آية (٥) : (مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ)
* دلالة تقديم (يَسْتَأْخِرُونَ) في آية سورة النحل وتأخيرها في آية سورة الحجر :
في سورة الحجر قال تعالى بعدها (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧)) فكأنهم عندما طلبوا إنزال الملائكة أرادوا استعجال أجلهم ولو أنزل تعالى الملائكة لأهلكهم فاقتضى أن يُقدّم (ما تسبق).
في سورة النحل (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ (٦١)) تقديم يستأخرون ناسب تأخير الأجل، والناس يرغبون بتأخير الأجل وبخاصة الظالم.
- وإذا لاحظنا الآيات في القرآن نجد أن تأخير (وما يستأخرون) لم تأت إلا في مقام الإهلاك والعقوبة.
آية (١١٢) : (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ)
* قال (بِأَنْعُمِ اللّهِ) جاء بجمع القلة ولم يقل (نِعَم) لأن كفرهم بالقليل أذاقهم لباس الجوع والخوف فماذا لو كفروا بالكثير؟!.
* قال (فَأَذَاقَهَا) للدلالة على المباشرة لأن الإذاقة مباشرة الشيء.
* اللباس يشتمل على الإنسان (لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ) أي شملهم الجوع والخوف كاللباس.
* قدّم الأمن على الرزق فقال (آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا) ثم قدم الجوع على الخوف أي الرزق على الأمن فقال (لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ) :
- الرزق لا يأتي إلا إذا كانت السُبُل والمدن آمنة فقال (آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا) هذا أمر طبيعي فقدم الأمن على الإتيان.
- (فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ) الإنسان يحتاج إلى الطعام أكثر من الأمن لأنه به دوام حياته حتى لو كان خائفاً فقدّم ما هو أولى في كلا الموضعين.
* (بِمَا) تحتمل أمرين بصنعهم وبالأشياء التي يصنعونها. إذن ذكر جملة أمور أدت إلى ما هم فيه.
* (يَصْنَعُونَ) لم يقل يعملون أو يكسبون لأن الصنع هو إحسان العمل فهم كانوا يصنعون السوء وراسخون في هذه الصنعة.
* الحديث على قرية مفرد مؤنث آمنة مطمئنة يأتيها رزقها، فكفرت، فأذاقها ، ثم قال (بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) بالجمع:
هذا نوع من الإلتفات، فالكلام على أهل القرية لكن بدأ بهذا العموم (كَانَتْ آمِنَةً) حتى يشير إلى أن القرية بكاملها فيها أمان، (فَكَفَرَتْ) نسب الكفران إليها إستمراراً للسياق، كفرت بعقلائها لأن غير عقلائها لا ينسب إليهم الكفر (فَأَذَاقَهَا) ما قال فكفروا فأذاقهم لأنه سيصير أذاقهم للعقلاء فقط بينما لباس الجوع والخوف أصاب القرية كلها حتى حيواناتها، لكن لما ورد إلى سبب الخسران إلتفت ليبين السبب الحقيقي فيما أصاب القرية (بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) ما قال بما كانت تصنع لأن الصناعة التي أدت إلى غضب الله سبحانه وتعالى خاصة بالعقلاء. ولم تكن من صُنع القرية بعامّتها.
آية (٤) : (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)
* دلالة تغير الفعل بين قول يوسف (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) وقول صاحبي السجن (إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا) وقول ملك مصر (إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ) :
هذا نسمية حكاية الحال؛ التعبير بالفعل المضارع عن الماضي لكي يرسم الصورة التي كانت موجودة.
يوسف (إِنِّي رَأَيْتُ) لم يطلب التأويل ولم يهتم لها وإنما حلم مستغرب رآه وقاله بشكل عادي، بينما العزيز كان يبحث عن تأويل الرؤيا فيذكرها بحكاية الحال لأنها مهمة عنده ويريد تأويلها. وكذلك في السجن (نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦)) طلبوا التأويل، ولهذا تختلف الصيغة بقدر اهتمام المتكلم هو المعوّل عليه وإن كانت كلها رؤى.
