عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿١٦٠﴾    [الأنعام   آية:١٦٠]
آية (١٦٠) : (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) * قال تعالى (عَشْرُ أَمْثَالِهَا) قال (عشر) والعدد من ٣ إلى عشرة يخالف المعدود في التذكير والتأنيث، والمفروض قياساً أن يقال عشرة لكن عشر أمثالها يعني عشرحسنات فإذن هو رجع إلى المعنى أفالمقصود بالمثل هنا حسنة فغاير على المعنى وهذا في لغة العرب. * عدل الأسلوب الإخباري إلى أسلوب النفي لبيان ما أكرم الله تعالى به هذه الأمة وخفف عنا من الإصر والمشاق فقد قال تعالى (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) وهذا السياق يناسبه (ومن جاء بالسيئة فيجزى مثلها) ولكن هذا من باب إظهارالعدل الإلهي فينا فالحسنة تضاعف كرماً وجوداً والسيئة لا تجزى إلا مثلها.
  • ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٩٥﴾    [النحل   آية:٩٥]
آية (٩٥) : (وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) * (وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً) الباء تأتي مع المتروك، أنت بعت العهد وأخذت ثمناً قليلاً لا يناسب العهد. * وصف الثمن بالقليل جاء في الكلام عن العدوان على حق الله سبحانه فمهما بلغ فهو ثمن قليل تحقيراً لشأنه وتهويناً من قدره.
  • ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴿٢﴾    [الحجر   آية:٢]
آية (٢) : (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ) * تخفيف الباء في كلمة (ربما) : - (ربما) هي (رُبّ) حرف جر زائد و (ما) قد تكون زائدة، رُبّ ليست للشك وإنما هي للتقليل أو التكثير بحسب السياق، وفيها قراءتان متواترتان (ربّما) و(ربَما)، المشددة آكد من المخففة مثل نون التوكيد الثقيلة والخفيفة. - قسم قال هذا في الدنيا عندما يرى الكفرة الغلبة والغنائم للمسلمين يتمنون أن لو كانوا مسلمين، هناك قسم رغبته فيها شديدة تأتي (ربّما) المشددة وقسم رغبته أقل (ربَما) المخففة هذا بحسب رغبة الناس فيها، القراءتان تشملهم كلهم. - وقسم قال هي في الآخرة عندما يُعطى المسلمون الأجور العظيمة فيتمنى الكافرون لو كانوا مسلمين وهنا تكون (ربّما) تأكيد على تمنيهم. ولكن القراءة المعتمدة عندنا (ربَما) مخففة ولا تعارض بين القراءتين. - وهذان الإحتمالان التمني القليل والتمني الكثير لا يمكن أن يُعبّر عنهما إلا باستخدام القراءتين التين وردتا في الآية (ربّما المشددة) و(ربما المخففة) فشمل كل الإحتمالات في جميع المواقف في الدنيا وفي الآخرة.
  • ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٦١﴾    [الأنعام   آية:١٦١]
آية (١٦١) : (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) * الفرق بين قيماً وقيّماً : قِيَم مصدر مثل صِغَر وكِبَر، ومعناها الاستقامة والمبالغة في الاستقامة، فعلها قام يقوم قِيَماً على وزن فِعَل. في الآية (قِيَمًا) وصفه بالمصدر للدلالة على استقامته يعني هو الاستقامة بعينها. القيّم معناه المستقيم صفة مشبهة باسم الفاعل تفيد الثبوت مثل جيد وطيب وهين وليّن، وفي سورة الكهف (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (١) قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ ... (٢)) فلما قال أنزل الكتاب قال قيّماً يعني هو مستقيم وقيّم على الكتب وقائم على مصالح العباد، هذا شأن القيّم الذي يبشر وينذر، ويقوم على الأمر ويسوس، فناسب كلمة (قيّم). * الرب هو الهادي والموجه والمرشد والقيم والمربي، ولذلك كثيراً ما تقترن كلمة الرب بالهداية وإنزال الملائكة وهدايتهم. * نصب (دِينًا) يدخل في باب التخصيص بالمدح.
  • ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٧﴾    [النحل   آية:٩٧]
آية (٩٧) : (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) * لما عبّر عن المؤمن الذي عمل صالحاً قال حياة طيبة بينما لما عبّر عمن أعرض عن ذكر الله تعالى قال معيشة ضنكاً (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) طه) : - من حيث اللغة : - المعيشة هي الحياة المختصة بالحيوان، لما يُعاش به من طعام وشراب (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ) أي ما تأكلون. - الحياة تستعمل للأعمّ نقول نبات حيّ لا نقول عائش وتستعمل في صفات الله سبحانه وتعالى فنقول الله حيّ، وتستعمل للحياة المعنوية المقابل للضلال (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ). - من حيث السياق : في طه لما ذكر الجنة والخطاب لآدم قال (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (١١٩)) يعني أسباب المعيشة أكل وشرب ولباس، فناسب ذكر المعيشة (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) سيتعب حتى يحصّل المعيشة. وقسم يقول المعيشة الضنك هي حياة القبر ، وقسم قالوا المعيشة الضنك هي الحرص على الدنيا والخوف من فواتها فالذي يعرض عن ذكر الله يكون متعلق بالدنيا ويخشى أن تزول مهما كان في نعمة يفكر في زوالها ولا يستمتع بها فيعيش في ضنك بمعنى ضيق. في النحل لم يذكر فيها أسباب المعيشة وإنما ذكر الإيمان والعمل الصالح (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) قسم قالوا هي حياة الجنة وقسم قالوا هي الرضى بقضاء الله وقدره بنفس راضية مطمئنة وكأن هذا شرط للحياة الطيبة. * (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) : في القرآن الكريم لا تجد (لنجزينهم بما كانوا يعملون) في خطاب المؤمنين مطلقًا، إما لخطاب الكافرين (وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) أو لعموم الخلق ويستثني المؤمنين منهم، لأن المؤمن لا يُجزى بمقدار ما يعمل لأن الحسنة تجزى بخير منها. أما هنا فهي (بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).
  • ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٦٢﴾    [الأنعام   آية:١٦٢]
آية (١٦٢) : (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) * متى تكون الياء مفتوحة ومتى تكون ساكنة؟ بعد الألف المقصورة الياء يجب أن تكون مفتوحة مثل أنت معطيَّ كتاباً تحذف النون هذا إسم لا تكون فيه النون، هل أنت منجيَ من عذاب الله؟. وبعد المثنى (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ (٢٨) نوح). وبعد جمع المذكر السالم (وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ (٢٢) إبراهيم) وكما في الحديث "أومخرجيَ هم؟" ما عدا هذا يجوز الفتح والكسر. هذا الفتح الواجب والباقي يجوز وجهي وجهيَ.
  • ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴿٩٨﴾    [النحل   آية:٩٨]
آية (٩٨-٩٩) : (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) * إختار (إذا) كأداة شرط وليس (إن): ففي لغة العرب (إن) فيما يقل أو يندر احتمال وقوعه أما (إذا) فيما يكثر حدوثه، ومعنى هذا أن الأصل أن تقرأ القرآن. * دخلت (إذا) على الفعل الماضي (قَرَأْتَ) فقرّبته من المستقبل إلى واقع الحال يعني قراءتك للقرآن مسألة قريبة قائمة. * إستعذ : أمر من الفعل إستعاذ وهذه صيغة إستفعل فيها معنى الطلب والسعي في الشيء، فهِم غير إستفهم أي سعى طالباً الفهم فيها جهد. ما قال القرآن: فقل أعوذ بالله، لأن ذاك تلقين ليس فيه جهد، والآية تريدنا أن نبذل جهداً في الإستحضار والتفكر بالإستعاذة بالله سبحانه وتعالى. والفاء (فاستعذ) فيها معنى اللجوء والاندفاع الى حصن حصين الى الله تعالى. * (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) جاء بلفظ الجلالة فهو يحتمل كل الصفات لكن لما تقول القادر يخطر في بالك صفة القدرة، الرحمن صفة الرحمة، الكريم صفة الكرم. * القرآن الكريم إستعمل كلمة الشيطان ما قال إبليس لأمرين: أولاً: إبليس هو اسم أبو الشياطين الذي أبى أن يسجد لآدم وأول من عصى ربه تعالى فليس شرطاً أن يكون هو الذي يأتي ليوسوس لك لأن له ذرية وكل إنسان وُكّل به شيطانه. ثانياً: كلمة إبليس من البَلَس وهو نوع من الاختباء ففيها معنى الإنكسار والخذلان والحزن بينما الآية تريد أن تحذّر. * كلمة (الشَّيْطَانِ) من الشطن الذي هو الحبل الممتد يعني أن هذا الشيطان يمتد إليك فكن حذراً منه لكن حتى لا يغالي الإنسان في كثرة الخوف منه جاءت كلمة الرجيم وأكد على ضعفه في الآية التالية. * (الرَّجِيمِ) ما قال الشيطان اللعين أو غيره وهذا الوصف هنا هو أنسب الأوصاف للشيطان حتى تتخيل صورته وهو يُرجم بالحجارة فكأنه منشغل بنفسه، فكلمة شيطان فيه حبل ممتد إليك حتى لا تتهاون في شأنه وكلمة رجيم حتى لا يبلغ بك الخوف منه مبلغاً عظيماً فهو رجيم مرجوم. * هل من فرق بين الرجيم والمرجوم؟ عندنا لغتان: فعيل ومفعول، فعيل نسميها صفة مشبهة كأن الرجم لازم له صفته اللاصقة به ، أما المرجوم فقد يكون مرجوماً الآن لكن قد لا يكون مرجوماً بعد ساعة. * نقف عند المناوبة بين الفردية والجماعية في آيات سورة النحل: الفردية (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا ) ( وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ ) الفردية في الحياة الطيبة للإنسان ، ثم الجماعية (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ) ثم انتقل الى الفردية (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ) اللجوء الى الله تعالى والاستعاذة والاتكال عليه تخلصاً من كيد الشيطان فردية لأنه ينبغي على المسلم أن يلجأ بمفرده الى ربه ، ثم الجماعية (الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) فدخوله الجنة والجزاء لن يكون فرداً وإنما يكون في جماعة وفي زمرة.
  • ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿١٠٩﴾    [النحل   آية:١٠٩]
آية (١٠٩) : (لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ) * الأخسرون أشد خسارة من الخاسرون: - آية سورة هود ختمت ب(الْأَخْسَرُونَ) وهي فيمن صدوا عن سبيل الله وصدوا غيرهم، وذكر قبلها معاصي أكثر (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (١٩) أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (٢٠) أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢١) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٢٢)) فاستعمل الأخسرون. - آية سورة النحل فهي فيمن صد هو ولم يصد غيره، وذكر معاصي أقل (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٠٩)) فقال الخاسرون.
  • ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ ﴿٤﴾    [الحجر   آية:٤]
آية (٤) : (وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ) * الفرق بين القرية والمدينة ودلالة ذكر القرية مع الهلاك : - القرية في اللغة تشمل الضيعة إذا كانت صغيرة وإذا اتسعت تسمى مدينة ، القرية لا تناقض المدينة وكلها في اللغة يمكن أن تسمى قرية. الإشتقاق اللغوي لمدينة من مَدَن يعني أقام بالمكان. - ولهذا ربنا لما يذكر الهلاك يذكرها بلفظ قرية (وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ) لم يقل مدينة لأنها لم تعد دار إقامة، قرية تطلق حتى وإن كانت خاوية (فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا (٤٥) الحج).
  • ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴿١٦٣﴾    [الأنعام   آية:١٦٣]
آية (١٦۳) : (لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) * قال تعالى (وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) وفى سورة الأعراف (وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) : آية الأنعام: قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام في آل عمران (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(٦٧)) وفى وصيته لبنيه (.. يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(١۳۲)البقرة)، وقال سبحانه لنبينا صلى الله عليه وسلم (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ (٩٠)الأنعام) فلما قال تعالى (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) فإن قوله صلى الله عليه وسلم (وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) وعمله بما أمر به هؤلاء الصفوة الأخيار هو الاستسلام بالظاهر والباطن، فيندرج تحته الإيمان الذى هو التصديق. آية الأعراف (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣)) القائل موسى عليه السلام حين سأل الرؤية وظن أنها جائزة فى الدنيا فلم يسأل عليه السلام محالا وإنما سأل ما ظنه ممكنا، فلما استعجل وطلب ذلك فى الدنيا قال له ربه تعالى لن ترانى فى الدنيا وأمره أن ينظر إلى الجبل وأراه تلك الآية العظمى وصار الجبل دكا وخر موسى صعقًا فلما أفاق قال (سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ) ولم يرد عليه السلام تبت من معصية ولا جهل بربه، وهو أعلم الخلق بما يجوز عليه تعالى وما يستحيل ثم قال (وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) أى أول المصدقين بأنك لا ترى فى الدنيا ولم تأت (أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) لأن ذلك الوصف حاصل له عليه السلام ضمن الأنبياء المصطفين كما تقدم.
إظهار النتائج من 2791 إلى 2800 من إجمالي 12325 نتيجة.