أعداءنا يودُّون لنا ما يشق علينا لقوله تعالى:
﴿وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾
فيودون ما يدمر جيوشنا، يودون ما يدمر اقتصادنا، وما يدمر معارفنا، وما يدمر ديننا، والظاهر عندي -والله أعلم-أن أهم شيء لديهم هو تدمير الدين؛ لأنهم يعلمون أن ديننا إذا قوِيَ صار فيه تدمير لهم.
﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾
أي: مما يبدو من أفواههم؛ يعني عندهم من البغضاء في القلوب أكثر بكثير مما تبديه الألسن، هؤلاء القوم المتصفون بهذه الصفات نهانا الله أن نتخذهم بطانة، والنهي عن اتخاذهم بطانة يستلزم إبعادهم عنك والحذر منهم وأن لا تركن إليهم.
﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا۟ بِهَا﴾
من كانت هذه صفته من شدة العداوة والحقد والفرح بنزول الشدائد على المؤمنين؛ لم يكن أهلا لأن يتخذ بطانة.
من طلب من الفقراء الدعاء أو الثناء، خرج من هذه الآية.
﴿ وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا: إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا ﴾
الفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء ؛ فصار الأكابر عاجزين عن إطفاء الفتنة وكف أهلها ، وهذا شأن الفتن ؛ كما قال تعالى :
﴿وَٱتَّقُوا۟ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنكُمْ خَآصَّةً ﴾
الواجب عند خبر الفاسق، التثبت والتبين، فإن دلت الدلائل والقرائن على صدقه، عمل به وصدق، وإن دلت على كذبه، كذب، ولم يعمل به.
﴿يا أَيُّها الذين آمَنُوا إِن جاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبيَّنُوا أَن تُصيبُوا قَوْمًا بِجهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ ما فَعَلْتُمْ نادمين﴾