* قدّم الكواكب على الشمس والقمر مع أن المعهود أن يؤخرهما (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ) :
الكواكب توابع للنجوم هي ليست كالنجوم، إخوة يوسف توابع لأبيهم إذن الكواكب هي أنسب تسمية لأنهم ليسوا مستقلين.
الشمس والقمر أبوه وأمه. أيّ الأولى بتعظيم الإبن الأب يسجد للإبن أو الإخوة يسجدون؟ الإخوة فأخر الشمس والقمر لأن هؤلاء أولى بالسجود والتعظيم وليس الوالدين لذا لا يناسب تقديم الشمس والقمر أن يسجدوا لابنهم، في المعتاد أن الإبن يعظّم الأب والذي حصل أنه قدم الكواكب وألحق بهم الأب والأم (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا) .
آية (١٦٥) : (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)
* دلالة ذكر وحذف (في) في الآيتين (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ) و (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ) :
من حيث اللغة:
(خَلاَئِفَ الأَرْضِ) مع حذف (في) هي أوسع وأشمل أما خلائف في الأرض فهي ظرفية ومحددة. لما نقول هو ملك مصر أو ملك في مصر أيها أوسع؟ ملك مصر أوسع.
من حيث السياق:
في سورة فاطر هو في الكافرين ابتداءً وانتهاءًا (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَاراً (٣٩)).
في سورة يونس كذلك السياق فيمن أهلكهم الله تعالى من الكافرين (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤)).
في سورة الأنعام فالسياق في مخاطبة المؤمنين إلى النهاية فكانوا أعمّ وأِشمل، فالمؤمنون خلائفهم أطول وأكثر من الكافرين فجاء بالمعنى الأعمّ والأشمل في سورة الأنعام بحذف (في).
خلائف الأرض قالوا هذه في الأمة المسلمة التي سترث الأرض ولن يأتي أمة من بعدها تحمل رسالة ترث الأرض، خلائف في الأرض للأفراد كل واحد هو خليفة في الأرض يفعل ما يشاء وقسم قالوا لأهل مكة.
* في سورة الأعراف قال تعالى (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (١٦٧)) أكد سرعة العقاب ب(إن واللام) و هنا قال (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ) بـ(إنّ) وبدون اللام:
في الأعراف الآية ذكرت في سياق العقوبات العاجلة في الدنيا (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٧)) لأنه عجل بعذابهم.
في الأنعام لم يعاقبهم في الدنيا قال قبلها (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ) لم يقل يعاقبهم.
* تناسب فاتحة سورة الأنعام مع خاتمتها:
بدأت بقوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) يعدلون أي يميلون إلى غيره يجعلون له عِدْل فيتركونه ويعبدون غيره، وقال في الخاتمة (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ..) هل أعدِل بغير الله؟ هؤلاء عدلوا به فهل أعدل به وهو رب كل شيء؟ كأنه رد على الكفار وحتى لو جاءت هذه الآية بعد الأولى تكون متناسبة ويكون فيها تناسب.
ðððððð
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
آية (١٢١) : (شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
* الفرق بين أنعُم ونِعَم: أنعم جمع قِلّة، نِعم جمع كثرة ونعم الله تعالى لا تحصى ولا يمكن أن تُشكر ولا نستطيع شكرها.
في سورة النحل: الله تعالى أثنى على ابراهيم لأنه كان شاكراً لأنعم الله تعالى أي القليل من النِعم لأنه لا يمكن لأحد أن يشكر نِعَم الله تعالى التي لا تُحصى.
في سورة لقمان (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)) الإسباغ هو الإفاضة في ذكر النِِعم والله تعالى لم يسبغ علينا أنعماً ولكنه أسبغ نعماً ظاهرة وباطنة لا تُحصى.
