{إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ "أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَ ٰلَهُم" بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَیَقۡتُلُونَ وَیُقۡتَلُونَ..}
[التوبة: 111]
موضع التشابه : موضع التوبة هو الوحيد بتقديم الأنفس على الأموال، وفي غير هذا الموضع بتقديم الأموال على الأنفس.
الضابط : في سياق الجهاد يُقدّم القرآن (الأموال) على (الأنفس) سوى آية التوبة (إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ..)؛ ذلك أنّ المجاهدة بالمال يستطيعها كل أحد، ولمّا كان [الثمن الجنّة] قدّم القرآن الأغلى وهي [النّفس] .
(من لطائف القرآن - الشيخ صالح عبدالله التركي)
* القاعدة : الضبط بالتأمل
=====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
{..وَقَطَعۡنَا "دَابِرَ ٱلَّذِینَ" كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۖ وَمَا كَانُوا۟ مُؤۡمِنِینَ}
[الأعراف: ٧٢]
{فَقُطِعَ "دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِینَ" ظَلَمُوا۟ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ}
[الأنــعـام: ٤٥]
موضع التشابه : ( دَابِرَ ٱلَّذِینَ - دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِینَ )
الضابط : جاءت كلمة (ٱلۡقَوۡمِ) في الأنعام دون الأعراف، حيث تميّزت سورة الأعراف بقلّة التراكيب اللّفظيّة.
القاعدة : العناية بما تمتاز به السُّورة
"قلّة التراكيب اللّفظيّة"
===== القواعد =====
قاعدة العناية بما تمتاز به السورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله ،
فإن كثير من الآيات المتشابة عادة ما تمتاز بشيء من [الطول والقِصَر] ، أو[ كثرة التشابه ] ، أو [ كثرة الدوران للكلمة ] في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين ، أو غير ذلك .
{..هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَایَةًۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِیۤ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ "أَلِیمٌ"} [الأعراف: ٧٣]
{وَیَـٰقَوۡمِ هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَایَةًۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِیۤ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ "قَرِیبٌ"} [هــــــــود: ٦٤]
{قَالَ هَـٰذِهِۦ نَاقَةٌ لَّهَا شِرۡبٌ وَلَكُمۡ شِرۡبُ یَوۡمٍ مَّعۡلُومٍ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ "یَوۡمٍ عَظِیمٍ"} [سورة الشعراء: ١٥٥ - ١٥٦]
موضع التشابه : ما بعد (فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ)
( أَلِیمٌ - قَرِیبٌ - یَوۡمٍ عَظِیمٍ )
الضابط : وُصف العذاب الذي حلّ بثمود بثلاث أوصاف
الـأعراف: (أَلِــــیمٌ) نربطهما بالهمزة
هـــــــــود: (قَرِیبٌ) نربطهما بحروف القلقلة ( الدال والباء)
الشُّعراء:(عَظِیمٍ) بضبط الموضعين السّابقين يتّضح هذا الموضع بلا ضبط
القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة
ضابط آخر /
- خُتِمت [آية الأعراف] بقول الله عز وجل: (فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)؛ لأنّ في هذه السُّورة [مبالغة] في الوعظ والوعيد والإنذار، فناسب ذلك وصف العذاب بأنّه [أليم].
- أمّا [آية هود] فخُتِمت بقول الله عز وجل: (فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ)؛ لأنّ الآية التّالية حددت لعذابهم موعدًا [قريبًا]، وهو قوله عز وجل: (فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا۟ فِی دَارِكُمۡ [ثَلَـٰثَةَ أَیَّامٍۖ]..) [٦٥]؛ فناسب وصف العذاب بالقرب.
- وأمّا [آية الشعراء] فخُتِمت بقول الله عز وجل: (فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) فذكر [اليوم]؛ لتقدم قول الله عز وجل: (لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) [١٥٥]؛ فلمّا جاوزوا ما فرض الله وهو أنْ يشربوا يومًا، ويتركوا الناقة تشرب يومًا؛ ذُكِر في ختام هذه الآية [اليوم] الذى سيُعذَّبون فيه؛ لتجاوزهم في اليوم المحدَّد لهم، ووصف ذلك اليوم الموعود بأنه يوم [عظيم]، لا كمثل هذه الأيام التي يحيونها، بل هو يوم سينالهم فيه العذاب، وسيكون ذلك [عظيمًا عليهم] لا يطيقونه ولا يستطيعون له ردًّا.
