عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٤٠﴾    [التوبة   آية:٤٠]
* (ثَانِيَ اثْنَيْنِ) في اللغة معناها أحد اثنين، ثالث ثلاثة معناها أحد ثلاثة كل واحد منهم هو ثالث ثلاثة ليس هنالك منزلة معينة، وهكذا...، في اللغة لا نقول رابع ثلاثة أو خامس أربعة لأن هذه معنى مختلف تماماً؛ كانوا ثلاثة فجاء رابع وصاروا أربعة فيقال رابع ثلاثة. * قال تعالى (لَا تَحْزَنْ) ولم يقل لا تخف: فالخوف هو توقع أمر مكروه لم يقع بعد، أما الحزن على ما وقع من المكروه، إذن الخوف يسبق الحزن إذا وقع المكروه حزِنت. بالنسبة للآية الكريمة كان أبو بكر رضي الله عنه يخاف أن يُدرك من قِبَل الكفار حتى ذُكِر أنه كان يمشي أمام النبي وعن يمينه وعن يساره خشية من لحاق الكفار بهم، الآن هما في الغار والكفار وصلوا إلى الغار ما كان يخافه حصل، وقال لو نظر أحدهم إلى أسفل لرآنا فصار حزناً.. مرحلة الخوف انتهت وصار حزناً فقال (لَا تَحْزَنْ) .
  • ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴿١٠٢﴾    [الأنعام   آية:١٠٢]
آية (١٠٢) : (ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) * دلالة التقديم والتأخير بين الآية وآية سورة غافر (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ(٦۲)) : آية الأنعام لما تقدم قبلها قوله تعالى (وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ) و (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ) كان الملائم نفى ما ادعوه من الشركاء والصاحبة والولد ، فقدم ما يدل عليه من وحدانيته سبحانه وتعاليه عن الشركاء والولد فقال (لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ)، فقدم الأهم فى الموضع. آية غافر لما تقدمها ذكر الخلق الأعظم في قوله تعالى (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ..(٥٧)) ثم قوله (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا..(٦١)) فكان تقديم هذا التعريف (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) هنا أنسب وأهم.
  • ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿٢٤﴾    [النساء   آية:٢٤]
* (مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) لم يذكر في الآية اتخاذ الأخدان كما في الآية التي تليها (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) وكما في سورة المائدة (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ (٥)) ، الخَدَن هو الصديق، إتخذت المرأة خدناً أي صديقاً يزني بها سراً. الآية الأولى التي لم تذكر الأخدان تخص الحرائر من المؤمنات فالله تعالى صانهنّ وهنّ أبعد وأشد حرصاً على العِفَّة من أن يقعن في الزنا، المخاطَب في الآية نساء المؤمنين. آية المائدة تتحدث عن إباحة الله عز وجل للمؤمنين أن يتزوجوا الكتابيات والكتابيات هن أهل كتاب سماوي كاليهود والنصارى، الله أباح للمؤمنين أن يتزوجوا نساءهنّ واشترطت الآية أن يكون المؤمنون في ذلك راغبين في الزواج وليسوا راغبين في الزنا ولا في اتخاذ أخدان والآية بيّنت هنا (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) للرجال لأنه قد تقع الكتابية في الزنا وقد تقع في اتخاذ الخدن بينما المؤمنات محصنات. وفي سورة النساء عندما تحدثت الآية التالية عن الإماء الجواري قالت (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ (٢٥)) هنا تفظيع لما كان يحدث من الإماء في الجاهلية لأنهن كن يذهبن بأمر ورضا مواليهن وساداتهن ليمارسن البغاء بأجر، فهذه الآية للأَمَة التي يريد المؤمن الحر أن يتزوجها فهي إن تزوجت فإنها ستكون محصنة بالزواج والله أراد أن يسد كل وسائل وطرق الزنا، المسافحات الزانيات بأي رجل من دون تحديد أما متخذات الأخدان فلها شخص معين يزني بها، إذن كل آية تخاطب فئة، فجاءت كل كلمة تناسب أهلها.
  • ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٣﴾    [المائدة   آية:٣]
آية (٣) : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) * دلالة التقديم والتأخير لـ (به) في (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ (١٧٣) البقرة) و (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (٣) المائدة) : إذا كان السياق في التحريم قدّم (لغير الله) وإذا كان السياق في الأطعمة قدّم الطعام (ما أهل به) يعني الذبيحة: في المائدة السياق على التحليل والتحريم ومن بيده ذلك ، رفض أي جهة تحلل وتحرم غير الله قال تعالى (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ (٢)) ليس لكم أن تُحِلّوا والذي يُحِلّ هو الله تعالى، (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ... (٤)) ولذلك قدم (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) لأن ربنا هو الجهة الأولى والأخيرة التي بيدها التحليل والتحريم . في البقرة المقام هو فيما رزق الله تعالى عباده من الطيبات وليس فيها تحليل وتحريم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً .. (١٦٨)) هذا طعام ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ .. (١٧٢)) هذا طعام ، (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ .. (١٧٣)) هذه الذبيحة ، يعني ما رُفِع الصوت بذبحه فقدم (به) لأن هذا طعام متناسب مع الطعام ومتناسب مع طيبات ما رزقهم . * متى تثبت الياء ومتى تحذف كما في قوله (واخشوني، واخشون) ؟ في جميع القرآن عندما يُظهِر الياء يكون التحذير أشد ويكون الأمر أكبر فلو اغتاب أحدهم آخر تقول له إتقِ الله ولكن إن أراد أن يقتل شخصاً فتقول له إتقي الله ، فالتحذير يختلف بحسب الفعل ، وهذا التعبير له نظائر في القرآن (اتّبعني إتبعنِ ، كيدوني كيدونِ ، أخّرتني أخرتنِ)، والحذف في قواعد النحو يجوز والعرب تتخفف من الياء لكن الله سبحانه وتعالى قرنها بأشياء فنية، أما إخشوني واخشونِ فوردت الأولى في سورة البقرة والثانية في المائدة: في سورة البقرة التحذير أكبر فالسياق في أمر كبير وهو تبديل القِبلة وقد صار كلام كثير ولغط وإرجاف بين اليهود والمنافقين حتى ارتد بعض المسلمين، لذا قال (واخشوني) . في المائدة (.. الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ (٣)) هذا يأس وهؤلاء يائسين فصار التحذير أقل . في الآية الأخرى في المائدة (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ .. (٤٤)) ليس فيها محاربة ولا مقابلة. * القرآن الكريم يفرق في الاستعمال بين الفسق والفسوق: الفسق لم ترد إلا في سياق الأطعمة وخاصة في الذبائح (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ... وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ (٣)) (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ (١٢١) الأنعام) وغيرها. أما الفسوق فهو عامّ (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ (١٩٧)) (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ (٧) الحجرات) إذن الفسوق أعمّ كأنه لما كان البناء أطول (فسوق) من (فسق) جعله أوسع يعني ناسب بين بناء الكلمة والدلالة. * الفرق بين أكملت وأتممت: (كمال الدين وتمام النعمة) التمام نقيض النقص، فالإنسان إذا ولد تاماً من حيث الأعضاء هذا تمام وليس كمالاً، (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) النعمة يمكن أن يُزاد عليها لأن النعم لا تُحصى ولا تنتهي، ولذلك في جميع القرآن لم يستعمل مع النعمة إلا التمام (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) يعطيك ما تحتاج من النِعَم ويسد حاجتك يتمها عليك ولو أراد أن يزيدك فوق حاجتك لزادك. أما (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الكمال هي الحالة المثلى تحديداً وليس مجرد الاكتمال فقط أو سد النقص، فالكمال تمام وزيادة، وهو الحالة المثلى والدين لا يزاد عليه لا في سُنة ولا غيرها وضح كل شيء السنن والفروض. ولهذا من صفات الله تعالى الكمال "الكمال لله وحده". * وصف الله حالة الجوع القاهر بالمخمصة دون (فمن اضطر بسبب جوعه الشديد) لأن المخمصة مأخوذة من الخمص وهو ضمور البطن، ولا شك أن ضمورها دليل قاطع على المجاعة والقحط وانقطاع طويل عن تناول الطعام وهذا يصور شدة الجوع أكثر من أي لفظ .
  • ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٢٥﴾    [النساء   آية:٢٥]
* ( فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم ) وهل يتزوج الإنسان ممن يملكها؟ لا. إنها حلال له فهي مملوكة له ملك يمين ويستطيع أن يكون له منها ولد، إذن فتكون ما ملكت أيمان غيركم، لأن الله يخاطب المؤمنين على أنهم وحدة بنيانية. * استعمال (إذا) و(إن) في القرآن الكريم: (إذا) في كلام العرب تستعمل للمقطوع بحصوله وللكثير الحصول كما في قوله (فإذا حُييتم بتحية فحيّوا بأحسن منها أو ردوها). أما (إن) فتستعمل لما قد يقع ولما هو محتمل حدوثه أو مشكوك فيه أو نادر او مستحيل كما في قوله تعالى (أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا) هنا احتمال وافتراض، ولو جاءت (إذا) و(إن) في الآية الواحدة تستعمل (إذا) للكثير و(إن) للأقلّ كما في سورة النساء (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ) (إذا) جاءت مع (أُحصنّ) وهذا الأكثر أما (إن) فجاءت مع اللواتي يأتين بفاحشة و قطعاً هنّ أقل من المحصنات.
  • ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٠٩﴾    [الأنعام   آية:١٠٩]
آية (١٠٩) : (وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ) * (جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) الجهد هو المشقة والاجتهاد ، وهذا تصوير لأولئك القوم الذين أرادوا تغليظ أيمانهم وكأنهم بذلوا غاية طاقتهم لبلوغ مرادهم فقد بالغوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم ليثبتوا باطلهم.
  • ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٥﴾    [المائدة   آية:٥]
آية (٥) : (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) * قال سبحانه (فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) ولم يقل فقد بطل عمله أو فسد: الحبط هو فساد شيء كان صالحاً وهو أيضًا مرض يصيب الإبل من جراء أكل الخُضر في أول الربيع فتنتفخ أمعاءها وقد تموت جراء ذلك فكان استعمال الحبط في وصف فساد أعمالهم دقة عجيبة بينت أن عملهم كان صالحًا ولكنهم خربوه وأضاعوا ثماره بسبب سوء صنعهم فانقلب إلى فاسد.
  • ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٢٦﴾    [النساء   آية:٢٦]
* الفرق بين (حَكِيمٌ عَليمٌ) و (عَلِيمٌ حَكِيمٌ) : إذا كان السياق في العلم وما يقتضي العلم يقدم العلم، وإذا كان الأمر في التشريع أو في الجزاء يقدم الحكمة، (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) هذا تبيين معناه هذا علم. نأتي للجزاء، تقدير الجزاء حكمة (قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ (١٢٨) الأنعام) هذا جزاء، (وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ (١٣٩) الأنعام) هذا تشريع والتشريع حاكم فمن الذي يشرع ويجازي؟الله تعالى هو الذي يجازي وهو الذي يشرع.
  • ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّاتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٤٢﴾    [التوبة   آية:٤٢]
* مفعول الفعل علِم مفتوح الهمزة مثل (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩) الحاقة) لكن ورد هنا مكسور الهمزة لأنها متبوعة باللام المزحلقة أي لام الإبتداء كما في قولنا (علمت أن زيداً ناجح) فإذا قلنا (علمت إن زيداً لناجح) .
  • ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴿٢٧﴾    [النساء   آية:٢٧]
* قال تعالى (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) مع أنه في الآية السابقة (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) وذلك أن التوبة على ثلاث مراحل: أولا مشروعية التوبة من الله رحمة منه بنا، ثم توبة العبد، وبعد ذلك قبول الله التوبة ممن تاب رحمة منه - سبحانه - إذن فتوبة العبد بين توبتين من الرب: توبة تشريع، وتوبة قبول.
إظهار النتائج من 2481 إلى 2490 من إجمالي 12325 نتيجة.