عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ﴿٣١﴾    [النساء   آية:٣١]
* الفرق بين السخاء والكرم والجود : السخاء هو أن يلين الإنسان عند السؤال يسأله واحد فيكون سهلاً، يسهل للطالب أمره ويستجيب ويعطيه مباشرة. الجود يعطي من دون سؤال نقول جادت السماء ، ولهذا هو الجواد سبحانه! السخي ليس من صفات الله. الكرم قد يكون في اللغة بمعنى ضد اللؤم، الكريم يستعمل في المحاسن الكبيرة (لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ) (وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا) (وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا) (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ)، ويستعمل في الخيل والشجر والإبل، فهوليس خاصاً بالإنسان.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴿١١﴾    [المائدة   آية:١١]
آية (١١) : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) * البسط هو المدّ، بسط يده مدّها، ويأتي فيما يسرّ وفيما يكره، وبسط اليد تعبير مجازي يراد به البطش كما أن كف اليد مجازي يراد به الإعراض عن السوء.
  • ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾    [التوبة   آية:٤٧]
* سمّاع لم يستعملها القرآن إلا في الذمّ (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ) وسميع إستعملها تعالى لنفسه (وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وفي الثناء على الإنسان (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) .
  • ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴿٣٢﴾    [النساء   آية:٣٢]
* أتى النهي عن طلب حصول نصيب الآخرين بالتمني ولم يأت بالنهي عن الرغبة أو السؤال بينما قال (واسألوا الله من فضله) ولم يقل وتمنوا من الله فضله، إن التمني هو طلب الحصول على شيء أقرب ما يكون من المستحيل لذلك عبّر الله تعالى عن تطلّع النفوس إلى ما ليس لها بالتمني لأن ذلك قسمة من الله تعالى صادرة عن حكمة وتدبير وعلم بأحوال العباد ومن ثمّ ما كان لغيرك فلا يكون لك، وأما الطلب من الله تعالى فعبّر عنه بالسؤال أن ذلك مما يمنّ الله تعالى به على عباده السائلين.
  • ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴿١٢﴾    [المائدة   آية:١٢]
آية (١٢) : (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) * كم في هذا التعبير (إِنِّي مَعَكُمْ) من العناية والحفظ والنصر؟ عبر الله عن معيته لعباده الصالحين بقوله (إِنِّي مَعَكُمْ) فأنت تطمئن إن كان معك من هو أشد منك قوة وسلطة وتشعر بالأمان فكيف إذا كان الله معك أينما كنت يرعاك ويصونك. فلا تخاف ولا تُهزَم. * في قوله (وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) لفتة معنوية فالتعزير هو المنع ويطلق على النصر لأن الناصر يمنع المعتدي على منصوره.
  • ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٣﴾    [المائدة   آية:١٣]
آية (١٣) : (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) * جيء بالفعل يحرفون بصيغة المضارع للدلالة على استمرارهم في التحريف بينما جاء الفعل بعده (نسوا) بصيغة الماضي لأن النسيان يراد به الإهمال المفضي إلى النسيان غالباً فعبّر عنه بالماضي لأن النسيان لا يتجدد. * الفرق بين (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) (١٣) المائدة ﴿٤٦﴾ النساء، و(يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ﴿٤١﴾ المائدة) : في الآيات التي وردت فيها (عَنْ مَوَاضِعِهِ) الكلام على تحريف التوراة قديماً، أهل الكتاب الأوائل كان عندهم ميثاق (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ) بما استحفظوا من كتاب الله ، فالكلِم له موضع لكن اليهود غيّروه وحرّفوه قبل الرسول صلى الله عليه وسلم. أما (مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) فكان تحريفاً في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن ثبتت التوراة عندهم، فالكلام ثُبّت في مواضعه ثم جاءوا بعد ذلك وغيّروه من بعد مواضعه فهذا تحريف ثاني.
  • ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ﴿٤٩﴾    [التوبة   آية:٤٩]
* تغيرت الصيغة من المفرد إلى الجمع ف(مَنْ) تأتي للمفرد والجمع والمثنى والمذكر والمؤنث وفي سنن العربية تأتي أولاً بصيغة المفرد الذي يعود على لفظها (مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي) ثم يُؤتى بالذي يفسّر ويخصص المعنى (سَقَطُوا) وهذا هو الأكثر في القرآن.
  • ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴿٣٤﴾    [النساء   آية:٣٤]
* انظر إلى تشبيه اهتمام الرجل الذي وُكِل إليه الكسب والحفظ والدفاع عن زوجه بحالة القائم لأن شأن القائم الذي يهتم بالأمر ويعتني به أن يقف ليدير أمره.
  • ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴿١٤﴾    [المائدة   آية:١٤]
آية (١٤) : (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) * (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى) فالله لم يقل عنهم إنهم نصارى وفي هذا التعبير تقريع ولوم على هذا الضعف من القوم الذين يدعون بالقول واللسان انتسابهم إلى عيسى عليه السلام وفعلهم يخالف قولهم ومعتقدهم. * (فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء) : - الإغراء هو الحث على فعل ما وتحسينه في نظر الذي يراد إغراؤه حتى لا يتأخر ولا يتكاسل عن تحصيله بأي وجه. وقد استخدم الله هذا الفعل مع كلمتي العداوة والبغضاء ليدلنا على عظم العداوة بينهم ورغبتهم في إثارتها بين الحين والآخر.- - أو أن أصل الكلمة نجدها مأخوذة من الغراء الذي هو نوع من الصمغ اللاصق. فأغرينا معناها ألقينا بينهم العداوة وألصقناها بهم فهي لاصقة بهم. * الفرق بين (فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء) و(وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ) في الآية (٦٤) : الإغراء أشد من الإلقاء ففيه صفة الإلتصاق الشديد، كلمة أغرينا استعملت مع النصارى وكلمة ألقينا استعملت مع اليهود: - أهل الكتاب حينما جاءت التوراة أحدثوا فيها تغييراً بعد مدة قصيرة، وحينما جاء الإنجيل بعد مدة قصيرة أحدثوا فيه تغييراً ونقضوا ميثاقهم (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ) مما أدى بهم إلى أن يتفرقوا ويختلفوا ودخلت أيدي البشر في الكتاب المقدس المنزل من عند الله سبحانه وتعالى، فتفرقت أمة اليهود في وجهات نظرهم فيما أدخلوه، وتفرقت أمة النصارى تفرقاً مضاعفاً لأنهم اعتمدوا التوراة المحرفة (مايسمونه العهد القديم) وحرّفوا ما عندهم (يسمونه العهد الجديد) فيستحقون أن تكون عقوبتهم مضاعفة لذا استعملت معهم كلمة (فَأَغْرَيْنَا)، وعقوبة الاختلاف هذه نحن نلمسها حيث نجد اليهود متفقين في الظاهر لخوفهم من العدو المحيط بهم لأن خلافهم في الغالب في القضايا الدنيوية ولا تجد بينهم من الحروب ما وقع بين النصاري الذين يختلفون أيضًا في طبيعة نبيّهم عليه السلام، أي في عقيدتهم فاستحقوا أن يعاقبوا فصاروا فرقاً بينهم من الخلافات ماهو أشد وأدهى مما بين اليهود.
  • ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴿٣٥﴾    [النساء   آية:٣٥]
* يذيل سبحانه الآية ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً ) أي بأحوال الزوج، وبأحوال الزوجة، وبأحوال الحكم من أهله، وبأحوال الحكم من أهلها، فهم محوطون بعلمه. وعلى كل واحد أن يحرص على تصرفه؛ لأنه مسئول عن كل حركة من الحركات التي تكتنف هذه القضية؛ فربنا عليم وخبير
إظهار النتائج من 2501 إلى 2510 من إجمالي 12325 نتيجة.