارون عن ندائه بـ (يا أخي) إلى (يَا ابْنَ أُمَّ) : - للترقيق لأن ذِكر الأم فيه تذكير بأقوى أواصر الأخوة وهي آصرة الولادة من بطن واحد والرضاع من لبن واحد وهذا من شأنه أن يهدئ من غضب موسى. - ربنا ما ذكر أبو موسى وإنما ذكر أمه هي التي خافت وكادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها وقالت لأخته قصيه وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا وهي التي قاست فهذا تذكير بأمه لما قاست. * دلالة ذكر وحذف (يا) في قوله تعالى (ابْنَ أُمَّ) في سورة الأعراف و(يَبْنَؤمَّ) في سورة طه: عندما يكون السياق في مقام البسط والتفصيل يذكر الحرف سواء كان ياء أو غيرها، وإذا كان المقام مقام إيجاز يوجز ويحذف الحرف إذا لم يؤدي ذلك إلى التباس في المعنى. في سورة الآعراف حذف الحرف لأن الموقف جاء ذكره باختصار (...قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠)) . في سورة طه الآيات جاءت مفصلة ومبسّطة وذُكرت فيها كل الجزئيات لذا اقتضى ذكر (يا) (فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي (٨٦) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (٨٧)‏ ... إلى قوله (قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩۲) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (٩۳) قَالَ يَبْنَؤمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (٩٤)) .
  • ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ ﴿٩٥﴾    [طه   آية:٩٥]
آية (٩٥) : (قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ) * سأل بقوله (فَمَا خَطْبُكَ) ولم يقل له ما شأنك أو ما طلبك؟ لأن الخطب هو الشأن المكروه كقوله تعالى (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) الذاريات) وكأنه يقول له ما هي مصيبتك الني أصيب بها القوم؟ وما غرضك مما فعلت؟ وهذا يناسب ما أتى به السامري من بدعة وكفر أضلّ به الناس.
  • ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ﴿٩٦﴾    [طه   آية:٩٦]
آية (٩٦) : (قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) * الفرق بين طوعت وسولت (وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦) طه) : - سولت له نفسه أي زينت له الأمر، ففي قصة السامري هنا بسهولة، أسهل من أن يقتل الواحد أخاه. - طوّعت أشد، مثل تطويع المعادن وكذلك الوحوش والطيور تطويعها يحتاج إلى جهد وبذل، التسويل لا يحتاج إلى مثل ذلك الجهد. (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ .. (٣٠)) كان يفكر هل يمكن أن يقدم على قتل أخيه فاحتاج وقتاً لترويض نفسه ليفعل هذا الفعل وهو ليس كأي تسويل أو تزيين بسهولة.
  • ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ﴿٩٧﴾    [طه   آية:٩٧]
آية (٩٧) : (قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا) * (ظَلْتَ) يتكلم عن السامري الذي صنع العجل، كم ظلّ عاكفاً عليه؟ على مدة ذهاب موسى وعودته وليس كالذي يعبد الأصنام طول عمره، إذن هذا البقاء قليل فحذف من الفعل لأن هذه العبادة لا تشبه عبادة الآخرين الذين يقضون أعمارهم في عبادة الأصنام. * (لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ) في اللغة نحرّقه يعني نبرده بالمبرد ونحرقه بالنار حتى يبين أولًا عجز هذا الإله عن الدفاع عن نفسه يبرده ويحرقه لا يستطيع أن يفعل شيئًا، وينسفه في اليم يعني يؤول إلى العدم يذوب مع الماء وينتهي، لو بقي منه شيئ قد يكون مدعاة للعبادة يمكن أن يعظموه، لو دفنه ربما يخرجونه ويعبدوه.
  • ﴿خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا ﴿١٠١﴾    [طه   آية:١٠١]
آية (١٠١) : (خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا) * الفرق بين الحِمل و الحَمل: الحَمْل هو المصدر أو ما لا يرى بالعين (فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا (١٨٩) الأعراف) أما الحِمل ما يُحمل .
  • ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ﴿١٠٥﴾    [طه   آية:١٠٥]
آية (١٠٥) : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا) * الآيات التي وردت بصيغة (يسألونك) و (ويسألونك) : - أحيانًا تقع عدة أسئلة في موضع واحد في وقت واحد فالسؤال الأول (يسألونك) وفي الأسئلة الأخرى يقول (ويسألونك)، مثال (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ (٢١٩) البقرة) هذا ابتداء هذا أول سؤال وبعدها يأتي (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) عطف على السؤال الأول (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى) وبعدها (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) هذا أمر. - قد يكون السياق فيه متعاطفات فيقع السؤال ضمنها مثل (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ (٧٩) الإسراء) (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ) (وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ) (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) (وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ) (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) وبعدها (وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) وبعدها (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ) كلها في سياق المتعاطفات. - أو واقع ضمن مشهد يحسن السؤال فيه مثل (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ) هذه واقعة ضمن مشاهد القيامة يتناسب ذكرها فيه. * دخلت الفاء على هذا الجواب دون غيره في كل القرآن أي (يسألونك فقل) لأن المعنى "إن سألوك عن الجبال فقل" فتضمن الكلام معنى الشرط. فقد علم أنهم سيسألونه عنها فأجابهم قبل السؤال. وأما الأسئلة الأخرى فقد تقدّمت وسألوا عنها النبي صلى الله عليه وسلم فجاء الجواب عقِب السؤال فخلت من الفاء. * الفرق بين يستفتونك و يسألونك و يستنبؤنك: يستفتونك المفتي هو الذي يدلك على ترجيح أحد الرأيين وهذا قد يتغير من مكان وزمان وهذا معروف في كتب أصول الفقه لا يُنكر تغير الفتوى بتغير الزمان أو المكان. يسألونك المسؤول معلِّم والسائل طالب علم. يستنبؤنك (وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ) أنت عندك علم أو خبر هم لا يعرفوه.
إظهار النتائج من 3011 إلى 3020 من إجمالي 12325 نتيجة.