كنت كغيري أقرأ القرآن بسرعة وهذرمة ، وكان همي آخر السورة ! وكنت أقرأ في الساعة الواحدة ثلاثة أجزاء ، فلما استمعت إلي كلمات أحد مشايخي عن التدبر وأثره في صلاح القلب ، بدأت أدرب نفسي علي ذلك ، فصرت - بحمد الله - لا أجد لذة للقراءة إلا بالتدبر ، حتي إني قد أبقي في الجزء الواحد نحو ثلاث ساعات ، فأدركت شيئا من معاني : " لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ " [ ص : 29 ] .
كنت في طريقي في إحدي الإجازات لفعل فاحشة وفجأة ، تذكرت وقوفي بين يدي الله ، وتذكرت هذه الآية : " الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " [ يس : 65 ] فغيرت مساري ، ورجعت لبيتي ، فحمدت الله علي فضله أن عصمني من كبيرة من كبائر الذنوب ؛ بسبب تدبر هذه الآية .
كنت متأثرا ببعض الذين سلكوا منهج ما يسمي بـ ( التنوير ) ؛ لأني كنت أري فيهم استقلالا فكريا وشرعيا ! فلما تدبرت كتاب الله بتجرد ، وتأملت في واقعهم وتفكيرهم ، استبان لي ميلهم عن المنهج الصحيح ، ورأيت فيهم تمييعا لأحكام الدين ، وتنازلا بسبب ضغط الواقع ، فرجعت للمنهج الحق ، هدانا الله وإياهم للحق .
تمر بنا أحيانا ضائقة قد تبكينا أو حتي تدمينا ألما ، ولكني أعزي نفسي بهذه الآية : " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا " [ الشرح 5 : 6 ] فوجدت الراحة التامة ، حتي وأنا في أحلك الظروف أبتسم ، لأني أعلم يقينا أن بعد العسر يسرين .
جلست مرة مع شباب ممن انغمسوا في قراءات فكرية منحرفة ، وسمعتهم يستشهدون لأفكارهم بمقولات الفيلسوف الفلاني والمفكر الفلاني ؛ ممن لم يشموا رائحة الوحي ! والابتسامة تعلو وجوههم ! فقلت لهم : هذه الأفكار موجودة في القرآن . ثم تلوت الآيات ، فتمعرت وجوههم ، فتذكرت عندها قوله تعالي : " وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ " ! [ الزمر : 45 ] فكانت هذه من عوامل هدايتي الفكرية .
طفلة صغيرة ( عمرها خمس سنوات ) ضربها أخوها الذي يكبرها قليلا ، وحينما أرادت الأم أن تعاقب الابن ؛ فوجئت بصغيرتها تقول : لقد سامحته كما فعل يوسف وسامح إخوته ! ( وكانت الأم قد قصت عليها قصة يوسف قبل ذلك ) .
لي ابن صغير ، عندما أعده بشئ ولا أنفذه ، أو إذا شعر أني أكذب ؛ يذكرني : " وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ " [ الزمر : 60 ] أتريدين هذا المصير ؟! فما أجمل أن نجعل لأولادنا شعارات قرآنية نتحاكم إليها !
يقع مني ندم كثير علي أشياء كثيرة وقعت في الماضي فتأتي هذه الآية : " لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ " [ الحديد : 23 ] لتكون بلسما شافيا لقلبي .