﴿وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَاۤءَ رَحۡمَةࣲ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلࣰا مَّیۡسُورࣰا﴾
الإعراض بالوجه عن السائل حياء عند العجز عن إجابته من خلق المرسلين، وسيماء الصالحين.
لا تقوى النفوس الطيبة على النظر في وجه سائل عجزت عن إعانته وإجابته
قال الطبري رحمه الله:
وإن تعرض يا محمد عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم حقوقهم إذا وجدت إليها السبيل بوجهك عند مسألتهم إياك، ما لا تجد إليه سبيلا حياء منهم.
• القول الميسور
(وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَاۤءَ رَحۡمَةࣲ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلࣰا مَّیۡسُورࣰا﴾
القول المفعم بالأمل
والمليء بالبشارة
وقرب الفرج
هو القول الميسور.
والمياسير فلاح الوجوه:
هم من كلامهم فرج وحسن ظن بالله
قال الطبري في تفسير الآية يقول:
ولكن عِدهم وعدا جميلا بأن تقول: سيرزق الله فأعطيكم.
وَرَفَعَ أَبَوَیۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدࣰاۖ وَقَالَ یَـٰۤأَبَتِ هَـٰذَا تَأۡوِیلُ رُءۡیَـٰیَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّی حَقࣰّاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِیۤ إِذۡ أَخۡرَجَنِی مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَاۤءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بَیۡنِی وَبَیۡنَ إِخۡوَتِیۤۚ إِنَّ رَبِّی لَطِیفࣱ لِّمَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ ١٠٠
ختم يوسف عليه السلام كل قصته
وطوى كل أحداثها من البدء إلى الختام
بقوله كما أخبر الله تعالى عنه:
إن ربي لطيف لما يشاء...
اقرأ قصة حياتك ماضيك وحاضرك ومستقبلك
تحت هذا العنوان
تأمل ألطاف الله في تدابير ماضيك
في جزئيات حياتك
تأمل أسرار لطفه في تفاصيل يومك
اقرأها مليا
واطمئن أنها ستكون عنوانا لمستقبلك
وادفع أصوات القلق والخوف
ليس لك من الأمر شيء
والحمد لله أنه ليس لنا من الأمر
وأن الأمر كله لله
لأرحم الراحمين
اللطيف البر الرحيم.
• بعدما حطمه الناس!
في صحيح مسلم:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قال قُلْتُ لِعَائِشَةَ:
هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ قَاعِدٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. بَعْدَ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ.
قال الشراح:
حطم فلانا أهلُه، إذا كبر فيهم كأنه لما حمله من أَثّقَالِهِمْ صيروه شيخًا محطومًا.
يعني أتعب الناسُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمله همهم ومتاعبهم وهمومهم وأشغالهم وشؤونهم....حتى صلى قاعدا من الضعف.
ما قالت حطمته الصلاة مع أنه ﷺ قام حتى تفطرت قدماه
ولم تقل حطمه كثرة الصيام مع أنه كان يصومﷺ حتى يقال لا يفطر.
وما قالت أتعبه الغزو ولا الجهاد...مع طول عنائه فيه.
بل حطمه الناس..
يتعجب بعض الناس لما ينشره الله من الذكر الحسن للقائمين على خدمة الخلق وهم لا يدركون معاناة من ينتصب لخدمتهم وشؤؤونهم وكيف تنهك أجسادهم وتستهلك أرواحهم وترهق قلوبهم من شكاوي الخلق وإلحاحهم ومداراة خواطرهم وتفاوت أفكارهم وأعمارهم وحوائجهم
ينحطم الرجل بهموم بيت واحد
فكيف ببيوت العشرات من المسلمين.
فهنيئا لمن صبر
وعامل الخلق بحسن الخلق
وابتغى بذلك وجه الله.
• شرف الشفاعة
في سنن أبي داود وحسنه الألباني رحمهم الله
قال صلى الله عليه وسلم:
(إذا صَلَّيتم على الميتِ، فأَخْلِصوا له الدعاءَ)
قال بعض الشراح:
أي خصوه بالدعاء ولا تخلطوا معه غيره
وقالوا من معانيه أيضا الصدق والإقبال على الله والخشوع والتضرع في الدعاء للميت
وقالوا:
إن في الحديث دلالة على عدم وجوب التقيد بالوارد بل يستحب الدعاء بكل دعاء حسن مناسب للميت.
وقد أرسل لي أحد الفضلاء أن رجلا وقف على جنازة رجل كان وجيها في الدنيا
فقال في دعائه:
اللهم إنه كان وجيها في الدنيا فاجعله وجيها عندك من المقربين.
والتوفيق لهذا الدعاء الخاص دليل على حضور قلب هذا الرجل وشفقته وامتثاله لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخلاص الدعاء للميت.
والصلاة على الميت مقام شريف أكرم الله به عباده المؤمنين للدعاء لأخيهم وأذن لهم بمقام الشفاعة فهنيئا لمن استشعر شرف القيام بها بالدعاء الصادق المشفق
قال العلماء
الصلاة على الميت شفاعة له.
