عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ﴿٨٠﴾    [الإسراء   آية:٨٠]
آية (٨٠) : (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا) * الفرق بين مَدخل ومُدخل ومُدّخل : الثلاثة إسم مكان ومصدر ميمي وإسم زمان لكن الفرق في الاشتقاق (مَدخل) من الفعل الثلاثي دخل يدخل مثل خرج يخرج مخرجاً و(مُدخل) من أَدْخَل الرباعي و(مُدّخل) من الخماسي ادّخل أي المبالغة لا يستطيع الدخول إلا إذا اجتهد في الدخول ولذلك قال تعالى عن المنافقين (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) دخلوا فيه بقوة وشدة لأنهم يريدون أن يهربوا فقط .
  • ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ﴿٨٣﴾    [الإسراء   آية:٨٣]
آية (٨٣) : (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا) * استعمل (أَنْعَمْنَا) بضمير المتكلم و(مَسَّهُ) بالغائب فالله تعالى لا ينسب الشرّ لنفسه مطلقاً في القرآن فلم يقل مسسناه بالشرّ وإنما ينسب الخير إلى نفسه.
  • ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا ﴿٨٤﴾    [الإسراء   آية:٨٤]
آية (٨٤) : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً) * (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) لم يقل يعملون مثل (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٣٣) الأنبياء) : من حيث اللغة جائز، الإخبار بالجمع مثل يسبحون يعني كلهم مجتمعون في هذا الحدث ولما يفرد يكون كل واحد على حدة. لما يقال كلٌ حضروا يعني مجتمعون ولما يقال كلٌ حضر يعني كل واحد على حدة. وفي الآية لكل واحد عمله منفرداً.
  • ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٥﴾    [الإسراء   آية:٨٥]
آية (٨٥) : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) * وردت في القرآن ( يسألونك) و (ويسألونك) فما دلالة إضافة الواو وحذفها؟ لما يبدأ موضوعاً جديداً لا يبدأ بالواو وإنما يبدأ بـ (يسألونك) أما اذا أراد أن يستكمل كلاماً سابقاً أو يقع ضمن متعاطفات يأتى بالواو العاطفة مثل (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ .. وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ .. وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ .. وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ .. وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ .. وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) وبعدها (وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ (٨٦)..) هذا هو السياق أصلاً. ووردت (ويسألونك) في ستة مواضع كلها فيها عطف منها .
  • ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴿٨٨﴾    [الإسراء   آية:٨٨]
آية (٨٨) : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)  * تقديم الإنس على الجن في الآية لأن مضمون الآية هو التحدي بالإتيان بمثل لغة القرآن ونظمه وبلاغته وحسن بيانه، والإنس في هذا المجال هم المقدمون وهم أصحاب البلاغة وأعمدة الفصاحة وأساطين البيان، فإتيان ذلك من قبلهم أولى .
  • ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ﴿٨٩﴾    [الإسراء   آية:٨٩]
آية (٨٩) : (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) * قدم (لِلنَّاسِ) على (فِي هَذَا الْقُرْآَنِ) في الإسراء وأخّرها في الكهف (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (٥٤)) وذلك : - لأنه تقدم الكلام في الإسراء على الإنسان ونعم الله عليه ورحمته به فقال (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ .. (٨٣) ) إلى أن يقول ( .. إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (٨٧)) بينما لم يتقدم مثل ذلك في سورة الكهف. - بدأت سورة الإسراء بالكلام على الناس بقوله تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .. (١)) ثم تكلم على بني إسرائيل ثم القرآن (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ .. (٩)) فكان المناسب أن يتقدم ذكر الناس فيها على ذكر القرآن في هذه الآية، بينما بدأت سورة الكهف بقوله (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)..) بدأت السورة بالكلام على الكتاب وهو القرآن ثم ذكر بعده أصحاب الكهف ثم موسى والرجل الصالح ثم ذا القرنين وغيرهم من الناس، فبدأ بذكر القرآن ثم ذكر الناس فكان المناسب أن يتقدم ذكر القرآن على الناس في هذه الآية كما في البدء. - ختمت آية الإسراء بقوله (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (٨٩)) والكفور هو جحد النعم فناسب ذلك تقدم ذكر النعمة والرحمة والفضل فمقابل الشكر الكفران (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا(٣)الإنسان) فكان ختام الآية مناسب لما تقدم من السياق، أما آية الكهف فقد ختمها بقوله (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (٥٤)) لما ذكر قبلها (فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا (٢٢)) وبعدها من المحاورات والجدل والمراء (فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ (٣٤)) (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ (٣٧)) (وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ (٥٦)) وذكر محاورة موسى ومجادلته الرجل الصالح. ولم يرد لفظ الجدل ولا المحاورة في سورة الإسراء كلها. فما ألطف هذا التناسق وما أجمل هذا الكلام!.
  • ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴿٩٦﴾    [الإسراء   آية:٩٦]
آية (٩٦) : (قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) * دلالة تقديم وتأخير كلمة (شهيدًا) في آية سورة العنكبوت وآية سورة الإسراء : في سورة الإسراء ختم تعالى الآية بذكر صفاته (خَبِيراً بَصِيراً) لذا اقتضى أن يُقدّم صفته (شَهِيداً) وتأخر الظرف (بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) لأن الكلام على الرسالة، أما في سورة العنكبوت (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٥٢)‏) ختمت الآية بصفات البشر (الْخَاسِرُونَ) لذا اقتضى تقديم ما يتعلّق بالبشر (بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) على (شَهِيداً).
  • ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ﴿٩٧﴾    [الإسراء   آية:٩٧]
آية (٩٧) : (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً) * وردت كلمة المهتد بدون ياء فى سورة الاسراء والمهتدى فى سورة الأعراف: أولاً خط المصحف لا يُقاس عليه، لكن مع هذا فهناك أمور أُخرى. ثانياً المهتدي أطول من المهتدِ ولما يكون أطول يكون فيه هداية أكثر: في سورة الأعراف (مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي (١٧٨))قال قبلها (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا (١٧٥)) هذا كان مهتدياً أول مرة لكن كان يحتاج إلى قدر أكبر من الهداية حتى لا ينسلخ لذلك عقّب عليها بـ (الْمُهْتَدِي). في سورة الإسراء (مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) هؤلاء من أصحاب النار. ما الذي ينجي من الخلود في النار؟ هداية بسيطة (شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله) وقسم من الفروض. أما ذاك فكان يحتاج إلى هداية كبيرة حتى لا ينسلخ. ثالثاً هناك ما نسميه السمة التعبيرية للسورة فالإسراء تردد فيها لفظ الهداية ٨ مرات بينما في الأعراف ١٧ مرة فزاد الياء. * (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) قدّم العُمي بينما في البقرة وردت (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (١٨)) قدّم الصم، والبُكم متوسطة في كلتا الآيتين: في آية البقرة (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ (١٨)) في سياق آية البقرة قال عنهم قبلها (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ (٧)) قدّم السمع على البصر وهنا قدّم السمع على البصر في الآية (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ). في سورة الإسراء : - الأصل في الهداية هداية الطريق مثل (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) وكذلك الضلال مثل (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (١) الممتحنة) (فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً (٤٨) الإسراء) ضلال الطريق، الأعمى كيف يهتدي إلى الطريق؟ فلما ذكر الهداية والضلال ذكر ما هو أبعد عن الهداية وهو العُمي لا يستطيعون أن يهتدوا للطريق. - قال بعدها (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ .. (٩٩)) فكما عموا عن خلق السموات والأرض فلم يروها عموا في الآخرة. - السياق قبل هذه الاية ذكر أموراً تتعلق بالنظر والرؤية قال (وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ (٩٣)) كيف يعرفونها إلا بالمشاهدة؟ كيف تقرأ الكتاب؟ بالعين واللسان فقال (عُمْيًا وَبُكْمًا) النظر هو أنسب شيء للقرآءة ونطق الكلمة، ما المناسب لعدمها؟ العمى والبكم فقدّم وقال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا). * دلالة حرف العطف فى الآية : في سياق آية البقرة ذكر آيات تتكلم عن المنافقين قال (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) هم جماعة واحدة فلم يذكر (واو). في آية الإسراء تكلم عنهم في آية واحدة فقط قال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) تقول هؤلاء شعراء كُتّاب فقهاء هم جماعة واحدة، أما هؤلاء شعراء وكُتّاب وفقهاء تحتمل أنهم أكثر من جماعة.وقد تكون فيها نوع من الإهتمام مثل "خرج الطلاب فاهمين فرحين شاكرين" هذه حالهم، "خرج الطلاب فاهمين وشاكرين ومسرورين" لما يكون بالعطف كأنه تتكون جملاً جديدة فيها نوع من الإهتمام. نية تكرار العامل يعني نحشرهم عمياً ونحشرهم صماً ونحشرهم بكماً فيكون فيها نوع من التمييز لتركيز هذا المعنى.
