عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٦٩﴾    [يوسف   آية:٦٩]
آية (٦٩) : (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) * في هود قال ربنا (بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) ومع يوسف قال (فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) : من الملاحظ أن القرآن يستعمل مع الإهلاك الفعل (فعل) ولم يستعمل الفعل (عمل)، سواء كان بالنسبة لهؤلاء الذين يعاقبون أو لله سبحانه وتعالى عندما ينسب الفعل لنفسه، فعل أعمّ من عمل، مثل (أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا) و (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ) و (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ .. كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ) عامة، وفي هود في سياق العقوبة والإهلاك في قصة نوح عليه السلام فقال (بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ)، أما في في يوسف ذكر العمل (فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) .
  • ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴿٩﴾    [الإسراء   آية:٩]
آية (٩) : (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) * دلالة استخدام إسم الإشارة (هَـذَا الْقُرْآنَ) في الآية بينما في سورة البقرة (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (٢)) : إسم الإشارة قد يستعمل لتعظيم وأحياناً يستعمل نفس الإسم في الذم والذي يبين الفرق بينهما هو السياق: - (هذا) تستعمل في المدح والثناء "هذا الذي للمتقين إمام" ويستعمل في الذم (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١) الفرقان). - (ذلك) تستعمل في المدح (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (٣٢) يوسف) ، وأحياناً في الذم تقول ذلك البعيد لا تريد أن تذكره. - لم ترد الإشارة إلى القرآن إلا بـ (هذا) ولم ترد (ذلك) في جميع القرآن. لماذا؟ القرآن من القراءة والقراءة تكون من قريب، الكتاب ليس قراءة وإنما قد يكون بعيد في مكان آخر وهو في اللوح المحفوظ يسمى كتاباً، فالكتاب فيه بعد متصور ولما يقول أنزلنا يقول كتاباً، أما القرآن فيكون قريباً حتى يُقرأ. ولذلك لا تجد في القرآن الكريم الإشارة إلى القرآن بالبعيد. آية سورة البقرة (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ) إشارة إلى علوه وبعده عن الريب وأنه بعيد المنال لا يستطيع أن يؤتى بمثله. آية سورة الإسراء (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) : - أولاً لما ذكر في هداية الناس ومعرفتهم بأحكامه ينبغي أن يكون قريباً حتى يفهموه وإلا كيف يهتدون به ؟. - لا يحسن في آية الإسراء أن يقول (إن ذلك الكتاب يهدي) لا يصح، لأنه تقدم هذه الاية (وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٢)) لو قال (إن ذلك الكتاب) لرجع الكلام إلى التوراة وليس القرآن. - ولذلك قال (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ) إسم العلم حتى لا يشتبه أن المقصود به التوراة البعيدة. * في سورة الإسراء (أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) أكّد بينما في سورة الحديد لم يؤكد (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) : أولاً: فواصل الآيات أنسب مع كل واحدة لكن هذا قد يكون سبباً مكملاً لأن المعنى هو السيد وليست الفاصلة. ثانياً: في آية الحديد (فَالَّذِينَ آمَنُوا) بصيغة الفعل الذي يدل على الحدوث والتجدد، أما في الإسراء (وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) بالإسم الذي يدل على الثبوت، والصيغة الإسمية أقوى دلالة من الفعل. ثالثاً: الإيمان في سورة الحديد خصصه الله تعالى بشيئين الإيمان بالله ورسوله (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)، أما في الإسراء (الْمُؤْمِنِينَ) جعله عاماً لم يخصصه ولكن كل أركان الإيمان أطلقها ولم يقيدها فجعلها أعمّ. رابعاً: في سورة الحديد ذكر الإنفاق (وَأَنفِقُوا) ولم يذكر غيره من العمل الصالح أما في الإسراء فقال (يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ) أعمّ. فلما كانت آية الإسراء أعمّ فلا شك أن المغفرة والأجر الكبير تُؤكّد للأعمّ الثابت لا للجزئية.
  • ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ﴿٥١﴾    [الحجر   آية:٥١]
آية (٥١ - ٥٦) : (وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِ بْراَهِيمَ * إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ * قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ * قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ * قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ ) * الفرق بين قصة ضيف إبراهيم في سورتي الذاريات والحجر: في سورة الذاريات جاء وصف ضيف ابراهيم عليه السلام بالمكرمين وعدم ذكرها في آية الحجر. وإذا استعرضنا سياق الآيات في السورتين يتبيّن لنا السبب: في سورة الحجر (وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِ بْراَهِيمَ (٥١)‏ إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٥٣) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤) قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ (٥٥) قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ (٥٦)) . في سورة الذاريات (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠)‏) .
  • ﴿وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا ﴿١١﴾    [الإسراء   آية:١١]
آية (١١) : (وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً) * (كان) يفرد لها النُحاة بكلام في زمنها: - الزمان الماضي المنقطع كأن تقول كان نائماً واستيقظ، كان مسافرًا ثم عاد. - الماضي المستمر (كان الإستمرارية) بمعنى كان ولا يزال (وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً) أي هذا كونه منذ أن وُجِد (وَكَانَ الإنسَانُ قَتُورًا (١٠٠)) (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا (٥٣)) لا تعني كان عدوًا والآن أصبح صديقًا وإنما كان ولا يزال عدوًا. - (كان) تفيد الإستقبال (وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩) النبأ) أي صارت في المستقبل.
  • ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ﴿٧٢﴾    [يوسف   آية:٧٢]
آية (٧٢) : (قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ) * الفرق بين السقاية والصواع: الصواع هو ما يكال به عمومًا، السقاية في الأصل هو ما يُسقى به الملك يشرب به خمرًا وكان يستعمل صواعاً للكيل. فهو ليس مجرد سقاية عادية ولو كان عادياً نأتي بغيره لكن هذا صواع الملك لبيان أهميته.
  • ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ﴿٧٣﴾    [يوسف   آية:٧٣]
آية (٧٣) : (قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ) * دلالة القسم (تَاللّهِ) التاء حرف قسم مثل الواو والتاء في أصلها اللغوي مُبدلةٌ من الواو، والقسم بـ تالله كما يذكر أهل النحو واللغة يفيد التعجب والتفخيم والتعظيم (تالله) يُقسَم بها في الأمور العظام. وهي مختصّة بلفظ الجلالة (الله) وقد وردت في ثلاث مرات في سورة يوسف (قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ) (قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ) (قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا) .
  • ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ﴿١٢﴾    [الإسراء   آية:١٢]
آية (١٢) : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً) * عطف باللام (لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) بينما في مواضع آخر عطف بدون اللام مثل (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا (٦) لقمان) : التكرار آكد من عدم التكرار، مررت بمحمد وبخالد آكد من مررت بمحمد وخالد وآكد منهما مررت بمحمد ومررت بخالد. هذا يدرس في علم البلاغة في غرض التوكيد الذكر والحذف. في آية الإسراء ذكر أمرين كلاهما له مكانة في الأهمية (لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ) (وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) كلاهما مهم في الحياة ولو قيل في خارج القرآن لتبتغوا فضلاً من ربكم وتعلموا عدد السنين والحساب تصبح دونها في التوكيد والأهمية. في آية لقمان هو لماذا يشتري لهو الحديث؟ ذكر أمران ليسا بنفس القوة: الأول (لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) والثاني دونه في التوكيد (وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا) الشراء في الأصل ليضل عن سبيل الله ويأتي بعدها الاستهزاء، ليسا بمرتبة واحدة فحذف اللام.
  • ﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ﴿٥٣﴾    [الحجر   آية:٥٣]
آية (٥٣) : (قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) * اللمسة البيانية في وصف الله تعالى لإسماعيل بالحليم وإسحق بالعليم : - الحلم هو أن يملك الإنسان نفسه مع الآخرين إذا غضب. وربنا تعالى ذكر إسماعيل وعلاقته مع أبيه واستجابته له بعد أن أخبره بأنه أوحي إليه أن يذبحه وكذلك في بناء البيت، فصفات إسماعيل التي ذُكرت في القرآن تقتضي الحلم، وقد ذكره الله تعالى في سورة مريم بأنه كان صادق الوعد مع الآخرين. بينما لم يذكر تعالى مع إسحق عليه السلام علاقته بالآخرين في القرآن كله لكنه بيّن العلم فقط وهذا لا يتعلق بالعلاقة مع الآخرين. - الله تعالى لمّا يذكر صفات الأنبياء يذكر صفة بارزة لكل نبي منهم لكن هذا لا ينفي باقي الصفات عن كل نبي فإذا ذكر الحلم فلا ينتفي العلم، وقد وصف تعالى إبراهيم عليه السلام بأنه أواه منيب وحليم ومع هذا لم ينفي صفات الإنابة عن غيره من الأنبياء فهم جميعاً منيبون إلى ربهم ويدعونه. والصفة البارزة في إسماعيل عليه السلام هي الحلم أما صفة إسحق فهي العلم. - في تبشير إبراهيم بإسماعيل جاءت البشارة مباشرة من الله تعالى كما في سورة الصافات (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) أما في البشارة باسحق فهي جاءت على لسان الملائكة ولم تكن مباشرة من الله تعالى كما في سورة الذاريات (قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) وسورة الحجر (قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيم) .
  • ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴿١٦﴾    [الإسراء   آية:١٦]
آية (١٦) : (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) * فعل الإرادة بالماضي بعد الشرط في اللغة يفيد الاستقبال. وفي القرآن الكريم إذا استعمل الماضي بعد الشرط فمظنة عدم التكرار ووقوعها مرة واحدة واستعمال المضارع فمظنة التكرار، يقول تعالى (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً) أراد أن يهلكها فأهلكها. إذا أهلكها ماذا يحصل بعد؟ ليس فيها تجدد . * الفرق بين القرية والمدينة ، ودلالة ذكر القرية مع الهلاك : - القرية في اللغة تشمل الضيعة إذا كانت صغيرة وإذا اتسعت تسمى مدينة ، القرية لا تناقض المدينة وكلها في اللغة يمكن أن تسمى قرية. الإشتقاق اللغوي لمدينة من مَدَن يعني أقام بالمكان. - ولهذا ربنا لما يذكر الهلاك يذكرها بلفظ قرية (وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ) لم يقل مدينة لأنها لم تعد دار إقامة، قرية تطلق حتى وإن كانت خاوية (فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا (٤٥) الحج) (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً) (وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا (٥٨) الإسراء).
  • ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٥٩﴾    [الحجر   آية:٥٩]
آية (٥٩) : (إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ) * الفرق بين (قوم لوط) و (إخوان لوط) و (آل لوط) : القوم: قوم الرجل هم أهله بالصورة الواسعة يقال فلان من قوم كذا، وقد يكون القوم أوسع من القبيلة، العرب قوم. والقوم إسم جمع مثل شعب وجيش ليس له مفرد من جنسه. الآل: هم الأهل المقربون الذين هم أقرب الناس ومن معانيه الزوجة و الأتباع (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) أي أتباعه ، الذرية أوالأقارب ، لكن قوم أوسع، وبالنسبة لآل لوط لم تستعمل إلا في الثناء عليهم فقط، لما يثني عليهم لا يستعمل كلمة قوم. الإخوان: أقرب من الآل لأن الآل قد يكون فيها الأتباع.
إظهار النتائج من 2861 إلى 2870 من إجمالي 12325 نتيجة.