(معجم الفروق الدلالية / بتصرف)
القاعدة : الضبط بالتأمل
===== القواعد =====
قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة..
مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
{وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَ ٰهِیمَ لِأَبِیهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٍ وَعَدَهَاۤ إِیَّاهُ فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥۤ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَ ٰهِیمَ "لَأَوَّ ٰهٌ حَلِیمٌ"}
[التوبة: 114]
{إِنَّ إِبۡرَ ٰهِیمَ "لَحَلِیمٌ أَوَّ ٰهٌ" "مُّنِیبٌ"}
[هـــــــود: 75]
موضع التشابه الأول : ( لَأَوَّ ٰهٌ حَلِیمٌ - لَحَلِیمٌ أَوَّ ٰهٌ )
الضابط :
- [في التّوبة] : الأوّاه هو كثير التأوّه والتألم، وكان إبراهيم عليه السّلام يتأوّه تأسّفًا وتحسّرًا على [رفض أبيه] لاتّباعه وإصراره على كفره؛ فناسب تقديم (لَأَوَّ ٰهٌ).
- [في هود] : الآية تتناول مجادلة إبراهيم في قوم لوط؛ فناسب أن يُقدّم (لَحَلِیمٌ) ليُبيّن ما اتصف به إبراهيم عليه السّلام من [الحلم عند المجادلة].
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات)
* القاعدة : الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثاني : زادت آية هود عن آية التّوبة بــ (مُّنِیبٌ)
الضابط : أغلب آيات سورة هود خُتِمت بحروف القلقلة، (عَجِیبٌ - مَّجِیدٌ - لُوطٍ - مَرۡدُودٍ - عَصِیبٌ) وورود (مُّنِیبٌ) في خاتمة آيتها مناسبٌ لذلك.
* القاعدة : الموافقة بين فواصل الآي
=====القواعد=====
* قاعدة الموافقة بين فواصل الآي ..
من المواضع المشكلة في بعض الأحيان آخر الآي ، والتي هي في الغالب على [ نسق واحد ] وانسجام تام ، ومن ثمّ مراعاة هذا الإنسجام يقي من الخطأ -بإذن الله-..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
{..تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنۡحِتُونَ "ٱلۡجِبَالَ بُیُوتًاۖ" فَٱذۡكُرُوۤا۟ ءَالَاۤءَ ٱللَّهِ..}
[الأعراف: ٧٤]
{وَكَانُوا۟ یَنۡحِتُونَ "مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُیُوتًا" ءَامِنِینَ}
[الحـــــجر: ٨٢]
{وَتَنۡحِتُونَ "مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُیُوتًا" فَـٰرِهِینَ}
[الشعراء: ١٤٩]
موضع التشابه : ( ٱلۡجِبَالَ بُیُوتًا - مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُیُوتًا )
الضابط : سورة الأعراف مبنيّة على قلّة التّراكيب اللفظيّة
وعدم ورود (مِنَ) مناسبٌ لبناء السُّورة
القاعدة : العناية بما تمتاز به السُّورة
"قلّة التّراكيب اللفظيّة"
ضابط آخر /
- الأصل في هذا التّركيب استعمال حرف الجر (مِنَ) الدال على ابتداء الغاية والتبعيض معًا، كما في آيتي الحجر والشعراء.
- أمّا آية الأعراف فقد تقدَّم فيها حرف الجر (مِنَ) في قوله عز وجل: (وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ "مِنْ" سُهُولِهَا قُصُورًا)، فاكتفى بذكرها في الموضع الأول.....
(معجم الفروق الدلالية - بتصرف)
القاعدة : الضبط بالتأمل
===== القواعد =====
قاعدة العناية بما تمتاز به السورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله ،
فإن كثير من الآيات المتشابة عادة ما تمتاز بشيء من [الطول والقِصَر] ، أو[ كثرة التشابه ] ، أو [ كثرة الدوران للكلمة ] في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين ، أو غير ذلك .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
{لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِیِّ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ فِی سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ یَزِیغُ قُلُوبُ فَرِیقٍ مِّنۡهُمۡ "ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡۚ" "إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٌ رَّحِیمٌ"}
[التوبة: 117]
{وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِینَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰۤ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَیۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوۤا۟ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّاۤ إِلَیۡهِ "ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡ لِیَتُوبُوۤا۟" "إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ"}
[التوبة: 118]
موضع التشابه الأول : ( ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡ - ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡ لِیَتُوبُوۤا۟ )
موضع التشابه الثاني : ( إِنَّهُۥ - إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ )
الضابط : زادت الآية الثانية عن الآية الأولى في خاتمتها
بــ (لِیَتُوبُوۤا۟) + (ٱللَّهَ هُوَ)
* القاعدة : الزيادة للموضع المتأخر.