  • ﴿وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا ﴿٩٠﴾    [الإسراء   آية:٩٠]
  • ﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا ﴿٩١﴾    [الإسراء   آية:٩١]
آية (٩٠-٩١) : (وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا) * الفرق من الناحية البيانية بين الفعلين تَفجُر و تُفجِّر: تفجُر على صيغة أفعل وتفجّر على صيغة فعّل وهي تفيد التكثير فاستعمل صيغة تفجر للينبوع وتفجّر للأنهار لأنها أكثر. .
  • ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ﴿٩٧﴾    [الإسراء   آية:٩٧]
آية (٩٧) : (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً) * وردت كلمة المهتد بدون ياء فى سورة الاسراء والمهتدى فى سورة الأعراف: أولاً خط المصحف لا يُقاس عليه، لكن مع هذا فهناك أمور أُخرى. ثانياً المهتدي أطول من المهتدِ ولما يكون أطول يكون فيه هداية أكثر: في سورة الأعراف (مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي (١٧٨))قال قبلها (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا (١٧٥)) هذا كان مهتدياً أول مرة لكن كان يحتاج إلى قدر أكبر من الهداية حتى لا ينسلخ لذلك عقّب عليها بـ (الْمُهْتَدِي). في سورة الإسراء (مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) هؤلاء من أصحاب النار. ما الذي ينجي من الخلود في النار؟ هداية بسيطة (شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله) وقسم من الفروض. أما ذاك فكان يحتاج إلى هداية كبيرة حتى لا ينسلخ. ثالثاً هناك ما نسميه السمة التعبيرية للسورة فالإسراء تردد فيها لفظ الهداية ٨ مرات بينما في الأعراف ١٧ مرة فزاد الياء. * (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) قدّم العُمي بينما في البقرة وردت (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (١٨)) قدّم الصم، والبُكم متوسطة في كلتا الآيتين: في آية البقرة (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ (١٨)) في سياق آية البقرة قال عنهم قبلها (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ (٧)) قدّم السمع على البصر وهنا قدّم السمع على البصر في الآية (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ). في سورة الإسراء : - الأصل في الهداية هداية الطريق مثل (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) وكذلك الضلال مثل (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (١) الممتحنة) (فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً (٤٨) الإسراء) ضلال الطريق، الأعمى كيف يهتدي إلى الطريق؟ فلما ذكر الهداية والضلال ذكر ما هو أبعد عن الهداية وهو العُمي لا يستطيعون أن يهتدوا للطريق. - قال بعدها (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ .. (٩٩)) فكما عموا عن خلق السموات والأرض فلم يروها عموا في الآخرة. - السياق قبل هذه الاية ذكر أموراً تتعلق بالنظر والرؤية قال (وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ (٩٣)) كيف يعرفونها إلا بالمشاهدة؟ كيف تقرأ الكتاب؟ بالعين واللسان فقال (عُمْيًا وَبُكْمًا) النظر هو أنسب شيء للقرآءة ونطق الكلمة، ما المناسب لعدمها؟ العمى والبكم فقدّم وقال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا). * دلالة حرف العطف فى الآية : في سياق آية البقرة ذكر آيات تتكلم عن المنافقين قال (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) هم جماعة واحدة فلم يذكر (واو). في آية الإسراء تكلم عنهم في آية واحدة فقط قال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) تقول هؤلاء شعراء كُتّاب فقهاء هم جماعة واحدة، أما هؤلاء شعراء وكُتّاب وفقهاء تحتمل أنهم أكثر من جماعة.وقد تكون فيها نوع من الإهتمام مثل "خرج الطلاب فاهمين فرحين شاكرين" هذه حالهم، "خرج الطلاب فاهمين وشاكرين ومسرورين" لما يكون بالعطف كأنه تتكون جملاً جديدة فيها نوع من الإهتمام. نية تكرار العامل يعني نحشرهم عمياً ونحشرهم صماً ونحشرهم بكماً فيكون فيها نوع من التمييز لتركيز هذا المعنى. السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٥٢)‏) ختمت الآية بصفات البشر
إظهار النتائج من 3041 إلى 3050 من إجمالي 12325 نتيجة.