من كثر علمه قل إنكاره
هذه العبارة لها معان
من كثر علمه بمسألة اجتهادية معينة وعرف أدلة المختلفين فيها عذرهم وخف إنكاره على مخالفيه فيها لقوة الخلاف فيها.
والمعنى الثاني:
من كثر علمه كثرت أفراد المسائل الاجتهادية التي يخف إنكاره فيها للسبب نفسه في المعنى الأول.
وكلاهما صحيح
والمعنى الثالث
أن من كثر علمه خف إنكاره مطلقا
فهذا غلط ومعنى مخالف للنصوص الدالة على أن الراسخين في العلم هم أكثر الناس قياما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
*إنجازات الألم*
هل أصبحت مريضا؟
أو حزينا؟
أو في شدة
في ضيق في مشاكل؟
هل عندك معاناة مالية أو اسرية
هل تتألم من أجل والديك أو أولادك أو أحبابك
هل تشعر بقلق أو خوف أو كآبة
هل ضايقك اليوم شيء في البيت؟
في الطريق
في العمل
في السوق
هل كدر خاطرك أحد في الجوال بهاتف أو رسالة
هل أتعبك شيء؟
هل تشعر بندم على شيء
هل يعتريك مشاعر سلبية وخيبة أمل
هل مررت اليوم بسلسة من المزعجات في السيارة والمشي والحوار مع الناس
هل ضايقك الحر أو الغبار
أو الحفر في طريقك
هل ركبت مطبا مفاجئا
هل واجهت تغييرا في مسار الطرق لأجل مشروع معين
هل صرخ بك منبه سيارة مجاورة بقلة ذوق
هل سقط الجوال منك بجوار مقعد السيارة
فتعبت في البحث عنه
هل أوجعك سعال طفلك
وحرارة ابنتك
وطول المشوار على ولدك
وتأثرت بنتيجة ابنتك
كل ذلك وحتى الآلام التي نسيتها
في سجل إنجازك اليوم
ما فعلته اليوم
هو تطهير لركام ضخم من الآثام
لو بدا لك ما حصل لك اليوم
لشعرت بفرح عظيم على حجم المنجزات التي أكرمك الله بها
في المسند وغيره
أن أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه- قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ الصَّلَاحُ بَعْدَ هَذِهِ الْآية
: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ، مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فَكُلَّ سُوءٍ عَمِلْنَا جُزِينَا بِهِ؟،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ،
أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟
أَلَسْتَ تَنْصَبُ ؟
أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟
، أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّأوَاءُ ؟»،
قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَهُوَ مَا تُجْزَوْنَ بِهِ»
﴿ وَقَالَ ٱرۡكَبُوا۟ فِیهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَاۤۚ إِنَّ رَبِّی لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾
ختم نوح عليه السلام مقالته للمؤمنين بالأمر بالركوب بقوله
(إن ربي لغفور رحيم)..
فما علة اختيار هذين الاسمين في هذا المقام وهو مقام ظهور آية الهلاك والعذاب والطوفان؟
ولعله -والله أعلم سبحانه بالمراد- أنه من الأدب من نوح مع ربه وتنزيه له سبحانه
وكأنه يقول إنه مع هذا الاستئصال العام والإغراق العظيم والطوفان الذي تضرب أمواجه رؤؤس الجبال ومع ما حل بهؤلاء من المحق فالله جل عل وعلا كامل المغفرة والرحمة وما عذب هؤلاء إلا بعد أن أمهلهم ألف سنة إلا خمسين عاما ورحمهم فيها من الاستعجال بالعذاب لكنهم لجوا في طغيانهم وكفرهم بربهم فاستحقوا ما حل بهم.
نقل الطبري بسنده عن ابن عباس، في قول الله تبارك وتعالى:
﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ قال:
غلمان دفعهم فرعون إلى السحرة، تعلمهم السحر بالفَرَما ( الفرما اسم مدينة بمصر).
كأن ابن عباس رضي الله عنهما فسر الإكراه بالتعليم في الصغر وهم غلمان قبل أن يدركوا
ولم يتعقب القرآن اعتذارهم بالإكراه
وهذا يشير إلى خطورة تربية الصغار على المعاصي وتضيبع الواجبات وأنه ضرب من الإكراه لهم يتحمله المربي حتى في كبرهم.
