﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
• فضل الله واسع •
في الأزمان الفاضلة تزكو النفوس وترتقي وتكثر الرسائل عن أحوال الصالحين وأخبار المتهجدين والقراء ...وكلها مما يستنهض الهمم ويحث العزائم
ولكن
انتبه!
لا يحملك سماع تلك الأحوال العجيبة من التعبد على اليأس والانقطاع واستبعاد الفضل من ربك.
فربك أكرم الأكرمين وسجدات المؤمن ولو قلت عند الله بمكان
وتلاوته ولو لم تبلغ أحوال السابقين عظيمة عند الله.
وفضل الله واسع وخيره عميم وهو شكور جل وعلا يقبل من عبده القليل ويثيب عليه بالجزاء الكثير.
فأعظم كرم الله وجوده ورحمته في قلبك
ولا تستبعد نفحة من نفحات الواسع الوهاب
وقديما قالت العرب:
قد تسبق العرجاء
وكلنا عرج مكاسير
• استغفروا لهم •
في حَدِيث أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إِن الله ليرْفَع العَبْد الدرجَة فِي الْجنَّة فَيَقُول يَا رب أَنى لي هَذِه؟ فَيَقُول باستغفار ولدك لَك»
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن.
لو التزمت بالاستغفار لوالديك في كل سجدة فريضة، استغفرت لهم في اليوم ٣٤ مرة
فلو كان لك ٥ إخوة وأخوات
استغفر لوالديك كل يوم ١٧٠ مرة
فلا يمر عام إلا وقد استغفرتم لوالديكم ٦٠ ألف ( ستين ألف مرة)
وما أحرى الغفور أن يغفر لمن استُغفر له ٦٠ ألف مرة ..
وهو أهل التقوى وأهل المغفرة
•وفُك رهاني•
من الدعوات النبوية العجيبة ما ثبت
في سنن أبي داود والحاكم وصححه وصححه الألباني وغيره.
عن أَبي الأَزْهَرِ الأَنْمَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺكَانَ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ:»بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللهمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَخْسِئ شَيْطَانِي، وَفُكَّ رِهَانِي، وَاجْعَلْنِي في النَّدِيِّ الأَعْلَى
والرهن في لغة العرب الحبس...
وهو تعبير عن حالة يعرفها كل إنسان من نفسه
من انحباسه عن الطاعة أو انحباسه في الذنب أو العادة السيئة، قيود تكبل الإنسان وتلقيه في زنزانة تحول بينه وبين أضواء الخير والحياة،
عنده رغبة في الخير لكنه مسجون في محبسه
يريد التلاوة ....
يريد القيام
يريد التعبد...
لكنه مسمر في حيطان العجز
عنده مقت لذنبه وإدماناته السيئة لكنه عاجز عن القيام والحراك
إنه الرهان
وعلاجه هذا الدعاء النبوي العظيم...
اللهم فك رهاني
أطلق روحي من قيود الذنوب والأفكار الرديئة والخواطر السيئة
أرسل روحي من سجنها إلى فضاء الطاعة والعمل الصالح.
لا حول لي ولا قوة يارب إلا بك.
• ركعات التراويح....شرف المؤمن
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾
قال الطبري:
نافلة لك خالصة دون أمتك، المقام المحمود
أعظم وأشرف وأجل مقام يقومه أحد من الخلق يوم القيامة.
جعل الله وسيلة نبيه صلى الله عليه وسلم إلى هذا المقام الشريف : القيام والتهجد. من بين سائر الأعمال.
أعرفت أين تصعد بك ركعات التراويح!
في قوله تعالى:
﴿وَقُلْ رَبِّ أَنزلْنِي مُنزلا مبارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزلِينَ﴾
قال الطبري: يقول تعالى ذِكره لنبيه نوح عليه السلام:
وقل إذا سلمك الله، وأخرجك من الفلك، فنزلت عنها: ﴿رَبِّ أَنزلْنِي مُنزلا﴾ من الأرض ﴿مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ﴾ من أنزل عباده المنازل.
الله أكبر
أذكار النزول يعلمها الله تعالى رسوله بنصها ولفظها وزمانها.
هل علمت أولادك أذكار الصباح والمساء
والدخول والخروج والنوم والاستيقاظ....
أهم الدروس بعد الطوفان وغرق العالم
تعلم ذكر النزول في المكان
اول خطوات البشرية لبدء حياة جديدة وميلاد ثان لبني آدم
الدعاء ...الدعاء ..
به تفتح الحياة.....وتعاش....وتختتم
﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ..﴾
• لقد رأى أهل الجنة من النعيم ما تندهش منه العقول، لكن أعظم ما فرحوا به حين دخلوا هو ذهاب الحزن.
الحزن الذي خالطهم في حياتهم وصحبهم في دنياهم وكدر معايشهم
لقد وجدوا الفارق الحقيقي بين دنياهم والجنة.
تعايش مع أحزانك وصابر صحبتها حتى تقول الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن.
(مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُؤۡتِیَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادࣰا لِّی مِن دُونِ ٱللَّهِ)
• في الآية إشارة إلى أنه ينبغي لطالب العلم كلما زاده الله علما أن يزداد تواضعا وهضما لنفسه وبعدا عن اتخاذ هذا العلم سلما للمكانة والجاه وتعظيم الخلق له.
وليتأمل هذه الآية ففيها رادع عظيم
إذ كيف يقابل نعمة الله عليه بالعلم والحكمة بدعوة الناس إلى إجلال نفسه وتعظيمها والرغبة في الحظوة عند الخلق والمكانة فيهم ومنازعة ربه في قلوب عباده.
كما إن من أمارات التوفيق لطالب العلم أنه كلما ازداد علما وجد في نفسه زهدا في الخلق ومدحهم وبصيرة بنفسه وقدرها
وتأمل قول الله تعالى
(ثم يقول للناس....)
ثم للاستبعاد
يعني أبعد هذا الفضل من الله يقول ذلك.
﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰۤ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّی لِمَاۤ أَنزَلۡتَ إِلَیَّ مِنۡ خَیۡرࣲ فَقِیرࣱ﴾
• تولى إلى الظل قبل أن يدعو، ولعله والله أعلم أحب أن يبتعد لئلا يعلم أحد بفاقته وفقره إلا الله.
فكلما كتمت فاقتك عن الخلق وأنزلتها بربهم
كان ذلك من أسباب الإجابة
• وفيه أن الظل أدعى لحضور القلب وعدم انشغال الذهن بحر الشمس ووهجها، فارتياد الداعي لمكان هادئ ومريح يعين في صفاء الذهن وإحسان البث والشكوى.