• { فبأي آلاء ربكما تكذبان }
- ترددت هذه الآية في الرحمن إحدى وثلاثين مرة ، جاءت :
- ثماني مرات بعد بديع صنع الله وعجيب خلقه .
- سبع مرات بعد وصف النار بعدد أبواب النار .
- ثماني مرات بعد وصف الجنة الأولى بعدد أبواب الجنة .
- ثماني مرات بعد وصف الجنة الثانية بعدد أبواب الجنة.
• { يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا } الرّحمن
{ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن } الإسراء
- في آية الرّحمن قدم تعالى الجن ؛ لأن السياق يتحدث عن اختراق السموات ، ولا جرم أن الجن أقدر في هذا المجال ؛ لأنه ميدانهم الفسيح فقدمهم .
- وفي آية الإسراء قدم تعالى الإنس ؛ لأن السياق يتحدث عن الفصاحة والبلاغة والبيان ، ولا جرم أن هذا من خصوصية الإنس فهم أقدر في هذا المجال ، فقدمهم عناية بهم .
وبصورة عامة تحدّى الله تعالى كل طائفة في مجالها وقدّمهم اهتمامًا ، وسلّط عليهم التركيز عناية بهم.
♣ { رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو } المزمل
- أراد جنس المشرق والمغرب وجهته .
{ رب المشرقين ورب المغربين } الرحمن
1- السياق مبني على التثنية فثنّى في اللفظ .
2- علاوة على هذا مشرق ومغرب في الصيف ، ومثله في الشتاء .
{ فلا أقسم برب المشارق والمغارب } المعارج
- أراد مشرق ومغرب كل يوم في السنة.
• { ولمن خاف مقام ربه جنتان }
{ ومن دونهما جنتان }
- عن سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ { وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ } إِلَى قَوْلِهِ : { مُدْهامَّتانِ }
قَالَ: تَانِكَ لِلْمُقَرَّبِينَ، وَهَاتَانِ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ .
- في الأوليين
قال تعالى { ذواتا أفنان } { ذواتا } مؤنث ومثنى { ذو التي لا تكون إلا للتعظيم نحو { والله ذو الفضل العظيم } { والقرآن ذي الذكر والأفنان هي الأغصان العظيمة
فيهما عينان تجريان }
الجري : هو شدة الدفع قال ابن عباس : تجريان بالماء الزلال
قال ابن زيد كما عند القرطبي : إن الأوليين للمقربين
فيهما من كل فاكهة زوجان } فعم ولم يخصص في الزوجين وأطلق ولم يحدد في أنواعهما وهذا فضل لا يفوقه فضل
متكئين على فرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان } وهذا من كمال النعيم الذي أعده الله تعالى لعباده المؤمنين فبواطن الفرش من استبرق فما بالك بظواهرها ثم إنه ذكر الإتكاء مع نعيم الجنة وجنى الجنتين دان } وهو الجنى الذي لا يحتاج لعناء في قطفه
وتقديم الاتكاء في قوله تعالى { متكئين على فرش.. } هذا من كمال الضيافة والنزل لأهل الجنة ، ولا ريب أنه تفضيل للجنتين الأوليين قال ابن القيم رحمه الله والسياق يدل على تفضيل
الجنتين الأوليين من عشرة أوجه.
{ فيهن قاصرات } قاصرات مفردها قاصرة ، اسم فاعل يدل على قصرت طرفها بنفسها وهذا من العفاف و هذا أكمل وأعلى وأفضل
حين وصف الله تعالى نساء الجنة قال { فيهن قاصرات الطرف } أي لا ينظرن إلا إلى أزواجهن ثم وصف حسنهن وجمالهن كأنهن الياقوت والمرجان } قدم صفة العفة والحياء على صفة الحسن والجمال ! فلا قيمة لجمال المرأة بلا عفاف !
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } وهذا يقتضي أن أصحابهما من أهل الإحسان المطلق الكامل فكان جزاؤهم بإحسان كامل ، نظير ما عملوه وهذا تفضيل ظاهر في أصحاب الجنتين
على ما سواهن.
- في الأخريين
قال تعالى { مدهامتان }
الدهمة في اللغة هي : السواد
قال ابن عباس : أي خضروان من الري.