• لا تجاوز قدرك..
منذ طفولتي كان لدي هاجس مفرط ورغبة عارمة أن تسير الأمور دائما على ما يرام
كنا صغارا والوالدة تنام وأريد أن يلتزم إخوتي بالصمت حتى لا يوقظوها
وبالطبع لم يكن في وسعي إجبارهم على ذلك
فأتميز غيظا منهم وأتحرق من القهر
لم أكن أكبرهم ولا أرشدهم
وفي الشباب كبرت ورافقني هذا الشعور المأزوم
ففي المسجد أشعر بالمسؤولية ولم أكن إماما مكلفا ولا أكبر الحاضرين لكن أحب أن يكون المسجد على أتم الأحوال
أشعر بالقلق حين يصرخ الأطفال أو يعبث الصغار أو يشتجر اثنان من الجماعة كأنني وكلت بهم
بل حين أشارك في مجامع الناس أحب ألا يقع ما يسوء حتى ولو كانت الضيافة عند غيري
وأتوتر عندما يتسافه أحدهم أو يسخر أو يحرج آخر
وكبرت ومعي ظاهرة القلق على (المايرام)
فأريد أن تكون أسرتنا الوالدان والإخوة والأخوات في صحة وهناء وسعادة وانحشر في كل أزمة تحل وينشل تفكيري مع الآصرار على الطموح المستحيل أن تكون الأمور على مايرام
ثم كان لي أسرة وأولاد ....والشعور ذاته يلاحقني فنفسي متشعبة في مدارسهم وجامعاتهم ورفاقهم وتفاصيل آلامهم.
ثم تأملت فإذا الذي أفعله ليس مجرد خلل عاطفي ولا مبالغة ولا رحمة معتدلة بل هو إخلال بالأدب مع رب العالمين وتطفل من عبد عاجز بائس ليس له من الأمر شيء
وتطاول لمقام لا يليق بالعبودية والافتقار
والضعف
فكل هؤلاء الذين تلاحقهم بالقلق لا يمكنك فعل شيء لهم ولا مقاديرهم بيدك
ولا تدبير أمورهم إليك
يمكن الدعاء والنصيحة ومساعدتهم
لكن أن تتشوف لأن تضبط شؤونهم أو تستحوذ على مصائرهم أو أن تشعر بأنك لو غبت عنهم انخرم عقدهم وضاعت حياتهم
كل ذلك من الوهم وترك أدب العبودية
هؤلاء كلهم
الله وحده ربهم
وحده من يدبرهم ومن يقضي لهم وبينهم
ويسألهم ويحاسبهم
أنت لم تبعث وكيلا ولا رقيبا ومسيطرا على أحد
ليس لك من الأمر شيء
ولا مثقال ذرة
التوكل هو مقام العبودية والأدب
وأن تعرف معنى الرب
ومعنى العبد
(وَقَالَ یَـٰبَنِیَّ لَا تَدۡخُلُوا۟ مِنۢ بَابࣲ وَ ٰحِدࣲ وَٱدۡخُلُوا۟ مِنۡ أَبۡوَ ٰبࣲ مُّتَفَرِّقَةࣲۖ وَمَاۤ أُغۡنِی عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَیۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَیۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَیۡهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ)
• شرف الزحام
صح عنه صلى الله عليه وسلم:
(صلاةُ الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحدَه، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر، فهو أحب إلى الله عز وجل)
بعضنا يضيق من الزحام في الحرم ويغبط الذين صادفوا السعة وقلة الناس.....
وهو فرح طبيعي بلذة دنيوية
والزحام أعظم أجرا وأزكى سبيلا
وأحسن عاقبة.
بل كلما زاد مسلم واحد كان خيرا لك
فكيف لو زادوا عشرة آلاف.أوخمسين ألف
والطواف بالبيت صلاة
ولا يبعد أن يكون مثله.
﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ﴾
تعظيم الله ومحبته: ركنا العبودية
فسعينا في محاولة الحصول على تعظيم الناس لنا
غش للخلق وانتزاع لحق ربهم من قلوبهم ومزاحمة بغير حق من العبيد الذين واجبهم الخضوع والذل لربهم
ورثة الأنبياء هم من يحملون هم تجريد التعظيم لله وحده ويخافون من انحراف قلوب العباد إلى تعظيم من دونه ولو كانوا أنفسهم
المؤمن ذو الهمة الرسالية هو الذي تعظم بدعوته ورسالته ونصحه عظمة الله في قلوب خلقه ولا يبالي بل عند التمحيص يحزن لانصراف الخلق بشيء من الإجلال لنفسه.
فهو غيور على قلبه وقلوب الخلق أن تزاحم محبة ربه بمخلوقين
ومن تأمل هذا وحققه تم زهده في المدح والثناء ونفر منه وتوجع وإذا رأى الناس معظمين لربهم اغتبط وسر
وتعظيم الخلق للمخلوق لا ينفع المخلوق ولو كان ينفعه لشرع الله للعبد طلبه والبحث عنه وتحصيله.
لكن لما كان غير ملائم ولا تحصل به سعادته في الدارين شرع له تجنب أسبابه ودعاه إلى ضده من التواضع وهضم النفس واتهامها.
*لفتة تربوية*
وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ ١٨ وَٱقۡصِدۡ فِی مَشۡیِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَ ٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِیرِ ١٩
لا تتضايق من وصايا والدك مهما كانت في تفاصيل ودقائق حياتك
فقد أثنى الله على لقمان وهو يوصي ولده
حتى في مشيته
بل وصاه في طريقة المشي مرتين في موضع واحد
ونصحه حتى في التفاتة وجهه
ونبرة صوته...
وبعضهم يقول أبي يتدخل في خصوصياتي.
انتبه!
إذا وفقك الله في طريق علمي، أو مشروع دعوي، أو مساهمة تربوية؛
فاحذر من الشعور بالتفوق والاستعلاء
والإحساس بأنك قد سبقت الكثيرين
فربما كنت في ساقة القوم وأخرياتهم، وهؤلاء الذي تراهم من العوام
أو من ليس لهم شأن ولا حضور
دروبهم إلى ربهم كثيرة
وربما سبقوك بصبرهم على الفقر أو الضعف أو الألم أو الاغتراب
أو برضاهم عن ربهم
رغم ضيق الحال وشظف العيش
أو ببر والدة
أو القيام على أسرة
أو بعبرة لذاكر لربه
أو خفقة محبة لمولاه
أو انكسار وذل لخالقه.
وتأمل حملك الثقيل من النعم وأنت ترى عامة المسجد من المغتربين وأنت في الوطن
وعامتهم من الفقراء
وأنت ميسور الحال
ونازل من سيارتك بينما يمشون ببفي الهجير
وعائد إلى بيتك
بينما يعود الملايين في العالم
إلى بيوت الصفيح والغرف القذرة
وربما إلى العراء
فما عسى أبقت لك هذه النعم من عملك ومشروعك
حتى تفتخر به وتحشو لغتك بعبارات الإنجاز والحضور والعطاء.
وتنظر برحمة ملوثة بالازدراء
لمن زعمتهم ليسوا مثلك.
• حروفك في المقابر •
بينما أشاهد محاضرة مسجلة قديمة لأحد المحاضرين انتقلت الكاميرا إلى وجوه الحاضرين فوقعت على رجل أعرفه توفي بعد ذلك رحمه الله
فتفكرت في أثر الدعوة الجميل على الخلق أصبح هذا الرجل الذي حضر المحاضرة في قبره ومعه عمله الصالح ومنه حضوره هذا المشهد وما سمعه من الخير وما تحرك به قلبه من الإيمان
وكل ذلك في ميزان الداعي إلى الله
حروفك الطيبة
كلماتك
ليست محفوظة
في الأوراق أو الأجهزة أو قلوب الأحياء
فحسب
بل هناك نسخة منها في المقابر
مع الذين قرأوها يوما ورحلوا
وتأثروا بها
وعملوا
حين تشرف على القبور أيها الداعي
أيها الكاتب
ربما يكون صوتك في عدد من الأجداث
المتفرقة
حالتك
تغريدتك
مقالك
صوتك
خطبتك
هناك في قبر ما
ضوء منها أنار في قلبه ذات يوم
ذكرته بركعة
بصوم
بتسبيحة
بدعاء
فهي معه
فاحرصوا
على الكلمة الطيبة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.