موضع التشابه الثّالث : ( رَءُوفٌ رَّحِیمٌ - ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ )
الضابط : ورد اسم الله التّواب في الآية الثانية؛ وفي جواره ورد قوله (لِیَتُوبُوۤا۟)، فنربطهما ببعضهما.
(ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡ لِیَتُوبُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ)
* القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر لجميع مواضع التشابه/
[التوبة: ١١٧] : تختصُّ بالنّبي ﷺ والذين اتبعوه في غزوة تبوك.
[التوبة: ١١٨] : فتختصُّ بالثّلاثة الذين تخلّفوا عن الجهاد؛ فزاد فيها لفظ (لِیَتُوبُوۤا۟)؛ لأنّ هؤلاء [أذنبوا] ولم يكونوا ليتوبوا لولا أن تاب الله علیهم، أمّا الذين اتبعوا النبيّ ﷺ فقد (كَادَ یَزِیغُ قُلُوبُ فَرِیقٍ مِّنۡهُمۡ)
لكنّهم لم يتخلّفوا عن الجهاد [ولم يُذنبوا] فلم يرد فيهم لفظ (لِیَتُوبُوۤا۟).
كذلك ناسب أن تُختم الآية الأولى (إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٌ رَّحِیمٌ) فذَكَرَ رأفتهُ بهم [وعدم مؤاخذتهم] بما همّت به أنفسهم.
والثّانية (إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ) فذَكَرَ [توبته عليهم] مما أذنبوا.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات)
* القاعدة : الضبط بالتأمل
=====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالزيادة للموضع المتأخر ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون [ الموضع المتأخر منها فيه زيادة ] على المتقدم وقد يأتي خلاف ذلك ، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقل على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزيادة والنقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزائدة والناقصة ، وإلا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزيادة والنقصان ، ولولا أن هذا الإصطلاح ( الزيادة والنقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفن مثل :الكرماني ، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .
{..ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا یُصِیبُهُمۡ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخۡمَصَةٌ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَا یَطَـُٔونَ مَوۡطِئًا یَغِیظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا یَنَالُونَ مِنۡ عَدُوٍّ نَّیۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم "بِهِۦ" "عَمَلٌ صَـٰلِحٌۚ" إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ}
[التوبة: 120]
{وَلَا یُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِیرَةً وَلَا كَبِیرَةً وَلَا یَقۡطَعُونَ وَادِیًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ "لِیَجۡزِیَهُمُ ٱللَّهُ" أَحۡسَنَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ}
[التوبة: 121]
موضع التشابه الأول: وردت (بِهِۦ) في الموضع الأول دون الثاني.
الضابط : وردت (بِهِۦ) في الآية الأولى دون الثانية، والآية الأولى أطول من الثانية.
* القاعدة : الزيادة للآية الأطول.
موضع التشابه الثاني: (عَمَلٌ صَـٰلِحٌ - لِیَجۡزِیَهُمُ ٱللَّهُ )
الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرّج
- حيث أنّ العمل يُكتب هل هو صالحٌ أم غير ذلك أولًا
(إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌ صَـٰلِحٌ)
- ثمّ بعد ذلك يكون الجزاء عليه
(إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِیَجۡزِیَهُمُ ٱللَّهُ)
* القاعدة : الضبط بالتّدرج.
=====القواعد=====
* قاعدة ربط الزيادة بالآية أو السورة الطويلة ..
قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [ طولًا وقِصَرًا ] ، ويكون الحل بربط الزيادة بالسورة أو الآية الطويلة .
* قاعدة الضبط بالتدرّج..
يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية] ، من الأسفل للأعلى أو العكس - أي بشكل تصاعدي - وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الربط بالصورة الذهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..