فيهما عينان نضاختان }
أي : فوارتان بالماء
قال القرطبي :
والنضخ بالخاء أكثر من النضح بالحاء
فيهما فاكهة ونخل ورمان }
قال : فاكهة ولم يقل : من كل فاكهة ! وعدد في هاتين دلالة على عدم العموم.
حور مقصورات } مقصورات مفردها مقصورة ، اسم مفعول من قصر، أي قصرت بفعل فاعل
- في الأوليين والأخريين
{ لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان }
فيه دليل على أن الإنس هم أول الداخلين للجنة وأول من يدخل الجنة هو النبي محمد عليه الصلاة والسلام كما جاء عند مسلم )) آتي باب الجنة يوم القيامة فاستفتح ، فيقول الخازن من أنت ؟
فأقول : محمد ، فيقول : بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك ))
• ابتدأت سورة الرحمن باسمه الكريم جل شأنه بقوله تعالى { الرحمن }
وانتهت بتمجيد هذا الاسم الكريم وتعظيمه والثناء عليه
بقوله تعالى { تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام }
• سورة الواقعة مكيّة .
- نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة وهي من سور المفصل .
- سميت بهذا الاسم لورود اسم الواقعة في مطلعها ، والواقعة اسم من أسماء يوم القيامة .
- ومن عجائب السورة أنه لم يرد فيها لفظ الجلالة ( الله ) في آياتها!
• من أهداف سورة الواقعة :
- السورة حافلة بصورة رئيسة عن يوم القيامة ، وأحواله ، حيث تبتدئ آياتها بذكر الواقعة ، وهي اسمٌ من أسماء يوم القيامة ، وتتحدث عن الأحداث المرعبة التي فيه .
- ورد فيها تقسيم الناس إلى ثلاثة أصنافٍ وهم : أصحاب الشمال ، وأصحاب اليمين ، والمقرّبون .
• جاء في فضل سورة الواقعة ما رواه الترمذي : قالَ أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ : يا رسولَ اللَّهِ قد شِبتَ ، قالَ : شيَّبتني هودٌ ، و الواقعةُ ، و المرسلاتُ ، وعمَّ يتَسَاءَلُونَ ، و إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ .
• قال البقاعي : سورة الواقعة مقصودها شرح أحوال الأقسام الثلاثة في الرحمن للأولياء من السابقين ، واللاحقين ، والأعداء المشاققين .
• { لا يصدّعون عنها ولا ينزِفون } الواقعة
{ لا فيها غول ولا هم عنها ينزَفون } الصافات
- كلتا الآيتين في مدح خمر الجنّة
- لكن آية الواقعة أعلى وأكمل مدحًا من آية الصافات.
3- ذلك أن آية الواقعة قال { لا يصدعون } أي لا يصيبهم منها صداع فنفى الأدنى .
أما في الصافات قال { غول } والغول القتل فنفي الأعلى .
4- ومما يعزز ويقوي ما قلت أن في آية الصافات جاء الفعل فيها مبنيًا للمجهول { ينزَفون }
وفي آية الواقعة جاء الفعل فيها مبنيًا للمعلوم { ينزِفون }
والفعل المبنى للمعلوم أكمل وأتم وأعلى من الفعل المبني للمجهول
لذا آية الواقعة أعلى وأكمل وأتم والله أعلم .
• { وفاكهة مما يتخيّرون } الواقعة
{ واختار موسى قومه } الأعراف
- تخير
ييتعين أن المعروض كله عالي الجودة وفاكهة الجنة كذلك
- اختار
يتعين أن المعروض فيه جيد ورديء وبينه تفاضل كبير والقوم بينهم تفاضل كما هو ظاهر
• { ثم إنكم أيها الضالون المكذبون }
{ فأما إن كان من المكذبين الضالين }
- كلتا الآيتين في الواقعة
- في الأولى قدم { الضالون } لأنها عقبت قوله تعالى { وكانوا يصرون على الحنث العظيم }
قال ابن عباس : الحنث هو الشرك ، والضلال هو الشرك { ومن يشرك بالله فقد ضلّ ضلالاً بعيداً }
- وفي الثانية قدم { المكذبين } لأنها جاءت عقب قوله تعالى { أنتم مدهنون }
قال ابن عباس : أي مكذبون ، وجاء في سياقها { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون }
فقدم تبارك وتعالى كل لفظة في سياقها ، وهذا من بديع نظم القرآن الكريم .