آية (١٢٢) : (وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)
* دلالة الاختلاف بين الآية وآية سورة العنكبوت (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)) :
الكلام في المكانين على سيدنا إبراهيم:
في النحل ثلاث آيات هذا كل ما جاء حول قصة إبراهيم ولم يذكر له عملاً قال (شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ) فقال (حَسَنَةً).
في العنكبوت أكثر من عشر آيات عن سيدنا إبراهيم وموقفه مع قومه إبتداء من إرساله والتبليغ (وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦) إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ (١٧)) والرزق مناسب للأجر، والأجر هو الجزاء على العمل ، إلى أن قال (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)) لأن الجزاء على قدر التضحية.
* الدنيا مقدمة هنا لأن (شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ) هذا في الدنيا شاكر لأنعمه التي وقعت فلابد أن يقدم الدنيا لأن الشكر يكون فيها.
آية (١٢٧) : (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ)
* اللمسة البيانية في حذف النون (وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ) وإثباتها في سورة النمل (وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠)) :
الحكم النحوي:
جواز الحذف تخفيفاً إذا كان الفعل مجزوماً بالسكون ولم يليه ساكن أو ضمير متصل.
السبب البياني:
آية سورة النحل نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما مثّل المشركون بحمزة في غزوة أُحُد فحزن عليه حزناً شديداً وقال لأمثّلن بسبعين منهم فنزلت الآية تطلب من الرسول أن يعاقب بمثل ما عوقب به وأراد أن يُذهب الحزن من قلبه (وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ) بمعنى احذف الضيق من نفسك ولا تبقي شيئاً منه أبدا فحذفت النون من الفعل .
في سورة النمل (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠)) المقام ليس مقام تصبير فهذا ليس مثل موقف قتل حمزة فلا يكون النهي بتلك المنزلة، فالآيات في دعوة الناس للسير في الأرض والتفكّر فجاء الفعل مكتملاً .
آية (٩) : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)
* في آية سورة الإنسان (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا) ذكر تعالى (عليك) وفي آية سورة الحجر لم يذكرها :
في سورة الإنسان الكلام بعد الآية موجه إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) المخاطب بالأوامر والنواهي (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا (٢٤) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦)) .
في سورة الحجر لم يرد في الآيات التي سبقت أو تلت ما يتعلق بالرسول (صلى الله عليه وسلم) لكن كل الكلام عن الذكر ومتعلق بالقرآن (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢)) .
* جاء ذكر كلمة (القرآن) في آية سورة الإنسان وكلمة (الذكر) في آية سورة الحجر :
في سورة الحجر ورد ذكر القرآن والذكر كثيرًا ، لكن كلمة (الذكر) أنسب لما قبلها (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦)) فلمّا سماه كفار قريش ذكرًا ردّ عليهم الله تعالى بكلمة (الذِّكْرَ).
في سورة الإنسان لم يرد له ذكر إلا في هذه الآية (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا) و(القرآن) هو إسم الكتاب المنزّل على الرسول (صلى الله عليه وسلم) .
* ما دام تكفل الله بحفظ القرآن فاللغة العربية محفوطة أيضًا بحفظ الله سبحانه وتعالى، فطالما هناك قرآن يقتضي تفسيره وبيان أحكامه وهذا لا يكون إذا باللغة العربية؛ الصلاة، التسبيحات، الأدعية المسنونة في الصلاة، إذن اللغة العربية ستبقى .
* الفرق بين المغفرة والغفران:
الغفران مخصصة بطلب المغفرة ومن الله تعالى تحديدًا ولم ترد إلا في موطن واحد (غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) هذه دعاء أي نسألك المغفرة.
المغفرة لم يستعملها القرآن في طلب المغفرة أبدًا وإنما جاءت في الإخبار وفي غير الطلب (وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً) (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) وهي ليست خاصة بالله سبحانه وتعالى ولها أكثر من جهة وقد تأتي من العباد (قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى) .