لما ثبت في صحيح مسلم
مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ»
والشفاعة في الآخرة من أعظم مقامات الشرف ولا تكون إلا لمن أذن الله له ورضي عنه وقال صوابا
أما في الدنيا فقد أذن الله بها لكل مؤمن .
فتفكر يا عبدالله مليا في نعمة الله عليك حين أقامك شفيعا للمؤمنين.
واقدر للمقام حقه.
• والله يريد الآخرة
﴿تُرِیدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡیَا وَٱللَّهُ یُرِیدُ ٱلۡـَٔاخِرَةَۗ﴾
قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسير السلف لها يقول:
والله يريد لكم زينة الآخرة وما أعدّ للمؤمنين وأهل ولايته في جناته،
لا تحزن من الآلام والمواجع
وفوات المطالب وخسارة الأشياء وفقد الأحبة
لا تغتم من التعب والمرض والعثرات
والمصاعب المالية والمشاكل في العمل والبيت والأسرة والطريق
أنت تريد كل شيء هنا
تريد الراحة والصحة والمال والجاه والدوام والاحتفاظ بالغالي من الناس والأشياء
ولكن الله يريد لك شيئا أجمل منه
يريد لك الدار الكاملة
لا يريد لك (عرض) الحياة الدنيا
يريد لك (أنت) الدار الباقية الخالدة.
• مواقع التحازن الاجتماعي
قبل الانترنت وبرامج التواصل كان عدد ما يعرفه الإنسان من الناس محدودا
وما يعرفه من تفاصيل حياتهم نادرا
وحين انفتقت هذه المواقع
تضاعفت بمتوالية هندسية أعداد الذين تعرفهم ويعرفونك ومن تعرفهم ولا يعرفونك
وبنشرهم لتفاصيل حياتهم
فتحت على الإنسان نافذة كبرى للحزن
تفتح جوالك فتنسدل من حالات الواتس وقروباته أحوال الذين تعرفهم
ومعاناتهم وآلامهم وأمراضهم ووفياتهم ومصائبهم
وصورهم في المستشفى والمقبرة
وحديثهم المباشر والمصور عن قصصهم وأوجاعهم وحوادثهم ومعاناة أولادهم وأقاربهم
بل حتى عباراتهم التي يتنفسون من خلالها ضيقهم وكدرهم واختلال مزاجهم
لتنضم إلى ما لديك من أسباب حزنك الخاصة
على مر التاريخ كان الناس يموتون ويمرضون ويتألمون
ليست هذه الآلام جديدة في قصة الإنسان
لكن الجديد هو التشارك المكثف للمعاناة بسبب تقنيات التواصل
هل نحن خلق مهيأ لهذا الطوفان من تلقي أخبار الألم.
هل هذا باب من أبواب الخير فتح على الناس بالتراحم ومشاركة الأحزان والدعاء والعبرة والاتعاظ
أم أنه طريق للتبلد وموت التعاطف وفقدان الإحساس بالآخرين لتراكم الأخبار وتتابعها بشكل سريع
تساؤلات .....ليس أكثر.
كنت قد كتبت مقالا عن الجمال قبل مدة وعن صور المؤمنين في الجنة
وكان مما يدور في خاطري:
ملامح المؤمنين التي كانوا يعرفون بها في الدنيا.
هل ستتغير هذه الملامح كليا فيصبحون في صورة يوسف بالمطابقة؟
أم سيكونون في درجته في الحسن ولو تغيرت ملامحهم؟
كيف سيتعارفون كيف سيتذكرون أحبابهم...؟
وذات ليلة نمت فرأيت في المنام رجلا صالحا ممن أحبهم في الله كثيرا وإن كنت قليل الصلة بهم.
رأيته على صورته وملامحه في الحقيقة وهو في معايير الدنيا من أوساط الناس (في الخلقة) أو ربما عند بعضهم دون ذلك.
لكنني في المنام رأيت وجها مختلفا
ولا أذكر أني رأيت في الحقيقة وجها أجمل منه
ومع ذلك عرفته بصورته الأولى وملامحه بعينيه وأنفه وفمه لكن بوجه غاية في الحسن والبهاء والنضارة والملاحة والطهر.
وكأنه في عيني الآن حسنا ونورا
تذهب تفاصيل الرؤيا ولا تغيب وضاءة ذلكم الوجه ومحبته.
لقد انتبهت وصار عندي كاليقين أن المؤمنين سيعرفون في الجنة بملامحهم لكن في خلقة غاية في الحسن.
لست أحسن تعبير الرؤى
ولكن أسأل الله أن يجعل صاحبي ووالدينا وإياكم من أهل الجنة.
﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ . فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ﴾
فرجالاً : أي مشاة، أو ركباناً على دوابهم وهو جمع راكب،
معناه إن لم يمكنكم أن تصلوا قانتين موفين للصلاة حقها لخوف فصلوا مشاة على أرجلكم أو ركبانا على ظهور دوابكم، وهذا في حال المقاتلة والمسايفة يصلي حيث كان وجهه راجلاً أو راكباً مستقبل القبلة وغير مستقبلها ويومئ بالركوع والسجود.