كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾
• شطأه: أي فُرُوعَهُ وفِراخَهُ
وإنما مثلهم بالزرع المشطئ، لأنهم ابتدءوا في الدخول في الإسلام، وهم عدد قليلون، ثم جعلوا يتزايدون، ويدخل فيه الجماعة بعدهم، حتى كثر عددهم، كما يحدث في أصل الزرع الفرخ منه ثم الفرخ بعده حتى يكثر وينمي.
﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾
• بِالْأَحْقَافِ:
الرمال الكثيرة التي لم تبلغ أن تكون جبلا، وتقع في جنوب الجزيرة العربية، وهي منازل عاد قوم هود.
• الحب .....ليس بالقوة
في قوله تعالى:
(فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُوا۟ عَلَیۡهِنَّ سَبِیلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیࣰّا كَبِیرࣰا)
• قال الطبري رحمه الله:
وذلك أن يقول أحدكم لإحداهن وهي له مطيعة:
"إنك لست تحبّيني، وأنت لي مبغضة"، فيضربها على ذلك أو يُؤذيها.
فقال الله تعالى للرجال:
"فإن أطعنكم" أي: على بغضهنّ لكم فلا تجنَّوا عليهن، ولا تكلفوهن محبتكم، فإنّ ذلك ليس بأيديهن، فتضربوهن أو تؤذوهن عليه.
وهذا قول سفيان..
قال: إذا فعلت ذلك لا يكلفها أن تحبه، لأن قلبها ليس في يديها.
﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾
• أوجاع المؤمن كلها كفارة
كلها....دون استثناء
القلق والخوف والحزن والندم والألم والأسف
كل شعور سلبي تشعر به الآن ويؤلمك
فهو خير لك
لا أحد يريد الألم ولا يطلبه
لكن هذا وضعك الآن.. وهو خير لك
فلا تضف إلى ألمك ألم الشعور بالذنب لأنك قلق أو خائف أو مهموم أو محزون...
آلامك في ذاتها ليست ذنوبا بل كفارات لذنوب.
آلامك اغتسال وطهور وزوال للذنوب.
آلامك إنجاز ومشروع حياة...
آلامك تكفر كالسجدة كالصيام كالحج...
في الحديث المتفق عليه.
«مَا يصيب المسلم من نَصَب ولا وَصَب ولا همٍّ ولا حَزَن ولا أذًى ولا غمٍّ، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفرّ الله بها من خطاياه
الهلع...
ذكر الهلع في القرآن مرة واحدة في قوله تعالى:
﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾
• قال الطبري رحمه الله جامعا لأقوال السلف في معناها:
شدّة الجَزَع مع شدّة الحرص والضجر.
• قال ابن عاشور:
الهلع من غوامض اللغة....
وقال في كلام نفيس أطال فيه جدا في بيان معنى هذا اللفظ
قال رحمه الله:
والَّذِي اسْتَخْلَصْتُهُ مِن تَتَبُّعِ اسْتِعْمالاتِ كَلِمَةِ الهَلَعِ أنَّ الهَلَعَ قِلَّةُ إمْساكِ النَّفْسِ عِنْدَ اعْتِراءِ ما يُحْزِنُها أوْ ما يَسُرُّها أوْ عِنْدَ تَوَقُّعِ ذَلِكَ والإشْفاقِ مِنهُ. وأمّا الجَزَعُ فَمِن آثارِ الهَلَعِ، وقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ الهَلَعَ بِالشَّرَهِ، وبَعْضُهم بِالضَّجَرِ، وبَعْضُهم بِالشُّحِّ، وبَعْضُهم بِالجُوعِ، وبَعْضُهم بِالجُبْنِ عِنْدَ اللِّقاءِ. وما ذَكَرْناهُ في ضَبْطِهِ يَجْمَعُ هَذِهِ المَعانِيَ ويُرِيكَ أنَّها آثارٌ لِصِفَةِ الهَلَعِ.
انتهى...
وكلام ابن عاشور يدل على أن الهلع هو ضعف قدرة الإنسان على تحمل الآلام وشدة حساسية منها وهشاشته عند ورود أسبابها....
