﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ﴾
هنا لوم وتوبيخ وعتاب من لوط فزاد في الاستفهام للإنكار عليهم {أئنكم}.
﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ﴾
و ذلك كما أسلفت في بداية الدعوة فجاء السياق على صورة الخبر {إنكم}.
﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾
الوصف بالجهل أشد ذمًا من الوصف بالإسراف، بعض الناس لو قلت له: أنت مسرف قد لا يغضب لكن لو قلت له: أنت جاهل لربما وصل الأمر إلى الشجار.
لوط عليه السلام في سياق اللوم والعتاب والذم وصفهم بأشد الأوصاف وقال لهم {بل أنتم قوم تجهلون} هنا غضبوا وأعلنوا الحرب على نبيهم لذا جاء تصرفهم دون توانٍ وتأخر، بفاء التعقيب {فما كان جواب قومه}.
﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾
الوضع مغاير جاء الجواب منهم بالواو التي تدل على مطلق الاشتراك في الحكم {وما كان} لأنهم لم يغضبوا لوصفه كحالهم في النمل.
﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ﴾
صرحوا باسم {آل لوط} غضبًا منهم وذلك في مقام العتاب والتقريع.
﴿أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ﴾
کنّى به في مقام الإخبار.
فالأول (تصريح) والثاني (كناية) وكلاهما أساليب بيان عند العرب.
﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾
﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾
جاء لفظ {الفاحشة} معرفة في الأولى، نكرة في الثانية !
التعريف هنا للاستغراق، والمقصود بها فاحشة اللواط، فهي علاوة على حرمتها مخالفة للفطرة فليس بعدها من فاحشة.
الثانية في الزنا فهي علاقة محرمة فجاء التنكير فيها.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ النمل
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ الأنعام
(ثم) تفيد التريث والتراخي.
في الأنعام جاء قبل الآية آيات تدعو للنظر والتريث فحسن التعبير بـ (ثم).
أما في النمل فلم تذكر آيات فحسن التعبير بالفاء التي تفيد التعقيب.
﴿فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾
﴿ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾
لمّا ذكر مصارع المكذبين قبل آية الأنعام حسن الختام للآية {المكذبين}.
ولمّا ذكر قولهم {لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا...} في النمل، حسن الختام {المجرمين} لأنه من جملة إجرامهم.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾
إذا تحدثت الآيات عن فضل الله تختم بقوله تعالى: {لا يشكرون} وهذا تعبير عام في القرآن الكريم.
﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا﴾
﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾
• في النمل {القول عليهم} ، في القصص {عليهم القول}.
• كل كلمة نالت أهميتها في التقديم.
• سورة (النمل) كلها قول وكلام: {إذ قال موسى لأهله} ، {وقالا الحمد لله} ، {قال يا أيها الناس} ، {قالت نملة} ، {وقال رب أوزعني} ، {قال أحطت بما لم} ، {قال سننظر} ، {قالت يا أيها الملأ} ، {قالوا نحن أولوا قوة} ، {قال عفريت من الجن} ، {قال الذي عنده علم من الكتاب} ، {قالوا تقاسموا بالله} في الأخير {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم}. إِذًا كما نرى كلها قول، فقدم ما له العناية بالسياق {القول عليهم} فتأمل!
• في (القصص) الكلام على الكفار والمجرمين أنفسهم {ويوم يناديهم فيقولوا أين شركائي الذين كنتم تزعمون} بعدها {وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم} ، {ويوم يناديهم فيقولوا ماذا...} فقدم الجار والمجرور {عليهم} والضمير {هم} راجع لهم، فتأمل!
سورة ﴿القصص﴾:
• السورة مكية في قول جمهور التابعين.
• وفيها آية: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} قيل: نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في الجُحفة في أثناء طريقه إلى المدينة للهجرة ؛ تسلية له على مفارقة بلده. وهذا لا يعارض أنها مكية.
• لا يُعرف لهذه السورة اسم غير اسم سورة القصص ووجه التسمية بذلك وقوع لفظ {القصص} فيها عند قوله تعالى: {فلما جاءه وقص عليه القصص}.
• ولا يصح حديث في فضل السورة.
• هذه السورة مكية، نزلت والمسلمون فى مكة قلة مستضعفة، والمشركون هم أصحاب الحول والطَّول والجاه والسلطان.
• نزلت تضع الموازين الحقيقية للقوى والقيم، نزلت تقرر أن هناك قوة واحدة في هذا الوجود، هي قوة الله وأن هناك قيمة واحدة في هذا الكون، هي قيمة الإيمان.
• فمن كانت قوة الله معه فلا خوف عليه، ولو كان مجرداً من كل مظاهر القوة، ومن كانت قوة الله عليه فلا أمن له، ولا طمأنينة، ولو ساندته جميع القوى.