وهذا فرع عن ضعف الإنسان نفسه في جبلته وخلقه.
فالهلع خور في قلب الإنسان وانهيار داخلي لتماسكه وفراغ في روحه
وقد ذكر الله أسبابا لعلاج الهلع:
أعظمها وأهمها الصلاة والمداومة عليها والمحافظة على شروطها وأركانها ومواقيتها....
فمن يشعر بالهلع فليراجع صلاته..
ومنها
الصدقة ومنها تذكر الآخرة ومنها العفاف وأداء الأمانة والشهادة .
فمن كملها كملت قوته وزال هلعه.
﴿إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾
• فيها إشارة أن من كان دون الكفر من أهل الذنوب مهما عظمت لا ييأسون من فرج الله وإذهابه الحزن عنهم، وأنه لا تحملهم ذنوبهم على اليأس من يسر الله وتنفيسه وأن هذا هو الواجب عليهم
وأن كل مسلم يحرم عليه اليأس من الفرج بحجة الذنوب والتقصير.
بل لا يتصور ذلك من المسلم.
ولا يمكن أن يمقت أهل اليأس إلا لأن ظنونهم كاذبة وأن الله لا بد أن يفرج الكرب ولا يقطع رحمته.
(وكذلك جعلناكم أمة وسطا)
قال المفسرون : وسطا أي عدولا
والعدول جمع عدل
والعدل ضد الجور
فخيار الناس أعدلهم وأبعدهم من الظلم والجور.
وبعض الناس يتورع من ظلم الأعيان من الناس ومن الظلم في الخصومات ولكنه يجور في الحكم على الظواهر والمسائل والأوصاف، فيغلو في الذم والمدح ويبالغ في الثناء والقدح ويهول اليسير ويهون الكبير
وهذا كله من الجور الذي يخرج به العبد من صفة العدالة والعدل.
وبعضهم تحمله العاطفة والحماس على الزيادة وبعضهم يحمله الحب فيعميه ويصمه
وبعضهم يدفعه البغض للشيء للجور في الحكم عليه.
وأمتنا ممدوحة بصفة العدالة والميزان والإنصاف
وهي صفة شاقة مع كثرة ما يعتري العقل من الشبهات والنفس من الأهواء
والخلاص بأن يسأل العبد ربه الهداية والعدل في الغضب والرضا
وأن يتحرى ويعلم أنه قاض في ما يحكم ويصف.
فيتحرى الدقة يحتاط لنفسه
ورب كلمة أوقفت صاحبها في القيامة مقاما طويلا.
• عبودية الأشواق •
في حياتك تسمع وترى وتقرأ وتشاهد عشرات الأحاديث عن المشاريع الخيرية وقصص العطاء الناجحة وعجائب البذل والإنفاق والتضحيات وترى نجاحات عظيمة وترى أرقام المنتفعين بالملايين وتأتيك أخبار وسير التأثير في الدعوة والتعليم والإنفاق والدعم والعون وتفريج الكربات.......والصدقة والأوقاف.
ومن يستمع له الملايين
ويتعلم منه الألوف
ويتوب بوعظه الكثيرون
ويدخل الإسلام بسببه الآلاف
ومن بنى المساجد
والمستشفيات وأجرى العمليات
ومع كل قصة: شوق وأمنيات وحب وتطلعات
وتتأمل نفسك فتراها خلوا من أدوات التأثير ليس لديك مال تبذله ولا صحة تساعدك ولا علم يؤهلك للدعوة والتعليم
وحياتك مزدحمة بالعوائق...
لكن الأشواق حية والأمنيات تامة
تتمنى لو تكون...
أبشر...فهذا العلم الذي تفجرت منه هذه الأشواق
عبودية يحبها الله
تطير بك مع كل هؤلاء
كل أمنية صادقة ....تلحقك بأهلها
لو كنت عالما لعلمت
لو كتت قارئا لأقرات
لو كنت غنيا لبذلت
لو كنت بليغا لتكلمت
لو كنت كاتبا لكتبت
أشواق تصعد بك كل مرة
قال صلى الله عليه وسلم
: وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا، قال: فهو يقول: لو كان لي مال عملت بعمل فلان. قال: فأجرهما سواء.